قال الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، إن الوزارة تستهدف وصول نسبة الطلاب في الكليات العملية إلى 60% مقابل 40% في الكليات النظرية، بما يتناسب مع احتياجات التنمية ووظائف المستقبل.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر 2026، الذي يعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي جلسة بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا… وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟» بحضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني.
واستعرض الوزير أبرز إنجازات منظومة التعليم العالي والبحث العلمي خلال الفترة من 2014 إلى 2026، وخطة تطويرها خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز جودة التعليم والتنافسية الدولية، ويربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل، ويدعم الابتكار واقتصاد المعرفة.
وأوضح أن منظومة التعليم العالي شهدت توسعًا كبيرًا، إذ ارتفع عدد الجامعات المصرية من 55 جامعة في عام 2014 إلى 131 جامعة في عام 2026، وزاد عدد الطلاب بالجامعات والمعاهد من نحو 2.3 مليون إلى 4 ملايين طالب، كما ارتفع عدد الجامعات التكنولوجية من 3 إلى 14 جامعة، والجامعات الأهلية من 3 إلى 32 جامعة.
وأشار إلى أن هذا التطور انعكس على الحضور الدولي للجامعات المصرية، حيث ارتفع عدد الجامعات المدرجة في تصنيف «تايمز للتعليم العالي» من 3 جامعات عام 2016 إلى 51 جامعة عام 2026، وفي تصنيف «كيو إس» من 5 جامعات عام 2019 إلى 26 جامعة عام 2026.
وفي مجال البحث العلمي، ارتفع عدد الأبحاث المنشورة سنويًا من 15 ألفًا و116 بحثًا عام 2013 إلى 47 ألفًا و269 بحثًا عام 2025، واحتلت مصر المرتبة 25 عالميًا والأولى إفريقيًا في النشر الدولي للأبحاث العلمية وفقًا للمؤشرات المعروضة، كما بلغ عدد الطلاب الوافدين نحو 138 ألف طالب من 119 جنسية، وتقدمت مصر إلى المركز 83 في مؤشر الابتكار العالمي، وحصلت الوزارة على اعتماد المنظمة الحكومية المبتكرة.
وأكد أن خطة التطوير خلال المرحلة المقبلة ترتكز على تحديث البرامج والتخصصات الأكاديمية، وتعزيز الشراكات الدولية، ودعم البحث العلمي التطبيقي والابتكار، وتطوير الإرشاد المهني والتدريب، وتحسين الأداء المؤسسي وفق مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.
وفي مجال مواءمة البرامج الدراسية مع احتياجات سوق العمل، أوضح الوزير أن الوزارة شكلت اللجنة العليا لمواءمة البرامج التعليمية مع سوق العمل، وتضم المنظومة 9019 برنامجًا أكاديميًا في 105 جامعات موزعة على 25 قطاعًا، إلى جانب 3169 برنامجًا بينيًا، وتعمل اللجنة على مراجعة البرامج والتخصصات وتطويرها وفق المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية واحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وتشمل خطة التطوير التوسع في تخصصات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم الطاقة والتصنيع واللغات المتقدمة، واستحداث برامج بينية في التكنولوجيا المالية والصحة الرقمية واللوجستيات والزراعة الذكية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب دمج التطبيقات الرقمية وتحليلات الأعمال في التخصصات المختلفة، وتطوير الشهادات المصغرة، ومراجعة المسارات التعليمية التي تشهد تشبعًا.
وأضاف أن الوزارة تستهدف إطلاق منصة وطنية لربط بيانات الجامعات باتجاهات سوق العمل، وتطوير مؤشرات لقياس جاهزية المؤسسات ومواءمة البرامج مع الطلب على المهارات، بما يدعم تحديث البرامج الأكاديمية وصناعة القرار استنادًا إلى البيانات والأدلة.
وفي مجال التأهيل المهني، أوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز دور مراكز التطوير المهني بالجامعات، التي يبلغ عددها 39 مركزًا، وتوسيع الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص التي تشمل أكثر من 2000 شركة، بما يدعم تقديم الخدمات المهنية لنحو 119 ألف طالب سنويًا.
كما تعمل الوزارة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاء دوليين على إطلاق أكاديمية مهارات المستقبل، التي تستهدف توفير 150 ألف رخصة تدريبية على مدار 3 سنوات لتأهيل الشباب في المهارات المهنية والرقمية، ومنها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات.
وفي إطار دعم اقتصاد المعرفة وتنمية القدرات البشرية، تستهدف الوزارة تدريب 30 ألف طالب، ودعم 1000 مشروع تخرج، وتنظيم 6 هاكاثونات تستهدف 25 ألف متدرب، إلى جانب دعم 500 رسالة ماجستير ودكتوراه مرتبطة باحتياجات الصناعة بتمويل يصل إلى 250 ألف جنيه لرسالة الماجستير و350 ألف جنيه لرسالة الدكتوراه.
وتتضمن خطة دعم البحث العلمي تمويل مشروعات الابتكار التطبيقي بما يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع، والمشروعات الصناعية بما يصل إلى 10 ملايين جنيه، فضلًا عن دعم البحوث الأساسية في مجالات الفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية بتمويل يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع.
كما تعمل الوزارة على توسيع التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية ومؤسسات الصناعة، وتعزيز الشراكات البحثية الدولية مع إسبانيا وألمانيا والصين.
وعلى صعيد التطوير المؤسسي، تواصل الوزارة تنفيذ خطط التحول الرقمي وتطبيق مبادئ الحوكمة وتعزيز نظم الجودة والاعتماد وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس والباحثين والكوادر الإدارية وتطوير المستشفيات الجامعية والتدريب الطبي.
كما تستهدف الوزارة تنفيذ مشروع «الجامعات المصرية الرائدة – المستوى الأول» بمشاركة جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس والمنصورة وأسيوط، لتطوير الأداء الأكاديمي والمؤسسي وتعزيز البحث العلمي والابتكار والشراكات الدولية.
وأشار الوزير إلى أن الرؤية المستقبلية للوزارة تستهدف تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للتعليم العالي وتدويل منظومتها التعليمية وربط البحث العلمي بالصناعة ودعم توطين التكنولوجيا والتصنيع المحلي.
وأكد أن الوزارة تعمل على التوسع في استضافة فروع الجامعات الأجنبية المرموقة داخل مصر، بما يتيح تقديم برامج تعليمية وفق المعايير الدولية ويعزز تبادل الخبرات الأكاديمية والبحثية ويرفع جودة مخرجات التعليم العالي.
