باع كل ما يملك لعلاج ابنه.. الموت يخطف ياسين ووالدته قبل زرع النخاع في حادث الأتوبيس.
لم يكن الدكتور محمد جمال، والد الطفل ياسين، يتخيل أن تنتهي رحلة ابنه مع مرض السرطان بهذه الفاجعة، بعدما كرّس سنوات من حياته لمحاولة إنقاذه، وباع كل ما يملك من أجل توفير نفقات علاجه، وسافر للعمل خارج البلاد حتى يتمكن من استكمال رحلة العلاج، متمسكًا بالأمل في أن يراه يومًا يتعافى ويعود إلى حياته الطبيعية.
لكن القدر كان له كلمة أخرى، إذ لقي ياسين، الطالب بالصف الخامس الابتدائي بمدارس النيل المصرية الدولية، فرع المنيا، ووالدته الدكتورة سالي مصطفى، مصرعهما في حادث تصادم أتوبيس ركاب تابع لشركة «أمواج» مع سيارة نقل ثقيل بمقطورة محملة بالأسمنت، على طريق القاهرة أسيوط الصحراوي الغربي، أثناء توجههما إلى القاهرة لاستكمال رحلة علاج الطفل.
وقال أحد أهالي الأسرة إن ياسين كان يستعد لخوض خطوة جديدة في رحلة العلاج، بعدما اقترب موعد إجراء عملية زرع نخاع، في محاولة لإنقاذه من المرض، بينما ظل والده متمسكًا بالأمل في شفائه، ولم يتوقف عن البحث عن أي فرصة تمنحه أملًا جديدًا في الحياة.
وقالت ع. أ، إحدى قريبات الأسرة، إن ياسين بدأ رحلة معاناة مع مرض السرطان قبل 7 سنوات، وظلت أسرته طوال هذه السنوات متمسكة بالأمل في شفائه، مشيرة إلى أن والده بذل كل ما يستطيع من أجل توفير العلاج له، حتى باع ممتلكاته وسافر للعمل بالخارج لتأمين نفقات علاجه، أملًا في أن يتمكن نجله من التغلب على المرض واستكمال حياته.
وأضاف حمادة علي، أحد أصدقاء الأسرة، أن الدكتور محمد جمال كان يسعى باستمرار إلى توفير كل ما يحتاجه ابنه لاستكمال العلاج، فيما كانت والدته ترافقه خلال رحلته، وتسانده في مواجهة المرض وتتنقل معه بين مراحل العلاج المختلفة.
وأشار إلى أن الرحلة الأخيرة إلى القاهرة كانت لاستكمال علاج ياسين، لكنها انتهت بوفاته ووالدته في الحادث المأساوي، لتتحول آمال الأسرة في شفائه إلى حالة من الحزن على رحيل الطفل الذي حارب والده لسنوات من أجل إنقاذه.

باع كل ما يملك لعلاج ابنه.. الموت يخطف ياسين ووالدته قبل زرع النخاع في حادث الأتوبيس
وخيم الحزن على أسرة الطفل ياسين وأهالي محافظة المنيا عقب رحيله ووالدته، خاصة أن الطفل كان لا يزال في الصف الخامس الابتدائي، وكانت أسرته تعلّق آمالًا كبيرة على نجاح عملية زرع النخاع، وعودته إلى حياته ودراسته بعيدًا عن معاناة المرض.
ونعت أسرة مدارس النيل المصرية الدولية، فرع المنيا، الطالب ياسين ووالدته الدكتورة سالي مصطفى، وقدمت خالص العزاء إلى والده وإخوته وجميع أفراد أسرته، داعية الله أن يتغمدهما بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان.
وشهد طريق القاهرة أسيوط الصحراوي الغربي، يوم الثلاثاء، حادث تصادم بين أتوبيس ركاب تابع لشركة «أمواج» وسيارة نقل ثقيل «تريلا» محملة بالأسمنت، ما أسفر، بحسب المعلومات المتداولة، عن وفاة 13 شخصًا وإصابة 35 آخرين، بينهم طالب سعودي.
وضمت قائمة أبناء محافظة المنيا المتداولة بين ضحايا الحادث كلًا من خلف ربيع توني إمام، 55 عامًا، وهدير أيمن محمد علي، 30 عامًا، وإسماعيل دمرداش مغربي سيد، 66 عامًا، وغطاس شكري شاكر غطاس، 22 عامًا، وشنودة حنا يس عوض، 45 عامًا، ونبيل عبد المسيح صادق، 64 عامًا، وأيمن كسوري عبد الوهاب عبد العال، 55 عامًا، ومحمود علي محمد محمود، 37 عامًا.

