عمرو الوديدي يقود افتتاح الجونة بلغة الصورة والموسيقى

نبذة عن المقال
المخرج عمرو الوديدي قدّم افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي في 15 أكتوبر 2026 تحت شعار «سينما من أجل الإنسانية: أرشيف الحكايات»

من ذاكرة الفعاليات الكبرى إلى مسرح مهرجان الجونة.. كيف حوّل عمرو الوديدي شعار «سينما من أجل الإنسانية» إلى رؤية إخراجية تحتفي بحكايات البشر؟

عمرو الوديدي.. مخرج يكتب حكاية افتتاح الجونة بلغة الصورة والموسيقى.

لم تكن مهمة المخرج عمرو الوديدي في افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي مجرد تقديم حفل يليق بحضور نجوم السينما وصناعها، بل حملت تحديًا مختلفًا: كيف يمكن تحويل فكرة مجردة، مثل الذاكرة الإنسانية، إلى تجربة فنية يراها الجمهور ويسمعها ويشعر بها؟

من هذا السؤال انطلقت الرؤية الإخراجية لحفل الافتتاح، الذي أُقيم في 15 أكتوبر 2026 تحت شعار «سينما من أجل الإنسانية: أرشيف الحكايات»، لتصبح السينما محورًا لحكاية تجمع الصورة والصوت والموسيقى والأداء الحي، وتستعيد قدرة الفن على حفظ اللحظات والتجارب من النسيان.

المخرج عمرو الوديدي
المخرج عمرو الوديدي

من وراء الكواليس إلى قيادة المشهد

يمثل عمرو الوديدي نموذجًا للمخرج الذي تتشكل بصمته بعيدًا عن دائرة الأضواء، عبر إدارة التفاصيل التي تصنع الصورة النهائية للحدث. فالحفل الذي يشاهده الجمهور في صورته المكتملة تقف وراءه عملية إبداعية متشابكة، تتطلب تنسيقًا بين الإخراج والتصميم البصري والموسيقى والإضاءة والأداء، حتى تتحول العناصر المتعددة إلى تجربة واحدة متماسكة.

وفي افتتاح الجونة هذا العام، تعاون الوديدي مع المخرج الإبداعي هاني أباظة، والمنتجة المنفذة رشا ناجح، ومصمم الإضاءة مازن المتجول، ضمن فريق عمل تولى ترجمة الفكرة الرئيسية إلى عناصر فنية متكاملة.

ولم تكن الفكرة في تقديم فقرات متتالية فحسب، بل في ربطها بخيط معنوي يجعل من الحفل حكاية واحدة، تتنقل بين الذاكرة والإنسان والسينما، وتمنح كل عنصر دوره في بناء الصورة الكاملة.

«أرشيف الحكايات».. السينما أكبر من شاشة

جاء شعار المهرجان هذا العام ليمنح حفل الافتتاح مساحة تتجاوز الاحتفاء بالأفلام وصناعها، نحو سؤال أعمق عن دور السينما في توثيق الحياة الإنسانية.

فالسينما لا تحفظ الأحداث الكبرى وحدها، بل تمنح التفاصيل اليومية والمشاعر والوجوه فرصة للبقاء، وتعيد تقديمها إلى أجيال لم تعش اللحظة الأصلية. ومن هنا، حملت الرؤية الفنية للافتتاح تصورًا للسينما باعتبارها ذاكرة جماعية، تلتقي فيها الحكايات الفردية لتصنع صورة أوسع عن الإنسان والعالم.

وانعكست هذه الفكرة في الاعتماد على الموسيقى والعروض الحية والتكوين البصري، إلى جانب تقديم المحتوى السينمائي الخاص بالمهرجان، بما يجعل عناصر الحفل جزءًا من رسالة واحدة، لا مجرد فقرات منفصلة.

خبرة متراكمة وراء المشهد

لم تبدأ علاقة الوديدي بالفعاليات الكبرى مع افتتاح الجونة، إذ تخرج في كلية الإعلام عام 2002، وبدأ مسيرته المهنية مساعدَ مخرج في الكليبات والبرامج المنوعة والإعلانات، قبل أن ينتقل إلى تجارب تلفزيونية متعددة.

وشملت محطاته المهنية العمل في قناة نايل لايف، ثم قناة OTV وقناة التحرير، والمشاركة في فريق برنامج «البرنامج» مع باسم يوسف. كما عمل مديرًا للمسرح في عدد من البرامج المعروفة، من بينها «سهرانين» و«SNL بالعربي» و«معكم منى الشاذلي» و«الدوم» و«Shark Tank».

وامتدت خبرته إلى فعاليات وطنية وثقافية كبرى، من بينها موكب المومياوات الملكية وافتتاح طريق الكباش، إلى جانب مشاركته في فعاليات دولية بالأردن والرياض.

وتكشف هذه المحطات عن مسار مهني جمع بين العمل التليفزيوني وإدارة المسرح وتنفيذ الفعاليات، وهي خبرات تتقاطع في طبيعة الحفلات الكبرى التي تحتاج إلى ضبط الإيقاع وإدارة التفاصيل والتنسيق بين فرق إبداعية متعددة.

الجونة.. مساحة لاختبار الرؤية الإبداعية

في المهرجانات السينمائية، لا ينفصل حفل الافتتاح عن هوية الحدث الذي يمثله؛ فهو أول خطاب بصري يقدمه المهرجان لجمهوره، وأحد المداخل التي تعرّف بطبيعة دورته وتوجهاتها الفنية.

ومن هذه الزاوية، حمل افتتاح الجونة مسؤولية تقديم شعار الدورة التاسعة في صورة قابلة للتفاعل، تجمع بين الاحتفال بالسينما والتأمل في أثرها الإنساني. وقد أكد الوديدي أن ثقة عمرو منسي ودعمه كانا عاملًا مهمًا في منحه مساحة لتقديم رؤيته، مشيرًا إلى الدور الذي أداه فريق العمل في تحويل الفكرة إلى تجربة متكاملة.

وبين الفكرة التي تبدأ على الورق والمشهد الذي يصل إلى الجمهور، تتحدد قيمة العمل الإخراجي في قدرته على بناء رابط واضح بين عناصره، بحيث لا تكون الموسيقى مجرد خلفية، ولا الإضاءة مجرد تأثير بصري، ولا الحركة مجرد استعراض، بل أدوات تخدم المعنى العام.

ما وراء الأضواء

تقدم تجربة عمرو الوديدي في افتتاح الجونة زاوية مختلفة لفهم صناعة الفعاليات الفنية؛ فنجاح المشهد لا يرتبط فقط بما يظهر أمام الكاميرا، بل بما يجري خلفها من تخطيط وتنسيق واختيارات فنية.

وفي دورة رفعت شعار «سينما من أجل الإنسانية: أرشيف الحكايات»، جاء الرهان على أن تكون الذاكرة هي الفكرة التي تجمع عناصر الحفل، وأن تصبح السينما وسيلة لاستعادة ما نعيشه اليوم، وحفظه للأجيال القادمة.

وهكذا، لم تكن حكاية الافتتاح مرتبطة باسم المخرج وحده، بل بفريق كامل عمل على تقديم رؤية واحدة، في تجربة تضع الإبداع في خدمة المعنى، وتعيد التذكير بأن وراء كل صورة حكاية، ووراء كل حكاية إنسانًا يستحق أن تُروى قصته.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الجونة#رشا ناجح#عمرو الوديدي#عمرو منسي#مازن المتجول#مهرجان الجونة السينمائي#هاني أباظة