تنطلق فعاليات منتدى مصر 2026 بجلسة أولى مخصصة للتعليم تحت عنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، في نقاش يضع المناهج والتقييمات ودور المعلم ومستقبل التعليم الجامعي على الطاولة.
وتعقد الجلسة بحضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مع استمرار المنتدى حتى 24 أكتوبر الجاري.
وتكتسب الجلسة أهميتها من اتساع دائرة الأطراف المعنية بنتائجها؛ فولي الأمر يريد تعليمًا جيدًا لا يستنزف يوم طفله في الواجبات والتقييمات، والمعلم يبحث عن بيئة عمل تمكنه من التدريس بدلًا من الانشغال بالأعمال الإدارية، والطالب يحتاج إلى مناهج تساعده على الفهم واكتساب المهارات.
المناهج والتقييمات.. ماذا يريد أولياء الأمور؟
تتصدر كثافة المناهج الدراسية وكثرة الواجبات والتقييمات قائمة الملفات التي تشغل أولياء الأمور، خاصة في المرحلة الابتدائية، مع امتداد بعض المخاوف إلى المرحلة الثانوية ومناهج البكالوريا المصرية.
وتتركز مطالب الأسر في مراجعة حجم المقررات بما يتناسب مع أعمار الطلاب وقدراتهم، وإعادة النظر في كثافة التكليفات اليومية، وتوفير وقت كافٍ للفهم والمراجعة بدلًا من انشغال الطالب بإنهاء المطلوب وتسليمه.
وتأتي هذه المطالب في ضوء شكاوى رصدها اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور بشأن المناهج الجديدة والواجبات والتقييمات، إلى جانب المطالبة بتوفير فيديوهات تعليمية مبسطة تساعد الطلاب على فهم الدروس ومراجعتها.
كما تنتظر الأسر مناقشة آليات تطبيق المناهج الجديدة، ومواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية، والملاحظات المتعلقة ببعض المقررات، ومنها رياضيات الصف السادس الابتدائي.
ولا تعني هذه المطالب رفض تطوير التعليم، بقدر ما تعكس الحاجة إلى تحقيق التوازن بين جودة المحتوى الدراسي وقدرات الطلاب، وبين أهمية التقييم المستمر وعدم تحوله إلى عبء يستهلك وقت التعلم.
المعلمون.. الأجور والأعباء الإدارية والعجز
لا ينفصل تطوير التعليم عن أوضاع المعلمين، الذين يواجهون تحديات تتعلق بالأعباء الإدارية والورقية، والتقييمات المتكررة، والعجز في بعض التخصصات، إلى جانب المطالب بتحسين الأجور وتعزيز الحماية المهنية داخل المدارس.
وتشمل الأولويات المطروحة وفقًا للوثيقة الصادرة عن نقابة المعلمين بعد نقاشات أعضائها، تخفيف المهام غير التدريسية، وتطوير نظم الترقي والتقييم، وتوفير تدريب عملي على طرق التدريس الحديثة وإدارة الفصل والصحة النفسية والدمج، فضلًا عن الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، يقول أحمد محمود، معلم بإحدى المدارس الحكومية، إن تطوير التعليم يحتاج إلى إتاحة وقت أكبر للشرح والتفاعل مع الطلاب بدلًا من استنزاف وقت المعلم في الأعمال الإدارية، مع ضرورة تحسين الأوضاع المهنية والمالية بما يساعده على أداء دوره بكفاءة.
ومن جانبها، ترى منى إبراهيم، معلمة بإحدى المدارس الابتدائية، أن تطوير المناهج والتقييمات يجب أن يصاحبه تدريب عملي للمعلمين وتوفير الوسائل التعليمية اللازمة، مع مراعاة اختلاف الإمكانات بين المدارس.
وتبرز كذلك أهمية معالجة العجز في أعداد المعلمين من خلال حصر الاحتياجات الفعلية حسب المدارس والتخصصات، ووضع جدول زمني للتعامل معها، إلى جانب تعزيز الحماية المهنية وصون كرامة المعلم.
التقييمات وتجهيزات المدارس.. تحديات داخل الفصل
يمتد النقاش إلى آليات تنفيذ السياسات التعليمية داخل المدارس، خاصة التقييمات الأسبوعية والواجبات المدرسية، ومدى تأثيرها على وقت الشرح والمراجعة والأنشطة.
ويتمثل التحدي في تحقيق الهدف من التقييم وهو تحديد مستوى الطالب واكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها دون أن تؤدي كثرة التكليفات إلى زيادة الأعباء على الطلاب والمعلمين.
كما تحتاج جودة التعلم إلى معامل ومكتبات ومساحات للأنشطة ووسائل تعليمية مناسبة بما يساعد على تجاوز الاعتماد على الكتاب المدرسي وحده وإتاحة فرص أكبر للتطبيق والتجربة.
