أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، أن ارتفاع سعر الدولار يعد أحد العوامل المؤثرة في تكلفة الإنتاج ومستويات الأسعار، موضحا أن حجم التأثير يختلف من قطاع إلى آخر بحسب اعتماد كل قطاع على المكونات والخامات المستوردة ومدة استمرار تحركات سعر الصرف.
وأوضح المنوفي في تصريح لـ القاهرة24 أن السوق المحلية قد تشهد ضغوطا على تكلفة بعض السلع، خصوصا المنتجات التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو مستلزمات الإنتاج أو الأعلاف أو مدخلات الصناعة، وقد تمتد هذه الضغوط إلى بعض السلع الغذائية والصناعية والأجهزة وقطع الغيار، فضلا عن تأثير تكاليف الشحن والطاقة والتمويل.
وأضاف أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة ارتفاع أسعار جميع السلع بالنسبة نفسها أو بصورة فورية، إذ يتوقف ذلك أيضا على حجم المخزون وتوقيت التعاقدات ودرجة المنافسة وقدرة المنتجين على امتصاص جزء من الزيادة في التكلفة.
وأشار إلى أهمية استمرار الجهود الرامية إلى زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وتوطين الصناعات ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية، بما يساعد على الحد من انتقال الضغوط الخارجية إلى المستهلك النهائي.
تأثير الدولار على الصادرات المصرية
وفيما يتعلق بالصادرات المصرية، أوضح المنوفي أن ارتفاع الدولار قد يمنح بعض المنتجات المصرية ميزة تنافسية سعرية في الأسواق الخارجية، خاصة إذا كانت نسبة المكون المحلي في إنتاجها مرتفعة وكانت لديها قدرة على تلبية الطلب الخارجي من حيث الجودة والكميات والالتزام بمواعيد التسليم.
وأضاف أن هذه الميزة ليست تلقائية، لأن ارتفاع تكلفة الخامات المستوردة والطاقة والنقل والشحن والتمويل قد يلتهم جزءا من المكاسب الناتجة عن تغير سعر الصرف.
وأكد أن المعيار الحقيقي لنجاح الصادرات لا يتمثل فقط في ارتفاع سعر الدولار، وإنما في زيادة القيمة المضافة المحلية وتحسين الإنتاجية وخفض تكلفة الوحدة المنتجة وفتح أسواق جديدة وتعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة، موضحا أنه كلما زادت نسبة المكون المحلي في المنتج أصبحت فرص الاستفادة من تحسن القدرة التنافسية أكبر نسبيا.
وفي هذا الإطار، أشار المنوفي إلى أن الأولويات الاقتصادية للدولة تتسق مع ضرورة دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية وتعزيز الصادرات وتوسيع القاعدة الإنتاجية المحلية.
وأضاف أن مشروع موازنة العام المالي 2026/2027، وفقا لوزارة المالية، تضمن مخصصات لبرامج دعم الصادرات وتمويل القطاعات الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلي.
المخزون الاستراتيجي يدعم استقرار الأسواق
وأكد المنوفي أن البيانات الرسمية المعلنة تشير إلى وجود مؤشرات مطمئنة فيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية في مصر، موضحا أنه في أغسطس 2026 أكدت رئاسة مجلس الوزراء توافر أرصدة آمنة من السلع الاستراتيجية، وأن مخزون بعض السلع يقترب من تغطية احتياجات الاستهلاك المحلي لمدة عام كامل.
وأضاف أن وزارة التموين أعلنت في أبريل 2026 أن المخزون من السلع الأساسية يكفي لمدة تصل إلى 6 أشهر، مع اقتراب بعض السلع من تغطية احتياجات الاستهلاك لمدة عام كامل.
وأوضح أن توافر هذا المخزون يمثل عاملا مهما يساعد على امتصاص الصدمات وتقليل احتمالات حدوث نقص مفاجئ في المعروض أو انتقال أي زيادة في سعر الدولار إلى أسعار التجزئة بصورة فورية، لأن السلع الموجودة بالفعل في المخازن لا تتأثر تكلفتها بالضرورة بالسرعة نفسها التي تتأثر بها الواردات الجديدة.
وشدد على ضرورة التمييز بين توافر السلعة واستقرار سعرها، موضحا أن وجود مخزون كاف لا يمنع تماما ارتفاع الأسعار، خاصة مع تجدد الاستيراد أو ارتفاع تكلفة الخامات والشحن ومدخلات الإنتاج.
وأشار إلى أن مدد كفاية المخزون تختلف من سلعة إلى أخرى، وبالتالي ليس من الدقيق تعميم التقدير نفسه على جميع المنتجات.
وأضاف أن وجود مخزون استراتيجي آمن مع استمرار ضخ السلع في الأسواق وتنوع مصادر الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي يوفر مساحة لاحتواء الضغوط السعرية والحد من انتقالها بسرعة إلى المستهلك، مؤكدا أن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب استمرار الرقابة على الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية والزيادات غير المبررة ومتابعة تكلفة الاستيراد والإنتاج بصورة مستمرة.
التوازن بين تنافسية الاقتصاد وحماية القوة الشرائية
واختتم المنوفي بالتأكيد على أن هناك أسبابا تدعو للاطمئنان من ناحية توافر السلع الأساسية، لكن تحديد حجم التأثير السعري النهائي يتطلب مراعاة تطورات سعر الصرف وتكاليف الإنتاج ومدد المخزون الخاصة بكل سلعة.
وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على تنافسية الاقتصاد المصري خارجيا والحد من الضغوط التضخمية داخليا وحماية القوة الشرائية للمواطنين.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب التعامل مع تحركات سعر الصرف ضمن رؤية اقتصادية متكاملة تقوم على استقرار الأسواق وزيادة المعروض من السلع ودعم الإنتاج والاستثمار وتعزيز موارد النقد الأجنبي من خلال الصادرات والسياحة والاستثمار المباشر، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق نمو أكثر استدامة.
