القوات البحرية المصرية تحتفل بعيدها الـ59 وتستعرض تطور قدراتها القتالية

نبذة عن المقال
القوات البحرية المصرية تحتفل بعيدها التاسع والخمسين في 21 أكتوبر، مستذكرة إغراق «إيلات» ومعلنة التوسع في المسيرات البحرية والتصنيع المحلي

في عيدها الـ59| من إغراق «إيلات» إلى المسيرات البحرية.. كيف تطور سلاح البحرية المصرية؟

تحتفل القوات البحرية المصرية بالعيد التاسع والخمسين لها، الذي يوافق 21 أكتوبر، تخليدًا لذكرى إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» أمام سواحل مدينة بورسعيد في 21 أكتوبر عام 1967، بعدما تمكنت لنشات الصواريخ المصرية من طراز «كومر» السوفيتي من استهداف المدمرة بأربعة صواريخ سطح/سطح.

وشكلت هذه العملية علامة فارقة في تاريخ القوات البحرية المصرية، إذ غيرت مفاهيم القتال البحري في العالم، وكانت أول عملية بحرية يُستخدم فيها هذا النوع من الصواريخ لإغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات».

وفي عام 1999، أعلنت بعض الصحف الإسرائيلية أن إغراق المدمرة «إيلات» أكذوبة مصرية، وفي محاولة لطمس الحقائق، كُلفت إحدى وحدات القوات البحرية المتخصصة بالبحث عن المدمرة أمام سواحل مدينة بورسعيد، واستمرت عملية البحث لأكثر من شهر، حتى اكتُشف حطام المدمرة الإسرائيلية، واستُخرجت العديد من الذخائر والقطع المدون عليها باللغة العبرية.

دور القوات البحرية في حماية الأمن القومي المصري

ويمثل المسرح البحري أحد أهم أبعاد الأمن القومي المصري، نظرًا لموقع مصر الجغرافي وامتداد سواحلها على البحرين المتوسط والأحمر، وامتلاكها قناة السويس، وإشرافها على عدد من المضايق، مثل خليج السويس وخليج العقبة.

وتتمثل مهام القوات البحرية في امتلاك قوة بحرية قادرة على حماية المصالح البحرية، وتحقيق الردع، وحماية الخطوط الملاحية، إلى جانب التواجد البحري خارج حدود الدولة من خلال التدريبات المشتركة، بما يمثل أحد أوجه سياسة الدولة الخارجية.

وفي هذا الإطار، شهد شهر سبتمبر 2026 الوجود البحري المصري في اليونان بثلاث وحدات بحرية وغواصة، ضمن «ميدوزا 15»، ومن المنتظر تنفيذ تدريبات مشتركة خلال العام الجاري مع تركيا وفرنسا وروسيا.

تأمين قناة السويس والممرات الملاحية

تتزايد أهمية الممرات الملاحية في ظل تأثيرها على حركة التجارة العالمية وتدفق سلاسل الإمداد ومصادر الطاقة، إذ يُنقل 80% من حجم التجارة العالمية عبر البحار، ويمر نحو 15% من حجم التجارة العالمية و30% من حركة تداول الحاويات عبر البحر الأحمر، فيما تمر نسبة تتراوح بين 10% و12% من التجارة العالمية عبر قناة السويس.

كما تُنقل نحو 95% من حجم البيانات الدولية تحت الماء من خلال الكابلات الدولية، ويمر عبر مصر نحو 17% من كابلات الإنترنت العالمية، فيما يمر من مضيق هرمز نحو 20% من حجم تداول النفط والغاز الطبيعي المسال، بما يعادل نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا تقريبًا.

وتتحكم في البحار والمحيطات مجموعة من المضايق والممرات الخانقة، من بينها قناة السويس ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة بنما وبحر الشمال ومضيق ملقا ومضيق البسفور.

وعلى الرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 يكفل للدول حق المرور العابر والبريء، فإن الفترة الحالية تشهد صراعات وتواجدات عسكرية لمحاولة السيطرة على الممرات البحرية واقتصاد الدول.

وتوجد القوات البحرية المصرية على مدار الساعة لتأمين مناطق المسؤولية والأهداف الحيوية والاقتصادية والحدود البحرية للدولة.

المسيرات البحرية

المسيرات البحرية (4)

المسيرات البحرية (4)

المسيرات البحرية (5)

المسيرات البحرية (5)

المسيرات البحرية (6)

المسيرات البحرية (6)

المسيرات البحرية (1)

المسيرات البحرية (1)

المسيرات البحرية (2)

المسيرات البحرية (2)

المسيرات البحرية (3)

المسيرات البحرية (3)

عقيدة المقاتل والتدريب القتالي

وتتمثل العوامل الأساسية للتفوق بين القوات البحرية، رغم تقارب أنواع الوحدات البحرية وتشابه أنظمة التسليح، في عقيدة الفرد المقاتل وخطة التدريب القتالي للقوات البحرية.

ويُعد الفرد المقاتل الثروة الحقيقية للقوات البحرية، التي تحرص على تنمية مهاراته للوصول إلى مقاتل محترف قادر على استيعاب التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في المجالات كافة، من خلال منظومة التأهيل بالأكاديمية العسكرية المصرية ومعهد ضباط الصف.

ويبدأ التدريب القتالي بالتدرج من مستوى الفرد وصولًا إلى مستوى التشكيل البحري، مع الاعتماد على التدريب الواقعي والجاد للوصول إلى الاحترافية في الأداء.

