قال محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن المنظومة التعليمية واجهت على مدار أكثر من 30 عامًا تحديات كبيرة أثرت على انتظام الطلاب وجودة العملية التعليمية، وفي مقدمتها ارتفاع الكثافات داخل الفصول والعجز في أعداد المعلمين.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا… وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.
واستعرض الوزير خلال مداخلته أبرز إنجازات الوزارة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تركز بصورة أكبر على جودة التعلم ونواتجه بعد ما تحقق من تقدم في إتاحة التعليم وتطوير البنية التعليمية.
وأوضح أن نحو 87% من الطلاب في مصر يتلقون تعليمهم بالمدارس الحكومية، مقابل 13% يلتحقون بالمدارس الخاصة والدولية والمدارس الحكومية بمصروفات، مشيرًا إلى أن نسبة حضور الطلاب انخفضت إلى 15% خلال العام الدراسي 2023/2024.
وقال إن الكثافات الطلابية كانت تصل في بعض الفصول إلى 100 و150 و200 طالب، وإن المنظومة كانت تواجه عجزًا بلغ نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، مقابل إجمالي قوة معلمين بنحو 832 ألفًا.
وأضاف أن الوزارة لجأت إلى حلول غير تقليدية شملت تعيين معلمين جدد عبر مسابقة 30 ألف معلم سنويًا، والاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة، وزيادة أنصبة المعلمين، مؤكدًا أنه تم سد العجز في معلمي جميع المواد الأساسية بكافة المدارس على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن القضاء على الكثافات التي كانت تتجاوز 100 طالب، وأصبح عدد الطلاب في جميع الفصول أقل من 50 طالبًا على مستوى الجمهورية، ما أسهم في ارتفاع نسبة الحضور إلى 87% خلال العام الدراسي 2025/2026، فيما تقترب من 90% في معظم المحافظات.
وأوضح أن هذه المؤشرات تستند إلى نتائج تقييم ميداني لجهود الإصلاح أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، وشمل استبيانات ولقاءات مع المعلمين ومديري المدارس، لافتًا إلى أن الوزارة تستهدف الوصول بنسبة الحضور إلى 96%.
وقال الوزير إن الدولة أنشأت نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف خفض كثافات الطلاب داخل الفصول إلى أقل من 45 طالبًا ثم أقل من 40 طالبًا.
وفي ما يتعلق بالتقييمات وأعمال السنة، أكد أن كراسات الحصة والواجبات المدرسية والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية عناصر أساسية في العملية التعليمية، وأنها مطبقة في مختلف النظم التعليمية حول العالم.
وأضاف أن الوزارة أعادت تطبيقها داخل المدارس بعد توقفها خلال فترات سابقة، معتبرًا أنها أدوات لا غنى عنها لتحقيق الانضباط الدراسي ومتابعة التحصيل العلمي للطلاب.
وردًا على مطالبات بعض أولياء الأمور بإلغاء التقييمات، قال الوزير إن هذا النظام لا غنى عنه لضمان حصول الطلاب على تعليم جيد وقياس مستواه داخل المدرسة.
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاون جميع أطراف المنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أن مرحلة التطوير قد تفرض زيادة في الجهد لفترة محدودة على المعلمين وأولياء الأمور.
وقال: «التعليم الجيد تعب مؤقت والتعليم غير الجيد تعب للأبد»، مضيفًا: «أقول لأولياء الأمور هتتعبوا معانا شوية لكن عشان خاطر ولادنا ياخدوا تعليم جيد».
وفي ملف المناهج الدراسية، قال الوزير إن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظها بالملكية الفكرية الكاملة لهذه المناهج ودون تحمل أي تكلفة مالية.
وأوضح أنه جرى التعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO) لمراجعة مناهج شهادة البكالوريا المصرية والأطر التربوية ومنهجيات التقييم المتضمنة في كتب النظام.
وشدد على أن معالجة الكثافات وسد العجز في المعلمين واستعادة انتظام الطلاب في المدارس كانت خطوات أساسية قبل الانتقال إلى مرحلة الارتقاء بجودة التعليم ونواتج التعلم.
وأضاف أن الوزارة تعمل وفق استراتيجية تعليمية مستقرة تستهدف تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة بما يؤهل الطلاب لاكتساب المعارف والمهارات اللازمة للمستقبل.
وتطرق الوزير إلى نظام شهادة البكالوريا المصرية، موضحًا أنه واجه انتقادات في البداية بسبب الاعتياد على نظام الثانوية العامة التقليدي المرتبط بفرصة امتحانية واحدة.
وقال إن الهدف من طرحه كان تخفيف الضغوط النفسية على الطلاب وأسرهم وإتاحة فرص متعددة بدلًا من الاعتماد على فرصة واحدة، فضلًا عن إتاحة إمكانية التحويل من مسار إلى آخر.
وفي ما يتعلق بمواجهة الدروس الخصوصية، قال الوزير إن انتظام الطلاب في الحضور بالمدارس أسهم في الحد من الاعتماد على مراكز الدروس الخصوصية، مشيرًا إلى أن الوزارة تستهدف تغيير هذه الثقافة تدريجيًا عبر تحسين جودة التعليم داخل المدارس وتعزيز ثقة الأسر في المنظومة التعليمية.
كما أوضح أن الوزارة تعمل على معالجة مشكلة الفترات المسائية وفق جدول زمني محدد، بحيث تنتهي بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، وبالإعدادية بحلول عام 2028، وبالثانوية بحلول عام 2029.
وفي ما يخص مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، قال الوزير إن الوزارة أصدرت في عام 2024 قرارًا بتدريس اللغة العربية والتاريخ كمواد داخل المجموع، والتربية الدينية خارج المجموع بنسبة نجاح 70%، وإدراج العربي والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% لنهاية المرحلة الثانوية بداية من العام الدراسي المقبل 2027 / 2028 بعد مهلة 4 سنوات من إصدار القرار.
وأضاف أن بعض طلاب النظام البريطاني «IG» سينتهون من المرحلة الثانوية خلال عامين فقط وسيطبق القرار عليهم العام الدراسي الحالي باعتباره آخر عام دراسي لهم.
وفي ملف التعليم الفني، قال الوزير إن تطوير هذا القطاع والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثلان أحد المحاور الاستراتيجية لتطوير منظومة التعليم المصري وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاستثمار.
وأوضح أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة في العام الدراسي 2023/2024 إلى 225 مدرسة في العام الدراسي 2026/2027، متجاوزًا المستهدف البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن هذه المدارس تشمل 100 مدرسة مصرية إيطالية و38 مدرسة مصرية ألمانية، إلى جانب خطة تطوير 1200 مدرسة تعليم فني وفق المعايير الدولية.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الوزارة تواصل العمل من أجل تحقيق تعليم أفضل عامًا بعد عام بما يواكب تطلعات الدولة المصرية ويضمن إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في بناء المستقبل.
