رصد خبراء تحديات تواجه ملف النقل في مصر، رغم تنفيذ الدولة شبكة نقل جماعي ذكية خضراء صديقة للبيئة، مؤكدين أن أبرزها سداد تكاليف التشغيل والصيانة وتطبيق الرقمنة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
وقال الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والكباري بجامعة عين شمس، إن أبرز التحديات تتمثل في تعظيم العائد من المشروعات لتغطية كل أو معظم تكاليف التشغيل والصيانة، إلى جانب تطبيق نظم إدارة صيانة رقمية فعالة تعتمد على تطبيقات الذكاء الصناعي للحفاظ على الاستثمارات.
وأوضح مهدي أن التحديات تشمل أيضاً ربط مشروعات النقل «شرايين التنمية» بخطط التنمية المستدامة عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً، واستكمال ربط مصر مع دول الجوار الإقليمي، فضلاً عن تمويل مشروعات النقل بعيداً عن القروض.
وأضاف أن الزيادة السكانية المستمرة، خاصة في إقليم القاهرة الكبرى والمدن الكبرى، تضغط على شبكات الطرق ووسائل النقل الجماعي وتسبب أزمات مرورية واختناقات في أوقات الذروة رغم توسيع المحاور والشوارع، إلى جانب التحدي المستمر المتمثل في أعمال الصيانة الدورية ورفع الكفاءة للكبارى والأنفاق وخطوط السكك الحديدية القديمة المقامة منذ عقود.
وفي ما يتعلق بالحلول، شدد مهدي على ضرورة التوسع في إعادة تدوير مواد إنشاء الطرق، واستخدام التقنيات الحديثة في إنشاء وصيانة شبكات الطرق، وربط المشروعات بالطلب القائم والمستقبلي والمستحدث، إلى جانب التسعير الديناميكي لوسائل النقل وتطبيق الكارت الموحد لوسائل المواصلات.
من جانبها، أكدت الدكتورة داليا يونس، وكيل كلية النقل الدولي واللوجيستيات، أنه رغم التطور الكبير في الموانئ والممرات اللوجيستية، يظل التحدي قائماً في تعظيم استفادة القطاع الخاص من النقل المتعدد الوسائط وربط السكك الحديدية بالموانئ والمنافذ البرية لتقليل زمن وتكلفة تداول البضائع.
وشددت على أن التحول نحو وسائل النقل المستدامة والصديقة للبيئة مثل الأوتوبيسات الكهربائية والقطارات الكهربائية السريعة يحتاج إلى شبكات تغذية طاقة ضخمة وبنية تحتية رقمية متكاملة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة استيراد وتوطين هذه التكنولوجيا الحديثة.
وأشارت إلى ضرورة تسريع معدلات الانتهاء من أعمال تطوير الموانئ، وفتح الباب أمام المزيد من الشراكات الدولية لكبريات الخطوط الملاحية بما يدر العملة الصعبة، مع ربط هذه الموانئ بمختلف المدن على مستوى الجمهورية بما يتيح تعزيز الاستثمار وتوفير فرص عمل متنوعة.
تأهيل الكوادر البشرية
وأكد الدكتور عبدالله أبوخضرة، أستاذ الطرق والنقل بجامعة بني سويف، أنه رغم التحسن الملحوظ بفضل شبكة الطرق القومية الحديثة، يظل التحدي المرتبط بالسلوك البشري والالتزام بالقواعد المرورية وفحص الحالة الفنية للمركبات على الطرق السريعة والفرعية عنصراً أساسياً لزيادة معدلات الأمان.
وشدد أبوخضرة على أن التكنولوجيا الحديثة المتسارعة في قطارات الأجيال الجديدة وإدارة إشارات السكك الحديدية الأوتوماتيكية ومراكز التحكم المروري الذكية تستوجب استثماراً مكثفاً ومستمراً في تأهيل وتدريب الكوادر البشرية والفنية المصرية، وهو ما تقوم به وزارة النقل بالفعل، إلا أن المسألة ما زالت تحتاج إلى مزيد من البرامج المتنوعة.
وأشار إلى أن سرعة التمدد العمراني وإنشاء المدن الجديدة تفرضان تحدياً مستمراً على خطط النقل لربط هذه المدن بالمراكز الحضرية القديمة بكفاءة عالية وبزمن رحلة مناسب، لجذب المواطنين للسكن فيها دون الشعور بالعزلة أو صعوبة التنقل.
