بطريرك اللاتين بالقدس: الأزمة الإنسانية في غزة مستمرة والأوضاع في الضفة مقلقة للغاية

نبذة عن المقال
بييرباتيستا بيتسابالا يؤكد أن الوضع الإنساني في غزة لم يتغير كثيرًا، ويحذر من تداعيات اعتداءات المستوطنين على القرى المسيحية في الضفة الغربية

أكد الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة لا تزال قائمة رغم تراجع حدة العمليات العسكرية، مشيرًا أيضًا إلى أن اعتداءات المستوطنين على القرى المسيحية في الضفة الغربية تثير قلقًا بالغًا وتزيد المخاوف على مستقبل الوجود المسيحي في الأرض المقدسة.

وقال بيتسابالا، في تصريحات صحفية، إن الأوضاع في غزة لم تتغير كثيرًا، ولا سيما على الصعيد الإنساني، موضحًا أن الحرب لم تنتهِ بصورة كاملة، وأن أعمال العنف وسقوط الضحايا لا تزال مستمرة رغم الهدنة القائمة.

وأضاف: «لقد خمدت نيران الحرب، لكنها لم تنطفئ تمامًا، فما زالت هناك حوادث عنف وحرب وموت، وهناك هدنة، لكنها لا تُحترم دائمًا»، مشددًا على أن «المشكلة الحقيقية لا تزال إنسانية»، في وقت لم تبدأ فيه بعد عملية إعادة الإعمار، ولا يزال السكان يعيشون في ظروف شديدة الهشاشة ويعتمدون على المساعدات.

وأشار إلى أنه يواصل زيارة قطاع غزة كلما سنحت له الفرصة، مؤكدًا صعوبة التنبؤ بموعد انتهاء الأزمة، نظرًا إلى الترابط المباشر وغير المباشر بين مختلف الأوضاع والتطورات في المنطقة.

وفيما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يؤديه الكرسي الرسولي في غزة، أوضح بيتسابالا أنه لا توجد في الوقت الراهن مساحة لوساطة فاتيكانية جديدة، في ظل وجود أطراف تتولى بالفعل جهود الوساطة. وقال: «ما ينقص ليس القدرة على الوساطة، بل الإرادة السياسية لدى الجميع للتوصل إلى حل»، مؤكدا أن دور الكرسي الرسولي، والكنيسة عمومًا، يتمثل بصورة أساسية في تعزيز الحوار، وتقديم الدعم، وبناء شبكات التواصل والتضامن، بما يسهم في مرافقة المتضررين والتخفيف من معاناتهم.

وتطرق بطريرك القدس للاتين إلى الأوضاع في الضفة الغربية، معربًا عن قلقه العميق إزاء اعتداءات المستوطنين على القرى المسيحية، ولا سيما الاعتداء الذي شهدته بلدة الطيبة شرقي رام الله في 17 أكتوبر الحالي.

ووصف هذه الاعتداءات بأنها «مقلقة للغاية»، ليس فقط بسبب وقوعها، بل أيضًا بسبب آثارها النفسية والمعنوية على السكان الذين يعانون أصلًا من الإرهاق والهشاشة، وقال: «إن الثقة بالمستقبل تتزعزع بشدة»، في إشارة إلى ما تتركه هذه الاعتداءات من مخاوف لدى العائلات المسيحية بشأن أمنها واستقرارها واستمرار وجودها في أرضها.

وأوضح أن التحديات التي تواجهها البطريركية تختلف من منطقة إلى أخرى، رغم ترابطها، مشيرًا إلى أن غزة تمثل الوضع الأكثر تعقيدًا، فيما تثير الأوضاع في الضفة الغربية قلقًا متزايدًا، إلى جانب المشكلات المرتبطة بالجريمة في الجليل، والتحديات المختلفة في الأردن وقبرص.

وفي وصفه لأحوال المؤمنين، قال إنهم يعيشون حالة من التعب والإرهاق الشديدين، لكنه يلمس في الوقت نفسه التزامًا كبيرًا وروحًا تطوعية ورغبة في مواصلة العمل والخدمة، مؤكدا أن الناس يحتاجون، قبل كل شيء، إلى من يرافقهم ويساندهم ويمنحهم القوة وسط معاناتهم، على أن رسالة الكنيسة في هذه الظروف تتمثل في البقاء قريبة من المتألمين، وتعزيز التضامن والرجاء، ومساندة الجماعات التي تواجه مستقبلًا يكتنفه القلق وعدم اليقين.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الضفة الغربية#الفاتيكان#بطريرك اللاتين#بييرباتيستا بيتسابالا#قطاع غزة