تحل في 19 أكتوبر ذكرى وفاة الفنان والمخرج المسرحي هناء عبد الفتاح، الذي ترك بصمة مميزة في المسرح والسينما المصرية، وامتدت مسيرته إلى التدريس الأكاديمي والنقد المسرحي والترجمة، ليصبح أحد الأسماء التي أسهمت في تعزيز التواصل الثقافي بين مصر وبولندا.
وُلد هناء عبد الفتاح في 13 ديسمبر 1944، واسمه الكامل هناء عبد الفتاح متولي غبن، وينتمي إلى عائلة غبن بقرية تلراك التابعة لمركز أولاد صقر بمحافظة الشرقية، وكان والده الفنان عبد الفتاح غبن الذي عمل في مجال التمثيل والإخراج، وهو ما أتاح له الاقتراب من المجال الفني منذ سنواته الأولى.
بدأت علاقته بالسينما في مرحلة مبكرة من حياته، إذ شارك في عدد من الأفلام خلال خمسينيات القرن الماضي عندما كان لا يزال تلميذًا، قبل أن يبتعد عن التمثيل لسنوات طويلة ويتجه إلى مسارات أخرى في العمل الفني والثقافي.
وعاد عبد الفتاح إلى الظهور السينمائي في بدايات الألفية الثالثة، وشارك في مجموعة من الأعمال التي أتاحت لجمهور جديد التعرف على موهبته، إلى جانب خبرته الطويلة في المسرح والعمل الأكاديمي.
ارتبط اسمه بعدد من الأعمال السينمائية المهمة، من بينها فيلم باب الحديد للمخرج يوسف شاهين، الذي شارك فيه خلال طفولته، وهو أحد الأفلام البارزة في تاريخ السينما المصرية.
وبعد سنوات طويلة، ظهر في أفلام أخرى من بينها السفارة في العمارة ومرجان أحمد مرجان وحسن ومرقص وزهايمر، كما شارك في فيلم ابن القنصل مع الفنان أحمد السقا، وقدم أدوارًا في أعمال تليفزيونية من بينها مسلسل فرقة ناجي عطا الله ومسلسل الصفعة.
ورغم أن بعض أدواره السينمائية لم تكن في مقدمة الأحداث، فإن مشاركاته جاءت امتدادًا لمسيرة فنية متنوعة جمعت بين السينما والتليفزيون والمسرح، ولم تعتمد على مجال واحد فقط.
لم يكن التمثيل أمام الكاميرا سوى جانب من تجربة هناء عبد الفتاح، إذ ارتبط اسمه بالعمل المسرحي سواء من خلال الإخراج أو التدريس أو الكتابة النقدية، وعمل أستاذًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية وأسهم في إعداد أجيال جديدة من الفنانين مستفيدًا من خبرته العملية ودراسته الأكاديمية.
كما أخرج عددًا من العروض المسرحية، من بينها حلاق بغداد وشمس الشموس وليلة صاخبة جدًا، واهتم بالكتابة عن المسرح والدراما وقدم دراسات ومقالات نقدية تناولت تجارب فنية مختلفة وأسهمت في إثراء النقاش حول المسرح المصري والعربي.
وحصل عبد الفتاح على جائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون خلال تسعينيات القرن الماضي تقديرًا لجهوده المسرحية، في تكريم عكس قيمة العمل الذي قدمه بعيدًا عن ظهوره كممثل في السينما والتليفزيون.
كان للثقافة البولندية حضور مهم في حياة هناء عبد الفتاح، إذ ارتبط اسمه بجهود تقديمها إلى الجمهور المصري والعربي بمشاركة زوجته البولندية دوروتا متولي.
وامتدت هذه الجهود إلى ترجمة الأدب البولندي إلى اللغة العربية، حيث تعاون مع زوجته في نقل أعمال أدباء وشعراء بولنديين إلى القارئ العربي، من بينهم الروائي هنريك شينكيفيتش صاحب رواية كوفاديس، والروائي فواديسواف ريمونت صاحب رواية الفلاحون، إلى جانب مختارات من قصائد الشاعر تشيسواف ميووش.
ولم تتوقف جهوده عند الترجمة، بل أسهم في التعريف بالمسرح البولندي داخل مصر، وكان له دور في استضافة فرق مسرحية بولندية من بينها فرق للمسرح التجريبي ومسرح العرائس، كما شارك في إعداد ورش مسرحية بالتعاون مع فنانين بولنديين في مركز الهناجر للفنون.
وحظيت جهوده بتقدير مؤسسات ثقافية بولندية، إذ حصل على جائزة اتحاد الأدباء البولنديين عام 2000 عن إنجازاته في الترجمة من البولندية إلى العربية، كما نال تكريمًا من مؤسسة المسرح العالمية عام 1994 تقديرًا لإسهاماته في تقديم الثقافة البولندية إلى مصر والعالم العربي.
في 19 أكتوبر 2012 رحل هناء عبد الفتاح عن عمر ناهز 67 عامًا إثر أزمة قلبية مفاجئة، لينتهي مشوار فني وثقافي امتد لسنوات طويلة ترك خلالها أعمالًا في السينما والمسرح إلى جانب إسهامات أكاديمية ونقدية وترجمات أدبية.
