كشف مؤرخون من جامعة ساوثهامبتون عن 461 عامًا من تاريخ بريطانيا البحري باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعد تدريب النظام على معالجة نحو 100 ألف صفحة من السجلات المكتوبة بخط اليد، وهي مهمة كانت ستستغرق سنوات لو أُنجزت يدويًا.
وبحسب ما نشر في BBC، غطت البيانات الفترة الممتدة من العصر الإليزابيثي في القرن السادس عشر حتى ما قبل الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، وأوضح المشروع كيف تحولت بريطانيا إلى إمبراطورية عبر روابطها مع أوروبا.
وقال الباحث الرئيسي البروفيسور كريج لامبرت إن جمع البيانات المأخوذة من دفاتر جلدية مصنوعة من الرق في الأرشيف الوطني بمنطقة كيو كان مهمة ضخمة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي سرّع العملية بصورة هائلة.
وتعلّم النظام قراءة خطوط البحارة الأوائل والتعرف عليها، ليكشف من كان يتاجر في ماذا، ومع من، ومتى، وأين، بحسب الباحثين.
وتبيّن أن أبرز السلع التي تاجر بها البريطانيون شملت الفحم والجعة، تلتها ألعاب أطفال من الصين وأمعاء الأغنام وترياق البندقية، وهو دواء عشبي اعتُقد أنه يشفي من أي مرض تقريبًا، وأظهر المشروع ملامح المشهد البحري في الماضي، وأفاد الباحثون بأن أوروبا كانت شريكًا تجاريًا أكثر أهمية مما كان يُعتقد.
وبيّنت النتائج أنه حتى مع توسع الإمبراطورية البريطانية، استحوذت الأسواق الأوروبية بين عامي 1696 و1697 على نحو 80 في المئة من القيمة المسجلة للتجارة الخارجية لإنجلترا.
واكتشف الباحثون كذلك بلدات مفقودة وموانئ اندثرت، ومنها رافنسبيرن في شرق يوركشاير بإنجلترا، وكانت مركزًا تجاريًا مزدهرًا، لكنها غرقت بالكامل في بحر الشمال بسبب التآكل الساحلي الشديد.
ويدعم المشروع فريق من المتخصصين في التاريخ البحري والتاريخ العالمي وعلوم الحاسوب، وقال الباحثون إنه رسم لأول مرة وبالتفصيل تطور طرق التجارة الإنجليزية وتأثيرها العالمي على مدى قرنين، وطورت من البحث خريطة تفاعلية تساعد الجمهور على استكشاف البيانات الواسعة بأنفسهم.
