باحث بمركز بحوث الصحراء يحصد المركز الأول في مشروعات خضراء بالمنيا

نبذة عن المقال
فاز مشروع الدكتور علي عبد العزيز بالمركز الأول في المنيا ضمن المشروعات الخضراء الذكية 2026، بعد تطبيقه ميدانيًا لمعالجة الأراضي الرملية الجيرية المتدهورة

يعالج الأراضي المتدهورة.. باحث بمركز بحوث الصحراء يحصد المركز الأول في “المشروعات الخضراء الذكية 2026”.

في إنجاز يعكس أهمية توظيف البحث العلمي في مواجهة التحديات الزراعية على أرض الواقع، حقق مشروع الدكتور علي عبد العزيز، أستاذ الاحتياجات المائية بشعبة مصادر المياه والأراضي الصحراوية بمركز بحوث الصحراء، المركز الأول على مستوى محافظة المنيا في فئة المشروعات المتوسطة، ضمن الدورة الرابعة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية لعام 2026، المقامة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتتضاعف أهمية هذا الإنجاز مع تنفيذ الابتكار بالفعل في غرب محافظة المنيا، بالظهير الصحراوي لمنطقة سمالوط، بما يعكس ارتباطه المباشر باحتياجات القطاع الزراعي في هذه المنطقة الواعدة، وما تواجهه الأراضي الرملية والجيرية المتدهورة من تحديات تؤثر في كفاءة الإنتاج الزراعي. ويقدم المشروع نموذجًا لابتكار علمي يستهدف تحويل الحلول البحثية إلى تطبيقات عملية تخدم استصلاح الأراضي وتحسين الإنتاجية ودعم التنمية الزراعية المستدامة.

112 مشروعًا تتنافس بالمنيا و13 مشروعًا تتأهل وطنيًا

جاء فوز المشروع في إطار منافسة شهدتها محافظة المنيا ضمن الدورة الرابعة للمبادرة، التي تستهدف تشجيع الأفكار المبتكرة وتقديم حلول عملية للتحديات البيئية والتنموية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ووفقًا للبيانات المعلنة من محافظة المنيا، استقبلت المحافظة 112 مشروعًا عبر المنصة الإلكترونية للمبادرة، خضعت للفحص والتقييم من خلال اللجنة التنفيذية، وأسفرت المراحل التأهيلية عن اختيار أفضل 13 مشروعًا للتأهل إلى المنافسة على المستوى الوطني.

وتنوعت المشروعات المتميزة بالمحافظة بين تدوير المخلفات الزراعية لإنتاج الأسمدة الحيوية والأعلاف والطاقة الحيوية، والزراعة المستدامة باستخدام الطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي، وإعادة تدوير النفايات العضوية، والنقل الأخضر، وتمكين المرأة؛ وهو ما يعكس اتساع نطاق الحلول المطروحة لدعم التنمية المستدامة.

براءة اختراع تعالج تحديات الأراضي المتدهورة

يرتكز المشروع الفائز على ابتكار علمي مسجل ببراءة الاختراع رقم 31154، بعنوان: «استخدام تركيبة من معقد غروي عضوي معدني حيوي تُحقن لمعالجة الأراضي الرملية الجيرية المتدهورة بالملوحة والقلوية».

ويستهدف الابتكار معالجة أحد التحديات المهمة التي تواجه التوسع الزراعي، وهو تدهور خصائص الأراضي الرملية الجيرية نتيجة الملوحة والقلوية، من خلال تقنية تعتمد على حقن التربة بتركيبة متخصصة تسهم في تحسين خواصها وتهيئتها للإنتاج الزراعي.

واكتسب المشروع أهمية إضافية من خلال تنفيذه ميدانيًا في مساحات واسعة بغرب المنيا، في الظهير الصحراوي لمنطقة سمالوط، بما يؤكد أن الابتكار تجاوز مرحلة الفكرة والتسجيل إلى التطبيق في بيئة زراعية تحتاج إلى حلول علمية ملائمة لطبيعة التربة وظروفها.

وأسفرت التطبيقات الميدانية عن نتائج إيجابية في إنتاجية المحاصيل الحقلية وكفاءة استخدام مياه الري والأسمدة، بما يدعم فرص الاستفادة من الأراضي المتدهورة، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويعزز إمكانات التوسع الزراعي المستدام في المناطق الصحراوية.

فوز متتالٍ يعزز فرص التوسع في التطبيق

يمثل التتويج في المنيا محطة جديدة في مسيرة المشروع، بعدما حقق المركز الأول في فئة المشروعات المتوسطة بمحافظة مطروح خلال الدورة الثالثة للمبادرة عام 2024، ليحصد المركز الأول مجددًا في محافظة المنيا خلال الدورة الرابعة عام 2026.

ويعكس هذا الفوز المتتالي أهمية الابتكارات الزراعية التي تجمع بين الأساس العلمي والتطبيق الميداني، خاصة عندما ترتبط بتحديات حقيقية تواجه الأراضي الزراعية وتقدم حلولًا قابلة للتطوير والتوسع.

كما أن تنفيذ المشروع في غرب المنيا يمنحه أهمية خاصة بالنسبة إلى هذا القطاع الحيوي؛ فالاستفادة من الأراضي الصحراوية وتحسين إنتاجيتها تمثلان أحد المسارات الداعمة للتوسع الزراعي، شريطة الاعتماد على حلول علمية مناسبة لطبيعة التربة، ورفع كفاءة استخدام المياه والمدخلات الزراعية.

من البحث العلمي إلى الاستثمار الزراعي

تؤكد تجربة المشروع أن القيمة الحقيقية للابتكار لا تقتصر على تسجيل براءة اختراع أو الحصول على جائزة، وإنما تمتد إلى إثبات جدواه في الواقع، وتطويره بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة منه وتحويل نتائجه إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية ملموسة.

ومن هنا تبرز أهمية دعم المشروعات الفائزة، وربط أصحاب الابتكارات بالمؤسسات التنفيذية والقطاع الخاص والمستثمرين، بما يفتح المجال أمام تطبيق التقنيات الزراعية الحديثة على نطاق أوسع، ويعزز فرص تحويل المعرفة العلمية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة.

كما تبرز أهمية التعاون بين المحافظات والمؤسسات البحثية والجهات المعنية بالاستثمار الزراعي، وتبادل الخبرات بشأن التجارب الناجحة، بما يسهم في تطوير حلول عملية للتحديات البيئية والزراعية، ويدعم الاستفادة من الإمكانات الواعدة للمناطق الصحراوية.

ويجسد فوز المشروع رسالة واضحة مفادها أن الابتكار الزراعي حين ينتقل من البحث العلمي إلى التنفيذ الميداني، يصبح أداة حقيقية لدعم استصلاح الأراضي ورفع كفاءة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي، وأن تعظيم أثر براءات الاختراع يتطلب دعم تطبيقها وتوسيع نطاق استخدامها، بما يحقق مردودًا اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا مستدامًا.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأراضي المتدهورة#الزراعة المستدامة#المشروعات الخضراء الذكية 2026#المنيا#علي عبد العزيز#مركز بحوث الصحراء