يعرض المتحف المصري بالقاهرة بقايا مقصورة الملكة تيي، والدة الملك أخناتون، ضمن القطع الأثرية المرتبطة بكنوز تل العمارنة، لما تحمله من دلالات فنية وتاريخية ودينية تعكس جانبًا من التحولات التي شهدتها مصر القديمة خلال عصر الأسرة الثامنة عشرة.
وتتكون البقايا من ثلاثة ألواح خشبية كانت جزءًا من مقصورة أهداها الملك أخناتون إلى والدته الملكة تيي، وصُنعت من الخشب المغطى بطبقة من الجص، وزُينت برقائق الذهب، مع زخارف محفورة على سطح الجص، بما يعكس دقة التقنيات الفنية التي استخدمها المصري القديم في تزيين المنشآت الملكية.
وتحتفظ الألواح بتفاصيل زخرفية ذات أهمية أثرية؛ إذ يضم اللوح العلوي بقايا خراطيش الملك أخناتون التي مُحيت في وقت لاحق، بينما يُظهر اللوح السفلي بقايا مشهد يصور الملكة تيي وهي تقدم القرابين إلى آتون، قرص الشمس.
وتنتهي أشعة آتون في المشهد بأيدٍ بشرية تمتد نحو الملكة، وهي سمة مميزة للفن العمراني، وترتبط بالدلالات الرمزية لمنح الحياة، بما يعكس طبيعة التصوير الديني والملكي خلال تلك المرحلة من تاريخ مصر القديمة.
وتكتسب هذه البقايا أهمية خاصة، ليس فقط لقيمتها الفنية وما تتضمنه من زخارف دقيقة، وإنما أيضًا لما تقدمه من شواهد تساعد على فهم العلاقة بين الملك أخناتون ووالدته الملكة تيي، فضلًا عن توثيق تطور التصوير الملكي ومظاهر عبادة آتون خلال عصر العمارنة.
وتظل بقايا المقصورة واحدة من الشواهد الأثرية التي تسلط الضوء على مرحلة استثنائية في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، وتبرز ما بلغه الفن المصري من تطور في استخدام الخامات والزخارف والرموز الدينية خلال الأسرة الثامنة عشرة.
