عضو البرلمان الألماني عن حزب البديل لـ القاهرة 24: نريد تعزيز العلاقات مع مصر.. وإنهاء العزل السياسي لحزب البديل من أجل ألمانيا
أكد رونالد جليزر، عضو البرلمان الاتحادي الألماني عن حزب البديل من أجل ألمانيا وعضو لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان الألماني “البوندستاج”، أن حزبه يسعى إلى تعزيز نفوذه في الحياة السياسية الألمانية، معربًا عن استعداده للدخول في ائتلافات حكومية مع أحزاب أخرى، حال تغيير موقفها الرافض للتعاون معه.
وقال جليزر، في حوار خاص مع القاهرة 24، إن حزبه يريد تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين ألمانيا ومصر، وتوسيع الاستثمارات الألمانية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، كما استعرض مواقف الحزب من الهجرة وأمن الطاقة ومستقبل الإعلام العام في ألمانيا، إلى جانب رؤيته للحرب في غزة والقضية الفلسطينية.
وإلى نص الحوار..
في ظل الأداء الانتخابي القوي لحزب البديل من أجل ألمانيا، كيف يعتزم الحزب تحويل الدعم الانتخابي إلى سلطة حاكمة، في ظل رفض الأحزاب الكبرى تشكيل ائتلافات معه؟
يسعى حزب البديل من أجل ألمانيا أولا إلى الحصول على الأغلبية المطلقة، فإذا حصلنا على الدعم الكافي، فسنتمكن من تنفيذ وعودنا، وهذه هي الديمقراطية.
أما إذا لم نتمكن من تحقيق الأغلبية المطلقة، فنحن مستعدون للدخول في ائتلاف حكومي مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، أو الحزب الديمقراطي الحر، أو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أو بعض هذه الأحزاب. أما حزبا الخضر واليسار، فهناك اختلافات كبيرة بيننا وبينهما.
وقد يكون تحالف سارة فاجنكنشت شريكا محتملا لنا، لكنه رفض حتى الآن أي عرض للتعاون. ومع ذلك، يبدو أن حزب البديل من أجل ألمانيا يحظى بدعم من التحالف في ولاية ساكسونيا انهالت وأجزاء من الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وهو ما يشير إلى أن جدار العزل السياسي المفروض على الحزب بدأ يتصدع.
باختصار، هناك عدة طرق يمكن من خلالها لحزب البديل من أجل ألمانيا تعزيز نفوذه في السياسة الألمانية.
هل تعتقد أن حزب البديل من أجل ألمانيا يمكن أن يقود الحكومة الاتحادية الألمانية مستقبلا؟ وما التغييرات السياسية أو التحالفات اللازمة لتحقيق ذلك؟
بما أننا نتقدم في استطلاعات الرأي، فنحن بالطبع مستعدون لقيادة البلاد. وفي الوقت الحالي، يتطلب ذلك أن يغير الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي نهجهما، وأن ينهيَا سياسة العزل السياسي المفروضة علينا. عندها يمكننا التعاون.
تواجه ألمانيا نقصًا في العمالة بعدد من القطاعات. كيف يمكن لحكومة يقودها حزب البديل من أجل ألمانيا الحد من الهجرة، مع ضمان توافر العمالة اللازمة للقطاعات الأساسية في الاقتصاد؟
للأسف، لم يكن كثير من المهاجرين الذين قدموا إلى ألمانيا خلال العقود الماضية من ذوي المؤهلات الكافية، ويعتمد جزء كبير منهم على المساعدات الاجتماعية. كما أن ما يقرب من نصف المستفيدين من المساعدات الاجتماعية في ألمانيا، وفقا لما ذكرته، من الأجانب.
لذلك، نريد استقطاب مزيد من المهاجرين المؤهلين، خاصة أصحاب المهارات في تكنولوجيا الحاسوب والعلوم، وقد تكون هناك حاجة أيضا إلى عمال أقل تأهيلا في قطاعات مثل الطب والبناء. لكن إجمالا، نريد خفض معدلات الهجرة.
ولا ينبغي أن يتمكن أي شخص من دخول البلاد والحصول على جميع مزايا دولة الرفاه الاجتماعي الألمانية دون ضوابط.
ومن الوسائل الأخرى التي يمكن أن تساعد في مواجهة نقص العمالة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، إذ قد تستغني ألمانيا، شأنها شأن الدول الصناعية الأخرى، عن عدد كبير من الوظائف مستقبلا مع التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا.

