المفتي: الحفاظ على التراث الإسلامي لا يقتصر على المباني وصور الماضي

نبذة عن المقال
المفتي أكد في كلمة مسجلة بألماتي أن صون التراث الإسلامي يتحقق بتحويل قيمه إلى منهج للسلوك والعمل، لا بمجرد إحياء المباني التاريخية.

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحفاظ على التراث الإسلامي لا يقتصر على إحياء المباني واستعادة صور الماضي، بل يتحقق عندما تتحول القيم التي يحملها هذا التراث إلى منهج للسلوك والعمل ومسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع.

جاء ذلك في كلمة مسجلة خلال فعاليات المؤتمر العلمي التطبيقي الدولي الثاني والثلاثين، المنعقد بمدينة ألماتي في كازاخستان تحت عنوان «تقاليد الحضارة الإسلامية في كازاخستان بين الماضي والحاضر»، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس الجامعة المصرية الكازاخية الدولية للثقافة الإسلامية «نور مبارك».

وأعرب مفتي الجمهورية عن اعتزازه بالمشاركة في هذه المناسبة العلمية التي تجمع العلماء والباحثين والمهتمين بالشأن الإسلامي، مؤكدًا أنها تجسد عمق الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين المصري والكازاخي، وتمثل فرصة لتعزيز التواصل بين المؤسسات العلمية والدينية وتبادل الخبرات والرؤى حول سبل صيانة التراث الإسلامي وتفعيل دوره في بناء المجتمعات.

وأوضح أن كازاخستان كانت عبر تاريخها جزءًا من فضاء حضاري واسع تلاقت فيه طرق القوافل التجارية، ولم تكن تلك المسارات مجرد وسائل لنقل السلع والبضائع، بل شرايين لانتقال المعارف وتلاقح اللغات وتبادل الأفكار بين الشرق والغرب.

وأشار إلى أن الإسلام وصل إلى هذه المنطقة عبر مراحل متعددة من خلال الفتوحات والصلات التجارية والدعوية، حتى ترسخ حضوره في المجتمع الكازاخي الذي تبنى المذهب السني الحنفي، بما يتميز به من سعة فقهية ومرونة في التعامل مع الوقائع.

وقال إن ذلك أتاح تفاعل الشعائر الإسلامية مع التقاليد الثقافية المحلية في صورة متوازنة حافظت على جوهر العقيدة الإسلامية وأسهمت في تشكيل ملامح الهوية الدينية والحضارية للشعب الكازاخي عبر الأجيال.

وأشاد بالدور الذي تضطلع به الإدارة الدينية لمسلمي كازاخستان في تنظيم الشأن الديني والإشراف على آلاف المساجد وإعداد الأئمة والخطباء عبر الكليات والمعاهد العلمية وترسيخ المرجعية الفقهية الحنفية، فضلًا عن جهودها في حماية الشباب من الأفكار الدخيلة والمتطرفة بالتعاون مع المؤسسات الإسلامية العالمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف.

وأضاف أن كازاخستان قدمت للعالم أنموذجًا متميزًا للإسلام المتسامح والتعايش السلمي، في ظل ما تتمتع به البلاد من تنوع ثقافي وعرقي يضم أكثر من مائة وثلاثين مجموعة عرقية، لافتًا إلى أن العاصمة أستانا أصبحت منبرًا دوليًا مرموقًا للحوار بين الأديان والثقافات من خلال المؤتمرات العالمية التي تستضيفها.

واختتم بالتأكيد أن ما تشهده كازاخستان من حضور فاعل للتراث الإسلامي في الحياة المعاصرة يؤكد أن الحضارة الإسلامية ليست مجرد صفحات من الماضي، بل تجربة إنسانية حية تستمد قوتها من قدرتها على الجمع بين الأصالة والتجديد وترسيخ قيم الرحمة والتعايش والتواصل بين الشعوب.

وأعرب عن تطلع دار الإفتاء المصرية، بدعم كامل من الدولة المصرية، إلى تعزيز التعاون الجاد مع المؤسسات الدينية والعلمية في كازاخستان بما يخدم الأمة الإسلامية ويدعم رسالتها الحضارية والإنسانية ويسهم في تكامل الجهود لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#ألماتي#الأزهر الشريف#دار الإفتاء المصرية#كازاخستان#نظير محمد عياد#نور مبارك