ومن المقرر طرح ملف استعادة الأنشطة المدرسية والفنون والمكتبات، خاصة في المدارس التي تقلصت فيها المساحات المخصصة لهذه الأنشطة لمواجهة الكثافات الطلابية.
خبير تربوي: المنتدى فرصة لتقريب وجهات النظر
قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي، إن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لمناقشة قضايا التعليم وبناء الإنسان وتقريب وجهات النظر بين أولياء الأمور ووزارة التربية والتعليم في ظل النقاشات التي شهدتها الفترة الأخيرة بشأن عدد من القرارات التعليمية.
وأضاف أن المنتدى يتيح طرح القضايا الخلافية بحضور الأسر والخبراء والمسؤولين بما يساعد على توضيح أهداف القرارات التعليمية والاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بآليات تنفيذها.
وأوضح أن من الملفات التي تشغل أولياء الأمور مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية والتقييمات المطبقة على طلاب المرحلة الابتدائية إلى جانب المناهج الجديدة ومنها مقرر الرياضيات للصف السادس الابتدائي.
وأشار حجازي إلى أن من النتائج المهمة المنتظرة تقليص الفجوة بين تطلعات الأسر وما تسعى الوزارة إلى تحقيقه مؤكدًا أهمية مشاركة أولياء الأمور والمعلمين والخبراء في الوصول إلى حلول تراعي احتياجات الطلاب وأهداف تطوير المنظومة.
استقرار السياسات والذكاء الاصطناعي.. ماذا عن المستقبل؟
من الملفات المطروحة أيضًا ضرورة استقرار السياسات التعليمية وتقييم نتائج القرارات قبل إدخال تغييرات جديدة مع إشراك المعلمين في إعداد السياسات ومراجعتها ودراسة إسناد تقييم أثرها إلى جهة محايدة لتعزيز الشفافية.
وتشمل المطالب كذلك تطوير تدريب المعلمين على الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي واستعادة دور الأنشطة المدرسية وتعزيز مهارات القراءة والكتابة واللغات والرياضيات والتفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل والعمل الجماعي.
كما يبرز ملف الهوية الوطنية وأهمية ترسيخها من خلال الحوار والأنشطة والزيارات الميدانية إلى جانب تعريف الطلاب بالمسارات الجامعية والفنية والتكنولوجية بما يساعدهم على اختيار المسار الذي يناسب قدراتهم وميولهم.
التعليم الجامعي وسوق العمل.. هل يتأهل الخريجون للمستقبل؟
لا تكتمل مناقشة التعليم دون التطرق إلى الجامعات ومدى ارتباط البرامج الدراسية والبحث العلمي والابتكار باحتياجات سوق العمل حيث تتجه الأنظار إلى سبل تطوير البرامج الجامعية وتعزيز التدريب العملي وتوسيع التعاون بين الجامعات ومؤسسات الإنتاج والخدمات بما يساعد على إعداد خريجين قادرين على مواكبة التغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف.
كما تبرز أهمية تطوير التعليم الفني والتكنولوجي وتوفير معلومات واضحة للطلاب عن المسارات التعليمية المتاحة بما يعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات مناسبة لمستقبلهم.
أسئلة تنتظر إجابات من وزير التعليم
مع انطلاق الجلسة تبرز أهمية أن يتجاوز النقاش استعراض الخطط العامة إلى الإجابة عن أسئلة تمس الواقع اليومي للطلاب والأسر والمعلمين وفي مقدمتها مدى ملاءمة المناهج لقدرات الطلاب ومبررات منظومة التقييمات وخطط سد العجز في المعلمين ومصير الأنشطة المدرسية والتعامل مع ظاهرة الدروس الخصوصية.
كما تشمل الأسئلة مستقبل اللغة الأجنبية الثانية وآليات حماية الهوية المصرية في المدارس الدولية ومبررات التعاون مع الأنظمة التعليمية الدولية ومدى ارتباط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل.
من الحوار إلى نتائج ملموسة
وقال المستشار محمد عادل المتحدث باسم مجلس الوزراء إن الأجندة النهائية للمنتدى تضم نحو 25 إلى 26 جلسة وورشة عمل ومائدة مستديرة بعد زيادة العدد المستهدف استجابة للمقترحات التي تلقتها الجهة المنظمة من خلال المنصة الإلكترونية وورش العمل واللقاءات المباشرة مع المواطنين.
وأوضح أن قضايا التعليم ستتصدر جانبًا مهمًا من فعاليات اليوم الأول مع تخصيص جلستين أو مائدتين مستديرتين لمناقشتها في ضوء اهتمام الأسر المصرية بتطوير المنظومة التعليمية.
وتضع هذه الأهداف الجلسة أمام اختبار مهم؛ فنجاحها لا يُقاس بعدد الملفات المطروحة فقط وإنما بقدرتها على تحديد المشكلات بدقة والاستماع إلى مختلف الأطراف وطرح حلول واضحة يمكن متابعة تنفيذها وقياس أثرها.