إذا شارك حزب البديل من أجل ألمانيا في الحكومة الاتحادية، فما التغييرات المحددة التي سيقترحها على علاقات ألمانيا بمصر، خصوصًا في مجالات التعاون الاقتصادي والهجرة والأمن الإقليمي؟
ينبغي أن تكون العلاقات بين ألمانيا ومصر أفضل مما هي عليه الآن، وأن تعمل الحكومتان معا بصورة أوثق، مع تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وهذا ما طالبنا به في البرلمان الألماني.
ويمكن الرجوع إلى المقترح البرلماني رقم 20/6535، الذي يتناول تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا ومصر.
ويتضمن المقترح الدعوة إلى إجراء مشاورات حكومية بين البلدين، وتسهيل الاستثمارات الألمانية في مصر، لا سيما في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والبناء والبنية التحتية، إلى جانب تعميق الشراكة في مجال الطاقة، خاصة إمدادات الغاز الطبيعي.
كما يدعو إلى تعزيز الحوار الأمني رفيع المستوى مع الحكومة المصرية، ودعم المؤسسات الثقافية والتعليمية الألمانية في مصر، والتعاون للمساعدة في تسوية الخلافات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي.
في ضوء خلفيتكم الصحفية ودوركم في لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان الألماني، كيف تقترحون إصلاح نظام البث العام في ألمانيا مع ضمان الاستقلال التحريري ومنع التدخل السياسي؟
يؤثر النظام الحالي بشدة على وسائل الإعلام الخاصة. وتحصل وسائل الإعلام الممولة من الدولة على نحو 10 مليارات يورو سنويا، ما يمنحها نفوذا كبيرا، وهي، إلى حد ما، واقعة تحت سيطرة الأحزاب الحاكمة، رغم نفي هذه الأحزاب ذلك. ويجب وضع حد لهذا النفوذ.
نريد منح القطاع الخاص مزيدا من الحرية، ورفع القيود التنظيمية، ووقف تدخل الحكومة. ويمكن للإذاعات والقنوات التلفزيونية العامة الاستمرار بميزانية أقل وعدد أقل من القنوات. فهناك ما يصل إلى 60 محطة إذاعية ونحو 12 قناة تلفزيونية، وينبغي إلغاء بعضها.
أما المؤسسات الإعلامية التي ستستمر، فعليها تقديم تغطية أكثر حيادا، بدلا مما وصفه بالدعاية الحكومية.
وفي المقابل، نريد إتاحة المجال لمزيد من وسائل الإعلام الخاصة ورواد الأعمال على الإنترنت، لأنهم، من وجهة نظرنا، أكثر استقلالا. فلا يمكن، حسب تعبيره، أن تكون وسائل الإعلام تابعة للدولة ثم يقال إنها مستقلة.
أثارت بعض مواقف حزب البديل من أجل ألمانيا بشأن الهجرة والهوية الوطنية وحقوق الأقليات مخاوف وانتقادات. كيف تردون على هذه المخاوف، وما الضمانات التي ستقدمونها للمواطنين الألمان من أصول مهاجرة؟
يصوت كثير من الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة لحزب البديل من أجل ألمانيا وينضمون إلى صفوفه، لأنهم يريدون بلدًا أفضل.
إن الطبقة الحاكمة في ألمانيا، التي تتحمل مسؤولية ارتفاع الضرائب وتضخم دولة الرفاه الاجتماعي والدين العام، تدمر كل شيء هنا.
ولا يريد المهاجرون أن تعاملهم الحكومات المحلية أو حكومات الولايات أو الحكومة الاتحادية معاملة سيئة. أما من يرتكب الجرائم أو يتبنى التطرف أو يرفض الاندماج في المجتمع، فعليه أن يخشى حكومة يقودها حزب البديل من أجل ألمانيا. وفي المقابل، سيستفيد الآخرون من سياساته، بصرف النظر عن أصولهم.
إذا تولى حزب البديل من أجل ألمانيا الحكم، فما أولوياتكم الثلاث الرئيسية خلال أول 100 يوم، وكيف ستنعكس هذه السياسات على حياة المواطنين الألمان؟
تتمثل أولوياتنا الثلاث في تأمين الحدود، وضمان أمن الطاقة من خلال الغاز والفحم والطاقة النووية، وإنهاء ترهيب الأشخاص الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير.
