حذر الدكتور عبد الهادي القصبي، رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ مشايخها، من خطورة الشائعات والأكاذيب ومحاولات نشر الفتن وتقسيم المجتمعات، مؤكدا أن الوعي مسؤولية دينية ووطنية وأن الإنسان الواعي لا ينساق وراء الأخبار المضللة أو يردد معلومات دون التحقق من صحتها.
وقال القصبي إن التصوف الصحيح منهج علمي وتربوي وأخلاقي يقوم على الكتاب والسنة وتزكية النفوس وعمارة الأرض، مشددًا على أنه لا تصوف بلا شريعة، ولا حقيقة تناقض الشريعة، ولا ولاية تعفي الإنسان من التكليف، وأن كل ما يخالف الكتاب والسنة ليس من التصوف الصحيح في شيء.
وأوضح أحمد قنديل المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية أن هذه التصريحات جاءت خلال كلمة القصبي في المؤتمر السنوي للاحتفال بمولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي، الذي أقامته المشيخة العامة للطرق الصوفية بالساحة الأحمدية بسيجر بمحافظة الغربية، بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، واللواء الدكتور علاء عبد المعطى محافظ الغربية، والدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد النبوي الأمين العام لمجلس الشؤون الإسلامية، وعدد من القيادات الدينية والتنفيذية ومشايخ الطرق الصوفية.
التصوف ليس انعزالا عن الحياة
وبين قنديل أن رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية أوضح أن الاحتفال بأولياء الله الصالحين ليس مجرد استعادة لذكريات الماضي، وإنما استحضار للقيم والمبادئ التي عاشوا من أجلها، وفي مقدمتها الصدق والأمانة والرحمة والإخلاص والتسامح والعمل والاجتهاد والانتماء للوطن.
وشدد القصبي على أن التصوف لم يكن يومًا دعوة إلى الانعزال عن الحياة، بل هو مدرسة للإخلاص والعمل والأخذ بالأسباب، مؤكدًا أن المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن تنعكس على سلوك الإنسان وأخلاقه وتعامله مع أسرته ومجتمعه ووطنه.
ودعا شيخ مشايخ الطرق الصوفية إلى إحياء ذكرى الأولياء والصالحين بالذكر وقراءة القرآن والصلاة على النبي وإطعام الطعام وصلة الأرحام ومساعدة الفقراء والمحتاجين، مؤكدًا أن المشيخة العامة ترفض أي ممارسات تخالف صحيح الدين، وتواجه الأخطاء بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأكد أن الطرق الصوفية المصرية ستظل حارسة لقيم الوسطية والاعتدال، وشريكًا أصيلًا في بناء الإنسان المصري، وحريصة على وحدة الصف الوطني، والتصدي لمحاولات إثارة الفتن، وترسيخ قيم الولاء والانتماء للوطن.
واختتم كلمته بالدعاء أن يحفظ الله مصر وشعبها وقيادتها ومؤسساتها، وأن يوفق الرئيس عبد الفتاح السيسي لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يديم على مصر نعمة الأمن والسلام والاستقرار، موجهًا التهنئة لأبناء محافظة الغربية بمناسبة عيدها القومي واحتفالات مولد سيدي أحمد البدوي.
