اختُتم ملتقى طلاب الجامعات المصرية، الذي نظمه معهد إعداد القادة تحت شعار «إبداع.. ابتكار.. ريادة أعمال»، بلقاء مفتوح مع الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بمشاركة طلاب من مختلف الجامعات المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة.
وجاء الملتقى بالتزامن مع فعاليات منتدى مصر 2026 «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، استجابةً لدعوة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بقيادة الدكتور عبد العزيز قنصوة نحو تعزيز مشاركة الشباب الجامعي في الحوار حول القضايا الوطنية وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيقات التكنولوجية والاقتصادية.
وتضمن البرنامج زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات التكنولوجية والوطنية والمعالم البارزة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بدأت بزيارة مدينة المعرفة، حيث شملت الجولة معهد تكنولوجيا المعلومات، والمعهد القومي للاتصالات، وجامعة مصر للمعلوماتية، إلى جانب عرض تعريفي بالأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوي الإعاقة.
كما شمل البرنامج زيارة وكالة الفضاء المصرية، حيث استُقبل الطلاب بمبنى أكاديمية الفضاء، وقُسّم المشاركون إلى خمس مجموعات، أعقبتها محاضرة تعريفية عن الوكالة وأنظمة الاتصالات الفضائية، ثم جولة في مركز التصميم المتزامن، ومعمل محاكاة حركة الأقمار الصناعية في الفضاء، ومركز التشغيل والتحكم الفضائي، ومركز التجميع والتكامل والاختبار للأقمار الصناعية.
وزار المشاركون أيضًا مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، للتعرف على دوره في دعم متخذي القرار وآليات إعداد التقارير والإحصاءات والنشرات الدورية، وأهمية البيانات في تحليل القضايا المختلفة وتوفير قاعدة معرفية تساعد على اتخاذ القرارات.
وشمل البرنامج كذلك زيارة مسجد مصر الكبير ومدينة الثقافة والفنون ودار الأوبرا وكاتدرائية ميلاد المسيح، للتعرف على الإمكانات والتجهيزات الفنية والتقنية لهذه المؤسسات ودورها في دعم الحركة الثقافية والفنية واستضافة الفعاليات والعروض المختلفة، إلى جانب التعرف على أحد أبرز المعالم الدينية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وخلال اللقاء المفتوح بحي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، أتاح الوزيران مساحة تفاعلية للطلاب لطرح تساؤلاتهم ومناقشة أفكارهم والتعرف على رؤاهما بشأن المسارات المهنية والقطاعات الواعدة والمهارات المطلوبة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
وتناول الحوار تجارب الوزيرين خلال سنوات الدراسة الجامعية وبدايات مسيرتهما المهنية، إلى جانب موضوعات تتعلق ببدء المشروعات الخاصة والمفاضلة بين اكتساب الخبرة العملية وإطلاق مشروع عقب التخرج والمهارات اللازمة لإنجاح المشروعات وفرص بدء أنشطة اقتصادية برؤوس أموال محدودة، فضلًا عن الاستثمار في البورصة وتأثير الذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية على سوق العمل.
وأكد الدكتور أحمد رستم أهمية المثابرة والعلم والتفاؤل في الوصول إلى الأهداف وتحقيق الطموحات، مشيرًا إلى أن بعض التحديات تتطلب تكرار المحاولة وتراكم الخبرات لتجاوزها، كما أوضح أن الاستفادة من التطور في مجالات تكنولوجيا المعلومات والحاسبات والاتصالات، لا سيما الذكاء الاصطناعي والبرمجة، تتيح فرصًا لتطوير أفكار قابلة للتنفيذ والتسويق برؤوس أموال محدودة.
وأضاف أن تحديد مشكلة في بيئة العمل أو في أحد المجالات التي تتوافر بشأنها المعلومات، ثم العمل على إيجاد حل عملي لها باستخدام التقنيات الحديثة وتحويله إلى أداة قابلة للتسويق وتحظى بالطلب، يمثل أحد المسارات التي يمكن للشباب الاستفادة منها عند بدء مشروعاتهم.
كما تناول الحوار القطاعات الواعدة والمهارات المطلوبة في ضوء المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، إذ أوضح أهمية الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والتخزين الإلكتروني وأمن المعلومات والأمن السيبراني باعتبارها مجالات تتطلب دراسة فرصها الاستثمارية والاستفادة منها.
وأشار إلى أن التوسع في مراكز البيانات يرتبط بتوفير مصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها بصورة مستدامة، موضحًا أهمية التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة في ضوء تكليفات الدولة بشأن زيادة الاعتماد عليها.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد فريد صالح أهمية التعلم المستمر واكتساب الخبرات، موضحًا أن مسار الإنسان يتأثر بعوامل وظروف قد لا تكون جميعها تحت سيطرته، لكن السعي المستمر إلى اكتساب المهارات والمعارف وتطبيقها يحولها إلى خبرات تساعد على الاستعداد للفرص المتاحة والاستفادة من التطورات الاقتصادية.
وشدد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية على أهمية إحداث فارق حقيقي في أي عمل يؤديه الإنسان مهما كانت طبيعته أو موقعه، مشيرًا إلى أن التميز يبدأ بالاهتمام بالمهام وتطوير أساليب العمل وتحسين النتائج، وأن كل تجربة عملية تضيف إلى الخبرات وتساعد على اكتشاف القدرات.
وفيما يتعلق بالمهارات المطلوبة لسوق العمل، أوضح أن التعلم لا يتوقف عند الحصول على شهادة جامعية أو الوصول إلى منصب معين، مؤكدًا أهمية مواصلة الشباب اكتساب المعرفة وتطوير قدراتهم طوال مسيرتهم المهنية بما يعزز قدرتهم على مواكبة المتغيرات والاستفادة من الفرص الجديدة.
وحول إمكانية بدء مشروعات برأس مال محدود، أشار الدكتور محمد فريد إلى أن البداية تكون بفهم احتياجات السوق وتحديد مشكلة.
