مفتي الجمهورية: الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي ضرورة لحماية العقول وصون المجتمعات

نبذة عن المقال
أكد مفتي الجمهورية أن الوعي لم يعد مسؤولية فردية، بل ضرورة مجتمعية لمواجهة التضليل والانحراف الفكري والأخلاقي في عصر الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء الأوطان وصناعة الإنسان القادر على الإسهام في نهضة مجتمعه واستقرار دولته، مشددًا على أن مواجهة المفاهيم المغلوطة أصبحت ضرورة مجتمعية في ظل تسارع المعلومات وتعدد مصادر المعرفة وتحديات الذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال كلمته في الندوة التي عقدتها جامعة الفيوم بعنوان «وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة»، حيث أوضح أن غياب الوعي قد يقود إلى اضطراب المجتمعات وتراجع دورها الحضاري، ويجعل الشباب عرضة لاستغلال المفاهيم المنحرفة في نشر الفوضى والعنف والإضرار بالإنسان والعمران.

وقال مفتي الجمهورية إن الوعي الحقيقي يرتبط بعمارة الأرض وإصلاحها، وإن الإنسان لم يُخلق ليكون عنصرًا سلبيًا في مجتمعه، بل ليؤدي دوره في البناء والتنمية وتحقيق الخير للبشرية، لافتًا إلى أن هذه المسؤولية تتعاظم مع تزاحم المعلومات وتسارع وسائل التواصل وتداخل المفاهيم والقيم.

وأشار إلى أن العلم يمثل ركيزة أساسية لبناء الوعي وتكوين العقل الإنساني، وأنه لا يقتصر على تحصيل المعلومات، بل يمتد إلى بناء البصيرة وترشيد السلوك وإدراك المسؤولية، محذرًا من انفصال المعرفة عن الحكمة والمسؤولية الأخلاقية بما قد يحولها إلى أداة للإضرار بالآخرين أو تضليل المجتمع.

ولفت إلى أن تعدد مصادر المعلومات وتسارع تدفقها في العصر الرقمي، إلى جانب تحديات الذكاء الاصطناعي، يفرضان ضرورة التثبت قبل التصديق أو النشر، موضحًا أن تداول المعلومات غير الصحيحة يثير الفتن ويضر بأمن المجتمع وسمعة الأفراد وكرامتهم.

وتناول مفتي الجمهورية عددًا من المفاهيم المغلوطة التي تستهدف الشباب، وفي مقدمتها الخلط بين الحرية والانفلات، مؤكدًا أن الحرية الحقيقية لا تنفصل عن المسؤولية واحترام حقوق الآخرين وكرامتهم، كما فنّد الاعتقاد بأن النجاح يتحقق بوسائل غير مشروعة، مشيرًا إلى أنه ثمرة العلم والصبر والمثابرة والأمانة وتحديد الأهداف.

وأضاف أن الاختلاف في الفكر والمعتقد لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو إقصاء، بل يمكن أن يكون سبيلًا إلى الحوار والتعايش والتكامل وتبادل الخبرات، محذرًا من التعصب ومن الاعتقاد بصحة كل جديد ورفض كل قديم لما ينطوي عليه ذلك من إضعاف للهوية وإهدار للتراث والإرث الحضاري.

وفي سياق متصل، أكد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أدوات تتوقف نتائجها على كيفية استخدامها، وأن الاستفادة منها ينبغي أن تقترن بالوعي النقدي وألا تكون مبررًا للتخلي عن العقل الإنساني أو المسؤولية في الحكم والتقدير.

وشدد على أن الهوية الوطنية تقوم على مكونات متكاملة في مقدمتها الدين والوطن واللغة والتاريخ والأعراف المجتمعية، وأن الحفاظ عليها لا يعني الانغلاق عن العالم، بل الاعتزاز بالجذور والتفاعل الواعي مع المتغيرات.

واختتم مفتي الجمهورية بالتأكيد على أن بناء الوعي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية، وأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان يبدأ بإعداد إنسان يمتلك المعرفة الصحيحة والبصيرة النافذة ويجمع بين الاعتزاز بهويته والانفتاح الواعي على العالم.

من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور شريف العطار، رئيس جامعة الفيوم، عن شكره وتقديره لفضيلة مفتي الجمهورية لهذه الزيارة الكريمة، مشيدًا بدوره العلمي والدعوي في ترسيخ الوعي الصحيح ومواجهة المفاهيم المغلوطة.

وأوضح رئيس الجامعة أن التحدي لم يعد مقتصرًا على إتاحة المعلومات، بل امتد إلى القدرة على التمييز بين الصحيح والمغلوط والتحقق من مصادر المعرفة والتعامل الواعي مع التحولات المتلاحقة، مؤكدًا أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان ووعيه وإدراكه لمسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه.

وفي لفتة تقدير، أهدى رئيس الجامعة درع جامعة الفيوم إلى مفتي الجمهورية تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية وإسهاماته في نشر الوعي الصحيح وتعزيز الفكر الوسطي ومواجهة المفاهيم المغلوطة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الذكاء الاصطناعي#المفاهيم المغلوطة#الوعي الشبابي#جامعة الفيوم#مفتي الجمهورية#نظير محمد عياد