كما تمثل التدريبات المشتركة والعابرة أحد المحاور الرئيسية لزيادة فاعلية التدريب وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

دور القوات البحرية داخل القيادة الاستراتيجية

ويمثل وجود القوات البحرية داخل القيادة الاستراتيجية للدولة دعمًا لإدارة العمليات البحرية ضمن منظومة عمليات مشتركة.

وتُعد القيادة الاستراتيجية أعلى مستويات القيادة في الدولة، إذ تحقق التكامل بين القوات المسلحة ومختلف وزارات ومؤسسات وأجهزة الدولة، بما يضمن توحيد الجهود الوطنية في إدارة الأزمات.

كما تمثل نقلة نوعية في منظومة القيادة والسيطرة، من خلال توفير المعلومات الدقيقة في التوقيت المناسب، بما يسهم في تسريع دورة اتخاذ القرار.

الهجرة غير الشرعية وعمليات الإنقاذ البحري

واعتبارًا من عام 2016، لم يتم رصد أي أعمال هجرة غير شرعية من خلال السواحل المصرية، نتيجة جهود مختلف مؤسسات الدولة، وهو ما يحظى بتقدير الاتحاد الأوروبي، مع استمرار محاولات تبادل المعلومات معه في هذا الشأن.

وفي ظل عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، يتم رصد وإنقاذ العديد من عمليات الهجرة غير الشرعية داخل منطقة مسؤولية البحث والإنقاذ المصرية بالبحر المتوسط.

التوسع في إنتاج المسيرات البحرية

وفي ضوء الدروس المستفادة من الصراعات والحروب الحالية، والتوسع في استخدام المسيرات الجوية والبحرية كسلاح غير تقليدي لتنفيذ الهجوم غير النمطي، تبنت القوات البحرية المصرية خلال الفترة الأخيرة التوسع في إنتاج واستخدام المسيرات البحرية بتصنيع محلي كامل.

وتُستخدم هذه المسيرات في أعمال الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ، بالتعاون المستمر مع القطاع المدني بالدولة والوزارات، ومنها وزارة التعليم العالي ووزارة الصناعة، واتحاد الصناعات المصري، لتطوير تصنيع المسيرات البحرية.

التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا البحرية

اتخذت القوات البحرية المصرية خطوات في مجال التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا البحرية وتوطين سلاسل الإمداد، وفقًا لرؤية القيادة السياسية للدولة وإصرارها على توطين الصناعات المحلية في ظل الأزمات التي يشهدها العالم حاليًا.

وتتبنى القوات البحرية رؤية متكاملة لتعزيز التصنيع المحلي، بدأت بالتعاون مع العديد من البحريات الكبرى لتصنيع الفرقاطات من طرازي «جويند» و«ميكو»، بالتعاون مع الجانب الفرنسي والألماني، حيث دخلت وحدات الخدمة بالفعل، ومن المنتظر دخول وحدات أخرى الخدمة خلال الفترة المقبلة.

كما تشمل جهود التصنيع المحلي الريب القتالي من طراز «رافال»، الذي يتم تصنيعه وتطويره داخل ترسانة القوات البحرية بالكامل، إلى جانب عدد من لنشات المرور والمراقبة والقاطرات.

وتهدف هذه الجهود إلى تقليل الاعتماد على الخارج، وتوطين الصناعات المحلية، وتوفير العملة الصعبة.

مواصلة التطوير والتحديث

وفي كلمته بمناسبة العيد التاسع والخمسين للقوات البحرية، أكد قائد القوات البحرية أن القوات تواصل مسيرة التطوير والتحديث بدعم كامل من القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة، من خلال تعزيز القدرة القتالية وتوطين التسليح والبناء البحري.

كما أكد أهمية الارتقاء بمستوى الفرد المقاتل، باعتباره الركيزة الأساسية للكفاءة القتالية، والاهتمام بتأهيله وتطوير مهاراته وقدراته القتالية، بما يضمن أعلى مستويات الجاهزية والاستعداد القتالي لتنفيذ مختلف المهام المكلف بها بكفاءة واحترافية.

وتواصل القوات البحرية أداء مسؤولياتها الوطنية في حماية السواحل المصرية وتأمين المياه الإقليمية والاقتصادية على مدار الساعة، بما يضمن حماية المصالح الوطنية وتأمين المجال البحري المصري.

كما تحرص على تطوير منظومة التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة من خلال التدريبات البحرية المشتركة والعابرة، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العملية، بما يسهم في رفع الكفاءة القتالية وتعزيز القدرة على العمل المشترك.

ووجّه قائد القوات البحرية التحية إلى الضباط وضباط الصف والجنود والعاملين المدنيين، مؤكدًا مواصلة حماية الحدود البحرية الممتدة على البحرين المتوسط والأحمر، والمحافظة على مصالح الدولة في المياه الإقليمية والاقتصادية، وضمان حرية الملاحة البحرية، والتمسك بالأسس والقوانين البحرية والدولية.

كما أكد تقديره لتضحيات شهداء القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن تضحياتهم ستظل حاضرة في وجدان كل مقاتل، وستبقى ذكراهم دافعًا لمواصلة العمل والعطاء.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#إيلات#التصنيع المحلي#القوات البحرية المصرية#المسيرات البحرية#قناة السويس