مستشفى عين شمس التخصصي ينقذ طفلًا فلسطينيًا بزراعة صمام رئوي بالقسطرة

نبذة عن المقال
مستشفى عين شمس التخصصي ينجح في زراعة صمام رئوي لطفل فلسطيني 13 عامًا بعد 3 جراحات قلب سابقة، بدعم من ECMO وتعاون دولي.

أعلن مستشفى عين شمس التخصصي بالعباسية، اليوم الاثنين 19/10/2026، نجاح فريقه الطبي في إجراء زراعة الصمام الرئوي عن طريق القسطرة لطفل فلسطيني يبلغ من العمر 13 عامًا، بعد خضوعه لثلاث جراحات قلب سابقة، وذلك باستخدام تقنية الدعم الدوري خارج الجسم (ECMO) في تدخل طبي بالغ التعقيد والخطورة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومملكة الدنمارك.

وعقد المستشفى مؤتمرًا صحفيًا لتوثيق هذا النجاح، بحضور لارس بومولر سفير مملكة الدنمارك في مصر، والسيد ناجي الناجي القائم بأعمال سفير دولة فلسطين في مصر، والسيد نعمة سعيد عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، والأستاذ الدكتور طارق يوسف المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة عين شمس، والدكتور هشام أنور مدير مستشفى عين شمس التخصصي، والدكتور هيثم عبد العظيم نائب مدير المستشفى، والدكتور محمد عبد الرازق المدير الطبي، والأستاذة الدكتورة أميرة نور الدين استشاري القسطرة التداخلية وعيوب القلب والصمامات، إلى جانب الفريق الطبي المعاون ووالدة الطفل أمير والطفل نفسه.

وقال لارس بومولر إن ما تحقق من تعاون دولي يسلط الضوء على أحد الحقوق الأساسية للإنسان، وهو ضمان حصول الجميع على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها، مؤكدًا أن هذا الإنجاز تطلب شجاعة حقيقية ويبرهن على قدرة التعاون الدولي والتمويل الإنساني على تحويل الجهود المشتركة إلى نتائج ملموسة تحدث فارقًا حقيقيًا في حياة المرضى.

وأشار إلى أن هناك أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، مشيدًا بدور مصر التي استقبلت 9,000 مريض تم إجلاؤهم طبيًا من غزة، إلى جانب 13,000 مرافق، موضحًا أن مصر استقبلت 67% من مرضى ومصابي غزة.

وأضاف أن المساهمات الأولية لمملكة الدنمارك بلغت نحو 3.1 مليون دولار أمريكي، إلى جانب تدريب أكثر من 800 من العاملين في القطاع الطبي، معلنًا تمديد مشروع الشراكة حتى ديسمبر 2027 مع تقديم مساهمة إضافية قدرها 1.5 مليون دولار أمريكي.

من جانبه، قال السيد ناجي الناجي إن مصر أثبتت أن المحبة ليست شعارًا بل ممارسة حقيقية تتجسد في المواقف الإنسانية والجهود المبذولة لمساندة الشعب الفلسطيني، مضيفًا أن نجاح هذا التدخل الطبي يمثل بارقة أمل يحتاج إليها آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يعانون ويلات الحروب.

وأكد أن هؤلاء الأطفال سيحتاجون كذلك إلى الدعم النفسي والمساندة لمساعدتهم على تجاوز آثار الحرب، مشيدًا بالجهود المصرية في تقديم الدعم والرعاية للمرضى والمصابين الفلسطينيين وبما تمثله مستشفيات جامعة عين شمس من صرح طبي وعلمي كبير.

وأوضح نعمة سعيد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر أن فرص نجاح هذا الإجراء الطبي لم تكن تزيد على 25%، إلا أن مهارة الفريق الطبي والتمريضي وشجاعته أسهمتا في تحقيق هذا النجاح.

وأشار إلى أن تكلفة الإجراء بلغت حوالي 50 ألف دولار أمريكي شاملة صمام القلب، بدعم من مملكة الدنمارك، مضيفًا أن منظمة الصحة العالمية وفرت ما يزيد على 14 مليون دولار أمريكي ونفذت أكثر من 120 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها نحو 4,500 من مقدمي الرعاية الصحية في مصر.

وقال إن خلف كل رقم حياة إنسان وعائلة وبريق أمل يولد في أحلك الظروف، مؤكدًا استمرار المنظمة في تقاسم مسؤوليتها الإنسانية مع مصر وتوجيه الشكر إلى مملكة الدنمارك وفريق المنظمة في مصر.

وأعرب عن سعادته بأن يكون الاحتفال بالطفل أمير آخر احتفالية يحضرها قبل تقاعده، مؤكدًا أن منح فرصة جديدة للحياة يجسد جوهر عمل المنظمة والمتمثل في ضمان حصول الفئات الأكثر احتياجًا على الرعاية الصحية اللازمة.

