أكد الدكتور أسامة الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن استحضار مراقبة الله سبحانه وتعالى في كل قول وعمل يمثل أساسًا للإحسان والإتقان، ويسهم في بناء الإنسان وترسيخ السلوك القائم على الصدق والأمانة والابتعاد عن الأذى والفساد.
وأوضح، خلال حديثه ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن الإنسان حين يعلم أن هناك من يراقب تصرفاته، سواء من خلال كاميرات المراقبة أو غيرها من الوسائل، يحرص على أن تكون حركاته وسلوكياته في أفضل صورة ممكنة، متسائلًا عن مدى التزام الإنسان بالإتقان إذا استحضر أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه ولا تخفى عليه خافية.
واستشهد بقول أحد العلماء: «من راقب الله في خواطره، حفظ الله له جوارحه من الوقوع في المعاصي»، موضحًا أن الإحسان يبدأ من الفكرة التي تخطر ببال الإنسان، ثم تنتقل إلى النفس وتتبلور في قرار، وصولًا إلى التصرف الذي يصدر عنه، فإذا استحضر الإنسان مراقبة الله منذ بداية التفكير، كان ذلك أدعى لأن تكون أفعاله موافقة لما يرضيه سبحانه وتعالى.
وأشار إلى قول الله تعالى: «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا»، موضحًا أن الآية تذكّر الإنسان بأصله وتدعوه إلى المشاركة في عمارة الأرض، مؤكدًا أن هذه المسؤولية لا تقتصر على أصحاب المناصب أو المشروعات الكبرى، بل تشمل كل إنسان يؤدي عمله بإتقان ويسهم في بناء المجتمع.
وأضاف أن الطبيب الذي يسهم في علاج المرضى، والمعلم الذي يبني العقول، والداعية الذي ينشر الوعي، والعامل الذي يتقن مهنته، والأب والأم اللذان يحسنان تربية الأبناء، جميعهم يشاركون في عمارة الأرض وصناعة الحضارة.
وشدد على أهمية ترسيخ ثقافة الاختلاف القائم على التنوع والبناء، بدلًا من الخلاف الذي يعطل التعاون، مؤكدًا أن كل إنسان يمثل أداة من أدوات تقدم الوطن في مجاله، وأن الإحسان والإتقان في العمل أساس لبناء الإنسان وتحقيق التنمية.
