أرجع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، خلال جلسة بعنوان «التنمية الحضرية والعمرانية» أسباب تشييد المدن الجديدة إلى ما تعرفه الأجيال المتعاقبة بشأن هذه القضية التي تعد أحد أهم المشكلات والقضايا الجوهرية للدولة وتحدياتها، لافتا إلى أنه في بداية القرن العشرين كان عدد سكان مصر أقل من 10 ملايين نسمة على نفس هذه المساحة، ثم أصبح عدد السكان حوالي 18 مليونا مع بزوغ ثورة 23 يوليو 1952، وحاليا وصل العدد إلى 110 ملايين نسمة، تاركا للحضور تخيل الوضع إذا ظلت المساحة المعمورة كما هي مع تزايد أعداد السكان بهذا الحجم.
نمو هائل للعشوائيات
وفي السياق نفسه، أضاف الدكتور مصطفى مدبولي: اعتبارا من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى 2010 و2011، شهدنا نموا هائلا للعشوائيات، والتآكل السريع للأراضي الزراعية، وتدهور الخدمات، وتسجيل المدن المصرية ضمن أعلى معدلات في العالم لتكدس السكان، فهذا كان هو حال المعمور المصري، متسائلا: هل الدولة لم تحاول من قبل التعامل مع ذلك؟، وهل لم يكن هناك مفكرون وخبراء يتحدثون عن هذا الأمر؟.
وأشار في هذا الصدد إلى المؤرخ الدكتور جمال حمدان في كتابه «شخصية مصر»، وأيضا إشارة العديد من المؤرخين إلى أنه لا حل لمصر إلا الخروج بعيدا عن الوادي والدلتا وتعمير الصحراء، وليس لدينا سبيل آخر، منوها إلى أن بدايات هذا الأمر كانت في عدد من المحاولات التي قامت بها الدولة، وأول محاولة كانت للزعيم الراحل الرئيس محمد أنور السادات، عندما بدأ في أواخر السبعينيات من القرن الماضي فكرة إنشاء المدن الجديدة؛ حيث عُرض في هذا الوقت الأمر في مجلس الشعب المصري، وكان هناك هجوم كبير على فكرة إنشاء المدن الجديدة، وقيل إنه إذا كانت المدن القائمة لا تنعم بمياه وصرف صحي وطرق وشبكات، فكيف نترك ذلك ونتجه لبناء مدن جديدة في الصحراء، فالأوْلى هو توجيه الموارد المالية لهذا الأمر.
إنشاء 22 مدينة جديدة حتى 2014
وأضاف: «نحمد الله على استمرار الرئيس الراحل أنور السادات في رؤيته للدولة المصرية وتنفيذ هذه المدن، فحتى عام 2014 جرى إنشاء 22 مدينة جديدة، من بينها: (العاشر من رمضان، والسادات، والسادس من أكتوبر، والعبور، والشروق، والقاهرة الجديدة)، وغيرها»
وتابع: «دعونا نتخيل لو لم يتم إنشاء هذه المدن، كيف كان سيصبح حال مصر؟»، منوها إلى حجم السكان في هذه المدن، فضلا عن حجم التنمية، وذلك لا يحصر أهميتها في الإسكان فقط؛ فهناك قلاع مصر الصناعية أو المدن الصناعية القائمة في أكتوبر والسادات وبرج العرب والعبور وغيرها من المدن الصناعية الكبرى؛ فقضية بناء وتعمير الصحراء وتنمية الأراضي غير المستغلة، هي قضية حتمية لمصر، وكلما تأخرنا في هذا الشأن كانت هناك خسارة، من حيث زيادة النمو العشوائي والتعدي على الأراضي الزراعية؛ فالمواطنون يسبقون الدولة إذا لم تسبق الدولة المواطنين بالتخطيط المسبوق وتنمية وإتاحة السكن، فالمواطن يلجأ إلى حل مشكلته بمعرفته وبناء مناطق عشوائية وغير آمنة كنا نعاني منها جميعا.

المخطط الجديد يتضمن 39 مدينة جديدة
وفيما يتعلق بملف المدن الجديدة، أوضح أن المخطط الجديد يتضمن 39 مدينة جديدة، جرى بالفعل تنفيذ وجارٍ تنفيذ 27 مدينة جديدة منها، على أن تنفذ الـ12 مدينة المتبقية خلال الفترة المقبلة، ومن المدن القائمة حاليا: غرب قنا، ومدينة ناصر غرب أسيوط، وأسوان الجديدة، وشرق بورسعيد، ورفح الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ومدن أخرى كثيرة، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة فقط، ورداً على ما يتردد بأن المدن الجديدة لا تزال خالية من السكان، فلماذا يجري إنشاء مدن أخرى.
وأكد رئيس الوزراء أن 15 مليون مصري يقطنون اليوم في المدن الجديدة القائمة بشكل دائم، من واقع عدادات الكهرباء التي تشحن، فبخلاف 3.3 مليون عداد، هناك أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، وغير ذلك من الأنشطة الأخرى، وهو ما يعنى أن عدد السكان المقيمين بالفعل بالمدن الجديدة يتراوح ما بين 14 إلى 15 مليون نسمة من القاطنين، فضلا عن المترددين يومياً على هذه المدن للعمل بها.
شعار منتدى مصر.
فاعليات منتدى مصر.
المتحدثون في منتدى مصر.
منتدى مصر 2026.
منتدى مصر.
مدبولي.
رئيس الوزراء.
جلسات منتدى مصر.
موقع منتدى مصر.