وفي كلمته، شكر الأستاذ الدكتور طارق يوسف مملكة الدنمارك ومنظمة الصحة العالمية على دعمهما للحالات الإنسانية التي لا تستطيع تحمل الأعباء المالية لمثل هذه الإجراءات التداخلية الدقيقة، والتي قد تصل تكلفتها إلى مليون جنيه للحالة الواحدة.

وأكد أن هذا الدعم يمثل ركيزة مهمة لمساعدة المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات طبية متقدمة، ولا سيما في ظل التداعيات الصحية والإنسانية للحروب والإصابات الناتجة عنها، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به مصر في مساندة المتضررين وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم.

وأوضح أن هذا الإنجاز يعكس المستوى العلمي والمهني المتقدم الذي وصلت إليه الكوادر الطبية المصرية وما تمتلكه مستشفيات جامعة عين شمس من خبرات إكلينيكية متراكمة وإمكانات تكنولوجية حديثة تؤهلها للتعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة.

وأضاف أن الجامعة بصدد توقيع اتفاقية مع مؤسسة تحيا مصر لتمويل مثل هذه العمليات التداخلية وإجراءات القسطرة للمرضى وخاصة الأطفال.

واستعرضت الأستاذة الدكتورة أميرة نور الدين التفاصيل الطبية للحالة، موضحة أن الإنجاز جاء ثمرة تعاون فريق طبي متكامل من الأساتذة والاستشاريين والأطباء وأطقم التمريض والفنيين بمستشفيات جامعة عين شمس.

وأشارت إلى مشاركة تخصصات القلب والقسطرة التداخلية وجراحة القلب والصدر والتخدير والدعم الدوري خارج الجسم ضمن منظومة عمل متكاملة استهدفت التعامل مع الحالة بأعلى درجات الدقة والاستعداد.

وأكدت أن الحالة لم تكن مجرد تدخل تقليدي لزراعة صمام بالقسطرة، بل مثلت تحديًا طبيًا بالغ الصعوبة نظرًا لمعاناة الطفل من ضعف شديد في وظيفة البطين الأيمن بلغت معه كفاءة عضلته نحو 20% فقط، إلى جانب ضعف وظيفة البطين الأيسر بنسبة تقارب 45%، فضلًا عن خضوعه لثلاث جراحات قلب معقدة في مراحل سابقة من حياته.

وأضافت أن خطورة الحالة ازدادت نتيجة وجود ضيق حرج في الصمام الرئوي أعاق تدفق الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، الأمر الذي رفع مخاطر التدخل الطبي واستلزم تخطيطًا دقيقًا واستعدادًا متكاملًا للتعامل مع مختلف الاحتمالات.

وأوضحت أنه أمام هذه التحديات نجح الفريق الطبي في إجراء زراعة الصمام الرئوي عن طريق القسطرة مع الاستعانة بجهاز الدعم الدوري خارج الجسم (ECMO)، الذي أسهم في دعم الدورة الدموية والحفاظ على استقرار الحالة خلال التدخل.

وأضافت أن الإجراء استغرق نحو 5 إلى 7 ساعات تقريبًا، واستطاع الفريق الطبي فصل الطفل عن جهاز التنفس الصناعي بعد 24 ساعة، فيما تم فصل جميع الأدوية الداعمة للدورة الدموية خلال 48 ساعة.

وشهد المؤتمر عرض رسالة مسجلة من السيد علي عليوة والد الطفل أمير من وسط قطاع غزة أعرب خلالها عن شكره وامتنانه لكل من أسهم في إنقاذ حياة ابنه.

كما وجهت السيدة غدير والدة الطفل أمير الشكر والتقدير لكل من شارك في إنقاذ حياة طفلها، معربة عن امتنانها للفريق الطبي والجهات الداعمة التي أسهمت في منح ابنها فرصة جديدة للحياة وإعادة الأمل إلى عائلة بأكملها.

وذكر المستشفى أن هذا الإنجاز تحقق بفضل جهود فريق طبي متعدد التخصصات ضم فريق القلب والقسطرة التداخلية بقيادة أ.م.د. أميرة نور الدين وأ.د. ياسمين عبد الرازق، وفريق جراحة القلب والصدر بقيادة أ.د. أشرف عبد الحميد وأ.د. محمد جمال، وفريق التخدير بقيادة أ.د. سامية شرف وأ.د. سامح ميشيل.

كما شارك فريق الدعم الدوري خارج الجسم (ECMO) بخبراته المتخصصة لتوفير الدعم اللازم للدورة الدموية خلال الإجراء، ووجه الفريق الشكر إلى الأستاذ الدكتور محمد عاطف مدير وحدة القسطرة والدكتور محمود خيري مدرس مساعد القلب والسيدة نجوى رئيسة فريق التمريض وعضوي فريق التمريض مها محمد ومحمد زكي وفريق السكرتارية والفنيين وجميع أعضاء الفريق الفني.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#ECMO#الطفل الفلسطيني أمير عليوة#زراعة الصمام الرئوي بالقسطرة#مستشفى عين شمس التخصصي#منظمة الصحة العالمية