حذرت دار الإفتاء من تقديم الموظفين أعذارًا طبية وهمية للحصول على إجازات مرضية دون وجود مرض حقيقي، مؤكدة أن التمارض بدافع الكسل والتهاون في العمل محرم شرعًا، ويعرض الموظف للمساءلة القانونية، كما يتحمل الطبيب إثمًا إذا كتب تقريرًا طبيًا كاذبًا يعلم عدم صحته.
وأوضحت الإفتاء أن حصول الموظف على إجازة مرضية جائز إذا كان يعاني مرضًا يمنعه من أداء عمله أو يقلل من كفاءته، أو إذا كان العمل يؤدي إلى تفاقم حالته، وذلك وفقًا للوائح والقوانين المنظمة للإجازات، مؤكدة أن ادعاء المرض دون وجود علة حقيقية للحصول على إجازة يعد كذبًا وإخلالًا بواجبات الوظيفة، ولا يجوز شرعًا، ومشددة على ضرورة التزام الموظف بالعقد المبرم مع جهة العمل وأداء المهام المكلف بها.
وشددت الدار على أن الكسل والتثاقل عن أداء العمل لا يعدان عذرًا شرعيًا للحصول على إجازة مرضية، موضحة أن الموظف مؤتمن على أداء واجباته، وأن التحايل للحصول على الإجازات الوهمية يتعارض مع الأمانة والصدق والوفاء بالعقود، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، كما استدلت بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» متفق عليه.
وأكدت أن الطبيب ملزم بتحري الدقة عند كتابة التقارير الطبية، وتوضيح الحالة الصحية للمريض دون تغيير أو تلاعب، باعتبار أن التقرير الطبي يمثل أساسًا لتحديد مدى استحقاق الإجازة المرضية، مشيرة إلى أن الطبيب الذي يكتب إجازة مرضية يعلم أنها غير صحيحة يشترك مع الموظف في الإثم، موضحة أن الطبيب مؤتمن على ما يشهد به، ولا يجوز له إصدار تقارير تخالف الحالة الحقيقية للمريض.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن المادة 51 من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 تتناول ضوابط الإجازات المرضية، مؤكدة أن التحايل للحصول على إجازات وهمية يمثل إخلالًا بواجبات الوظيفة، وقد يعرض الموظف للتحقيق والمساءلة التأديبية وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة للعمل.
ونوهت إلى ضرورة التزام الموظفين بالأمانة وإتقان العمل، والابتعاد عن الكذب والتمارض، بما يحفظ الحقوق ويضمن أداء الواجبات الوظيفية على الوجه المطلوب.
