نيويورك تايمز: خطط أمريكية إسرائيلية لضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي

نبذة عن المقال
تقرير يكشف إعداد واشنطن وتل أبيب خططًا لاحتمال استئناف ضربات ضد إيران، وسط تحذيرات من اتساع المواجهة وتهديد الملاحة في البحر الأحمر

كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أمس الأربعاء عن إعداد الولايات المتحدة وإسرائيل خططًا عسكرية لاحتمال استئناف الضربات ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

ووفقًا للتقرير، تشمل الخيارات المطروحة استهداف منشآت الطاقة والبرنامج النووي ومخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت لم يحسم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره النهائي بشأن تنفيذ هذه الضربات، بما يترك الباب مفتوحًا أمام التصعيد أو التراجع وفقًا لحسابات سياسية وعسكرية واقتصادية.

وتعكس هذه الخطط استمرار الرهان على الضغط العسكري لإضعاف القدرات الإيرانية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن تعقيدات استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة، إذ قد يدفع استهداف منشآت الطاقة أو البنية التحتية الحيوية طهران إلى توسيع نطاق ردها، بما يهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية ويرفع احتمالات انتقال المواجهة إلى ممرات بحرية ومناطق تجارية ذات أهمية عالمية.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة واشنطن بوست في تقرير نشرته اليوم الخميس تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا فيها إلى إسقاط النظام الإيراني، معتبرًا أن إنهاء التهديد الذي تمثله طهران يتطلب تغييرًا جذريًا في طبيعة النظام.

كما أفادت الصحيفة بأنه وجّه الجيش وجهاز الموساد والأجهزة الأمنية للعمل في اتجاه تحقيق هذا الهدف.

وتكشف هذه التصريحات عن اتساع الطموح الإسرائيلي من إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية إلى السعي لتغيير المعادلة السياسية داخل إيران، وهو تحول قد يجعل فرص التسوية أكثر تعقيدًا ويزيد من احتمالات استمرار المواجهة حتى في حال توقف الضربات لفترة مؤقتة، غير أن إسقاط النظام الإيراني يظل هدفًا مختلفًا في طبيعته وتداعياته عن تدمير منشآت عسكرية أو تعطيل برامج تسليح.

وأوضحت الصحيفة أن التجارب الإقليمية والدولية تشير إلى أن الضربات الجوية، حتى عندما تلحق أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية، لا تضمن بالضرورة انهيار الأنظمة السياسية، وقد تؤدي بدلًا من ذلك إلى تعزيز التماسك الداخلي أو دفع الدولة المستهدفة إلى تبني خيارات أكثر تشددًا، ومن ثم فإن تحويل تغيير النظام إلى هدف معلن قد يطيل أمد الصراع ويوسع نطاقه الجغرافي ويزيد من صعوبة احتواء تداعياته.

تغيير النظام كهدف معلن قد يطيل أمد الصراع

وتبرز مخاطر التصعيد بصورة خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بالنظر إلى موقعهما المحوري في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، فأي توسع للمواجهة قد يرفع مستوى التهديدات التي تواجه السفن التجارية وناقلات الطاقة، سواء عبر هجمات مباشرة أو عمليات احتجاز أو تهديدات أمنية تدفع شركات الملاحة إلى إعادة تقييم مساراتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن التأثير لا يتوقف على وقوع هجوم فعلي؛ إذ إن ارتفاع المخاطر المتوقعة وحده قد يؤدي إلى زيادة أقساط التأمين البحري ورفع تكاليف النقل وتأخير وصول الشحنات وإجبار بعض الشركات على استخدام طرق أطول وأكثر كلفة، وتزداد حساسية هذا السيناريو بسبب الترابط بين مسارات الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب.

