حماية المستهلك تعد مقترحًا لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي على المنتجات

نبذة عن المقال
رئيس جهاز حماية المستهلك يعلن إعداد مقترح لإظهار سعر البيع النهائي على المنتجات منذ خروجها من المصنع لتعزيز الشفافية وحماية المستهلكين

كشف إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، عن العمل على إعداد مقترح لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات، بما يضمن وضوح السعر أمام المواطنين قبل الشراء، ويعزز قدرة الأجهزة الرقابية على رصد الممارسات السعرية غير المنضبطة.

وأوضح أن المقترح يستهدف تعزيز الشفافية السعرية من خلال إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على السلعة منذ خروجها من المصنع، بما يحقق فائدة متبادلة لأطراف السوق؛ إذ يتيح للصانع متابعة السعر الذي تُطرح به منتجاته، والحد من الممارسات التي قد تضر بعلامته التجارية أو تخل بالمنافسة، كما يمنح التاجر وضوحًا في التعاملات، ويمكن المستهلك من معرفة السعر ومقارنة البدائل المتاحة واتخاذ قرار شراء أكثر وعيًا، مع الحد من المغالاة السعرية والتضليل.

وأكد أن المقترح لا يستهدف فرض تسعير حكومي أو تحديد الأسعار، وإنما تعزيز الإفصاح عن سعر البيع النهائي ودعم المنافسة العادلة، موضحًا أن وضوح السعر يساعد المنتج الملتزم على المنافسة على أساس الجودة والسعر المعلن، ويحد من استغلال اسم العلامة التجارية لبيع السلعة بأسعار مضللة، كما يعزز ثقة المستهلك ويتيح له التحقق من السعر قبل الشراء.

وجاءت تصريحات السجيني خلال مشاركته في جلسة بعنوان منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية، استعرض خلالها رؤية الجهاز للتعامل مع التحديات الاقتصادية والرقابية الراهنة، ودوره في تعزيز حماية حقوق المواطنين وصون مصالحهم ومواجهة الممارسات التجارية غير المشروعة وضمان انضباط الأسواق وشفافية التعاملات.

وتناول السجيني جهود تطوير منظومة الشكاوى وقنوات التواصل مع المواطنين، والتوسع في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الرقابة واستباق المخالفات، إلى جانب تكثيف الحملات الميدانية وتطوير الأدوات التشريعية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.

وقال إن الدولة المصرية تتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة من خلال مسارات متوازية تستهدف تعزيز الاستقرار وتخفيف الأعباء عن المواطنين ومواصلة جهود الإصلاح والتطوير، موضحًا أن حماية المستهلك ليست مجرد ملف رقابي يقتصر على تلقي الشكاوى وضبط المخالفات، وإنما مسؤولية ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين وبسلامة الأسواق وعدالة المنافسة وثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.

واستعرض رئيس الجهاز جهود تطوير منظومة التواصل مع المواطنين، موضحًا أن إتاحة الاتصال بالخط الساخن 19588 عبر الهواتف المحمولة تتطلب دراسة آليات التشغيل المستدامة، في ظل وصول التكلفة التقديرية لتشغيله من خلال شركات التعهيد الخارجي إلى نحو 75 مليون جنيه سنويًا.

وأكد أن الجهاز يعمل على دراسة الاعتماد على التشغيل الداخلي للخط الساخن من خلال كوادره البشرية، بالتوازي مع زيادة أعداد العاملين بمركز الاتصال ورفع كفاءتهم الفنية والتشغيلية، بما يضمن استيعاب حجم المكالمات الواردة وتحسين سرعة الاستجابة للشكاوى.

وأشار إلى أن الجهاز أطلق بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تطبيقه للهواتف الذكية مطلع عام 2024، بما يتيح للمواطنين تقديم الشكاوى ومتابعتها والحصول على الخدمات، لافتًا إلى أن تطوير هذه القنوات لا يستهدف تيسير التواصل فحسب، بل يمتد إلى بناء قاعدة بيانات أكثر شمولًا عن مشكلات المستهلكين وأنماط المخالفات المتكررة.

وأضاف أن الجهاز يمتلك نظامًا إلكترونيًا يربطه بالشركات المشكو في حقها، بما يتيح إحالة الشكاوى فور تسجيلها ومتابعة الردود والإجراءات المتخذة بشأنها، كما يواصل تطوير أدوات رصد الإعلانات المضللة والعروض الوهمية والمتاجر مجهولة الهوية عبر الإنترنت لمواكبة تطورات التجارة الإلكترونية.

وفيما يتعلق بتطوير أدوات الرقابة، أكد السجيني أن التحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية لتحديث منظومة حماية المستهلك، مشيرًا إلى العمل على إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لإدارة الحملات الرقابية وربط فروع الجهاز بقاعدة بيانات مركزية.

