اقترب الدولار الأمريكي من أدنى مستوياته في 3 أسابيع خلال تعاملات الأربعاء، مع تراجع الطلب على الأصول الآمنة وارتفاع أسواق الأسهم العالمية، بينما تواصل الأسواق تقييم تداعيات التوترات في الشرق الأوسط ومخاطر ارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار النفط.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم 6 عملات رئيسية، عند 101.79 نقطة، بعدما تراجع بنسبة 0.2% خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلًا 101.50 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ الأول من أكتوبر.
وفي المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى 0.70155 دولار أمريكي، بعدما سجل خلال التعاملات 0.70289 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 29 سبتمبر، مدعومًا بتصريحات أندرو هاوزر، نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، التي أشار خلالها إلى أن توقعات التضخم أصبحت أسوأ بصورة ملموسة.
وجاء تراجع الدولار بالتزامن مع مكاسب قوية سجلتها بورصة وول ستريت خلال الجلسة السابقة مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات، خاصة شركات التكنولوجيا، إلى جانب ارتفاع مؤشري نيكاي الياباني وكوسبي الكوري الجنوبي خلال تعاملات الأربعاء.
وكانت العملة الأمريكية قد تلقت دعمًا خلال الفترة الماضية من تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، فضلًا عن استفادة الدولار من استقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة.
وفي الوقت نفسه، تعرضت العملة الأمريكية لضغوط نتيجة تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال الشهر الجاري، بالتزامن مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة وسط تحسن معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم.
وقالت كارول كونج، الاقتصادية واستراتيجية العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، إن أداء شركات التكنولوجيا الكبرى يؤثر بصورة كبيرة على الدولار الأمريكي، نظرًا للارتباط الوثيق بين معنويات أسواق الأسهم وتوقعات النمو الاقتصادي ونتائج هذه الشركات.
وأضافت أن الدولار كان الأبرز بين أصول الملاذات الآمنة التقليدية خلال العام الجاري، رغم تباين أداء تلك الأصول، متوقعة تراجع الطلب عليه كملاذ آمن بمجرد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط وانخفاض أسعار الطاقة، مع احتمال ارتفاع العملة الأمريكية بصورة محدودة خلال الأشهر المقبلة نتيجة زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق الأمريكية.
النفط والتوترات الجيوسياسية يحددان اتجاهات الأسواق
على صعيد أسواق الطاقة، اقتربت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في 5 أشهر، وسط متابعة المستثمرين لتطورات التوترات في الشرق الأوسط، وتقرير لوسائل إعلام إيرانية أفاد بأن طهران أبلغت رئيس أركان الجيش الباكستاني أنها لن تجري محادثات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها، دون صدور تأكيد رسمي لهذه المعلومات.
وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين بشأن اتجاهات أسعار الطاقة والتضخم العالمي، في وقت توازن فيه الأسواق بين المخاطر الجيوسياسية وتحسن أداء الأسهم العالمية.
وعلى صعيد العملات الرئيسية، استقر الدولار الأمريكي أمام الين الياباني عند 158.16 ين، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1224 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني إلى 1.33735 دولار.
وظل اليورو تحت ضغط المخاوف المرتبطة بالتطورات السياسية والمالية في فرنسا، بعد إعلان الحكومة تعزيز قوات الشرطة بعناصر من الجيش وتنفيذ عملية أمنية واسعة استعدادًا لمزيد من الاحتجاجات المقرر تنظيمها السبت، وسط انتقادات لطريقة التعامل مع أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتتابع الأسواق هذه التطورات في ظل مخاوف من تأثير الاضطرابات السياسية والضغوط المالية على أداء العملة الأوروبية.
