لم يكن قرار مصر دعم الدفاع عن المملكة العربية السعودية مجرد موقف تضامني، بل جاء وفق قراءة استراتيجية تربط بين أمن المملكة والأمن القومي المصري، وبين تطورات البحر الأحمر ومضيق باب المندب والتوازنات الإقليمية المرتبطة بإسرائيل.
ويعرض المقال ثلاثة اعتبارات رئيسية وراء هذا الموقف، تبدأ من مكانة السعودية الدينية والسياسية، وتمر بأهمية باب المندب وقناة السويس، وصولا إلى ما يصفه برسالة ردع موجهة لإسرائيل.
أولا- السعودية أكبر من مجرد حليف
تدرك القاهرة أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل ركنا أساسيا في منظومة الأمن القومي العربي، وأن الدفاع عنها لا يرتبط فقط بالعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين، وإنما يتجاوز ذلك إلى مكانتها الدينية باعتبارها أرض الحرمين الشريفين، وما تمثله من رمزية روحية لمئات الملايين من المسلمين.
ولذلك، فإن أي تهديد مباشر لأمن المملكة لا يمكن أن تنظر إليه مصر باعتباره شأنا سعوديا منفصلا عن محيطه العربي والإسلامي، خاصة أن العلاقات المصرية السعودية قامت تاريخيا على إدراك متبادل بأن استقرار البلدين يمثل ضمانة أساسية لاستقرار المنطقة.
ثانيا- باب المندب.. حيث يبدأ الدفاع عن الأمن القومي المصري
يربط المقال بين أمن المملكة، وتحديدا سواحلها المطلة على البحر الأحمر، وبين أمن الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس، أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري والتجارة العالمية.
ويشير إلى أن أي اضطراب عسكري واسع في هذه المنطقة، أو وقوع المضيق تحت تهديد مستمر من الحوثيين، يعني أن المصالح المصرية ستكون في قلب دائرة الخطر.
ومن ثم، فإن الدفاع عن السعودية لا يمثل دفاعا عن دولة شقيقة فحسب، وإنما يدخل في صميم حماية المصالح الاستراتيجية المصرية، ومنع تحول البحر الأحمر إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية.
ثالثا- رسالة ردع لإسرائيل من باب المندب إلى قناة السويس
يتناول المقال البعد المرتبط بإسرائيل ومحاولات إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في المنطقة، مع التأكيد أن المواجهة بين واشنطن وتل أبيب وطهران لم تنته بعد.
ويقول إن التفاهمات الأمريكية مع الحوثيين تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على أمن البحر الأحمر والمملكة العربية السعودية، وحدود الضمانات التي يمكن أن تقدمها واشنطن لحماية المصالح العربية.
كما يشير إلى أن الحديث عن تفاهمات تشمل إسرائيل يظل بحاجة إلى أدلة واضحة، لكنه لا ينفي أن تل أبيب تسعى إلى تعزيز موقعها الاستراتيجي في البحر الأحمر، وأن أي تغيير في موازين القوة بالمنطقة سيكون حاضرا في الحسابات المصرية.
ومن هذه الزاوية، يرى المقال أن دعم مصر للدفاع عن السعودية يحمل رسالة ردع سياسية واستراتيجية، مفادها أن أمن البحر الأحمر ليس ملفا يمكن إعادة ترتيبه بمعزل عن القاهرة، وأن حماية المصالح العربية لا ينبغي أن تظل رهينة للتفاهمات الأمريكية أو للحسابات الإسرائيلية.
ويضيف أن الموقف المصري انتقل إلى مستوى القرار المؤسسي بعد الإعلان عن موافقة مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أنها تعكس إدراكا لدى مؤسسات الدولة المصرية بأن الدفاع عن المملكة لم يعد قضية تضامن عربي فحسب، بل يرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي المصري، وبحماية المقدسات الإسلامية، وتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومنع أي ترتيبات إقليمية تهدد المصالح الاستراتيجية للقاهرة.
ويخلص المقال إلى أن التحرك المصري يحمل رسالة تتجاوز الرياض إلى جميع الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن أمن السعودية ليس منفصلا عن أمن مصر، والبحر الأحمر ليس ساحة مباحة لإعادة توزيع النفوذ، وقناة السويس ليست رهينة لتفاهمات تعقدها واشنطن مع الحوثيين أو لترتيبات أمنية تسعى إسرائيل إلى فرضها.