وتابعت الصحيفة أن امتداد المواجهة إلى أكثر من ممر بحري قد يضع التجارة الدولية تحت ضغوط متزامنة على خطوط نقل الطاقة والبضائع، الأمر الذي يحد من قدرة شركات الشحن على المناورة ويزيد من احتمالات اضطراب سلاسل التوريد، كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل قد ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات بما يفاقم الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات، خصوصًا تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

واستكملت أن أي تهديد مستمر للملاحة في البحر الأحمر قد يفرض تحديات إضافية على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، فقد تضطر السفن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يطيل زمن الرحلات ويرفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، فضلًا عن زيادة الحاجة إلى سفن وموارد لوجستية إضافية، وحتى إذا بقيت الممرات البحرية مفتوحة من الناحية القانونية والعملية فإن تراجع الثقة في أمنها قد يؤدي إلى اضطراب تجاري ملموس لأن كفاءة التجارة العالمية تعتمد على انتظام حركة السفن وإمكانية التنبؤ بمواعيد الشحن والتسليم.

أمن البحر الأحمر

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن فصل أمن البحر الأحمر عن الحسابات الاستراتيجية للأطراف المنخرطة في الصراع، فإيران قد تنظر إلى الضغط على الممرات البحرية باعتباره وسيلة لرفع تكلفة المواجهة على خصومها، في حين أن أي أطراف إقليمية أو جماعات مسلحة مرتبطة بالصراع قد تسعى إلى استغلال حالة التصعيد لتوسيع نطاق الضغط.

ومع ذلك، فإن استخدام الملاحة الدولية ورقة في الصراع قد يرتد على الاقتصاد الإقليمي والدولي ويستدعي استجابات أمنية أوسع ويزيد من مخاطر الاحتكاك بين القوى العسكرية العاملة في المنطقة.

وتواجه الولايات المتحدة وإسرائيل معادلة دقيقة بين السعي إلى إضعاف القدرات الإيرانية وتجنب تداعيات اقتصادية وأمنية يصعب التحكم فيها، فارتفاع أسعار النفط والوقود واضطراب التجارة البحرية وزيادة تكاليف الشحن قد تتحول إلى أعباء سياسية واقتصادية مباشرة، لا سيما إذا طال أمد المواجهة.

كما أن توسيع الأهداف المعلنة لتشمل إسقاط النظام الإيراني قد يرفع سقف التوقعات إلى مستوى يصعب تحقيقه بالوسائل العسكرية وحدها ويجعل التوصل إلى تسوية تنهي الحرب أكثر تعقيدًا، لذلك لا يتوقف تقييم المرحلة المقبلة على حجم الضربات المحتملة أو طبيعة الأهداف التي قد تُستهدف داخل إيران بل يشمل أيضًا قدرة الأطراف على منع انتقال المواجهة إلى الممرات البحرية الحيوية، فاستقرار البحر الأحمر وباب المندب لا يمثل مسألة أمنية إقليمية فحسب بل عنصرًا أساسيًا في حماية التجارة العالمية وتدفقات الطاقة واستقرار تكاليف النقل، وأي تصعيد يهدد هذه الممرات قد يحول المواجهة من أزمة عسكرية محدودة إلى أزمة اقتصادية دولية تتجاوز آثارها أطراف الصراع المباشرين.

وبين الخطط العسكرية التي كشفت عنها نيويورك تايمز وتصريحات نتنياهو بشأن إسقاط النظام الإيراني تتضح فجوة محتملة بين أهداف التصعيد ومخاطر احتوائه، فإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية لا يعني بالضرورة إنهاء التهديدات، كما أن السعي إلى تغيير النظام قد يفتح مسارًا طويلًا من عدم اليقين.

وفي ظل هذه المعادلة يظل أمن الملاحة الدولية أحد أبرز الاختبارات العملية لاحتواء الأزمة؛ لأن أي اضطراب واسع في البحر الأحمر أو باب المندب لن يكون مجرد نتيجة جانبية للصراع، بل قد يصبح عاملًا يضاعف كلفته ويعيد تشكيل تداعياته على الاقتصاد العالمي.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#إسرائيل#إيران#البحر الأحمر#الولايات المتحدة#باب المندب#بنيامين نتنياهو#دونالد ترامب