وأوضح أن الجهاز يستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الشكاوى والحملات الرقابية والمحاضر والأسعار والإعلانات والمتاجر الإلكترونية لرصد أنماط المخالفات وتحديد القطاعات والمناطق الأعلى خطورة وتوجيه الحملات بدقة أكبر.

وأكد أن ضمان توافر السلع ومواجهة الممارسات غير المشروعة يمثلان محورًا رئيسيًا للعمل الرقابي، مشددًا على أن حجب السلع الاستراتيجية أو الامتناع عن طرحها للبيع بالمخالفة للقانون يُعد من الممارسات التي تستوجب المواجهة الحاسمة.

وفي إطار مواجهة حجب السلع الاستراتيجية عن التداول، استعرض السجيني التعديل التشريعي الصادر بالقانون رقم 20 لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون حماية المستهلك، والذي استهدف تغليظ العقوبات وتعزيز الردع القانوني في مواجهة الممارسات التي تهدد توافر السلع واستقرار الأسواق.

وأوضح أن العقوبات تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 150 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة أيهما أكبر، وتُشدد في حالة العود لتصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات ومضاعفة الغرامة بحديها.

واستعرض رئيس الجهاز عددًا من أنماط الغش التجاري التي كشفت عنها الحملات الرقابية، مؤكدًا أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على تضليل المستهلك أو تعريض صحته وسلامته للخطر، وإنما تمتد إلى الإضرار بالاقتصاد والإخلال بقواعد المنافسة العادلة وتقويض الثقة في الأسواق والمنتجات المتداولة.

وأشار إلى أن الحملات كشفت عن وقائع شملت إعادة تدوير زيوت محركات مستعملة أو تالفة وطرحها باعتبارها صالحة للاستخدام، وإعادة تعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات تجارية معروفة، فضلًا عن خلط القهوة بمكونات أخرى وإعادة تعبئة شاي مجهول المصدر واستخدام علامات تجارية مضللة للإيحاء بأن هذه المنتجات أصلية.

وأوضح أن الغش التجاري يمثل اعتداءً على حقوق المواطن في الحصول على منتج آمن ومطابق للمواصفات واستنزافًا لأمواله عبر دفع مقابل لا يعكس حقيقة السلعة أو جودتها.

وفي استعراضه لتطور منظومة العمل، أوضح السجيني أن متوسط زمن حل الشكوى انخفض من نحو 65.5 يومًا عام 2018 إلى 8 أيام عام 2026، مع استهداف خفضه إلى 5 أيام خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى ارتفاع عدد الشكاوى الواردة من نحو 29 ألف شكوى عام 2014 إلى نحو 215 ألف شكوى عام 2025، بإجمالي مليون و418 ألفًا و815 شكوى خلال الفترة من 2014 إلى 2025 جرى التعامل مع مليون و413 ألفًا و136 شكوى منها.

كما أوضح أن عدد الحملات ارتفع من 125 حملة عام 2014 إلى 9 آلاف و538 حملة عام 2025، بإجمالي 46 ألفًا و546 حملة رقابية خلال الفترة شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.

وتطرق السجيني إلى التحديات الناجمة عن التوسع في التجارة الإلكترونية وانتشار الإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن مواكبة هذه المتغيرات تستلزم تطوير الإطار التشريعي بما يحمي حقوق المستهلكين.

وأوضح أن الجهاز يعمل على إعداد حزمة من التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب، بهدف معالجة الثغرات التي كشف عنها التطبيق العملي وتحديد مسؤوليات الأطراف في المعاملات الرقمية وتعزيز مواجهة الإعلانات المضللة.

وأشار إلى أن المقترحات تتضمن تطوير الضوابط المنظمة للبيع عن بُعد وتأكيد طلبات الشراء والالتزام بالسعر وشروط التعاقد وتعزيز آليات إثبات تسليم السلع واسترجاعها وتحديد المسؤولية في خدمات الشحن والتوصيل.

وأكد رئيس الجهاز أن هذه التعديلات لا تزال مقترحات قيد الإعداد ولم تدخل حيز النفاذ.

كما أكد أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 يتضمن منظومة متدرجة من العقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفات وجسامتها، موضحًا أن الغرامات تصل إلى 500 ألف جنيه في مخالفات تشمل عدم الالتزام بالمواصفات والبيانات الإلزامية وعدم الإعلان عن السعر الشامل أو البيع بأزيد من السعر المعلن والإخلال بحقوق الاستبدال والاسترجاع.

وأضاف أن الغرامات تصل إلى مليون جنيه في مخالفات من بينها عدم إصدار الفواتير أو الإخلال بشروط الضمان وتقديم الخدمات المعيبة، بينما تصل إلى مليوني جنيه في عدد من المخالفات أبرزها تضليل المستهلك والإخلال ببعض الالتزامات القانونية المنظمة للتعاملات التجارية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#إبراهيم السجيني#الأسعار#الأسواق#حماية المستهلك#سعر البيع النهائي