شهدت واحة سيوة على مدار ثلاثة أيام، من 14 إلى 16 أكتوبر الجاري، انعقاد المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية، الذي انطلقت دورته الأولى من الواحة قبل 9 سنوات بالتعاون بين وزارة الصناعة ومؤسسة خليفة لنخيل التمر، قبل أن ينتقل إلى مناطق إنتاج التمور المصرية ثم يعود إلى حيث بدأ.
وكان أهالي الواحة، الذين يعملون في الزراعة والتجارة والسياحة ويعتمدون بدرجة كبيرة على النخيل والتمور، ينتظرون هذا الحدث منذ أشهر، ورأوا فيه فرصة للرواج الاقتصادي والسياحي، فيما بدا الحضور واسعاً من الأطفال إلى مشايخ القبائل.
ولفتت المشاركة الكبيرة للأطفال والشباب الأنظار داخل المهرجان، إذ تطوع كثيرون لتنظيمه أو تجولوا بين العارضين من الجهات البحثية والشركات للتعرف إلى أحدث ما وصل إليه العلم وجهود التطوير في هذا المجال.
وقال محمد مصطفى، الطالب بالصف الثاني بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، إنه تطوع لتنظيم المؤتمر لأنه يريد أن تخرج سيوة في أحسن صورة، ودعم المزارعين وتحسين أدائهم وقدرتهم على التصدير.
كما لم يكن الوعي بأهمية المهرجان غائباً عن الطلاب الأصغر سناً، ومنهم فارس عمران، الطالب بالصف الأول الثانوي، الذي يعمل بشكل موسمي في مجال التمور، وأكد أهمية المهرجان لتطوير سمعة منتجات الواحة وزيادة جودة التمور.
وقال معاذ جمعة، الطالب بالصف الثاني الإعدادي وابن مزارع نخيل، إن المهرجان كان فرصة للتعرف على أنواع مختلفة من التمور، إضافة إلى جهاز جديد للكشف عن سوسة النخيل.
وتنقل أطفال سيوة بين العارضين للتعرف إلى أحدث المنتجات المعتمدة على التمور، والتي ظهرت في صورة حلوى تجمع بين التمور والمكسرات والسمسم والشوكولاتة والقهوة وغيرها، ومعظمها مغلف بطرق جذابة بما قد يساعد على نقل التمور من شكلها التقليدي إلى منتجات تناسب مختلف الأذواق وتفتح أسواقاً جديدة للتصدير.
ومن بين العارضين برز جناح خاص لإحدى شركات البحث والتطوير العاملة في مجال إعادة تدوير أو تعظيم قيمة مخلفات النخيل، التي تمثل مشكلة للواحة، إذ حولت هذه المخلفات إلى ورق لتغليف المنتجات وأطباق لوضع الأطعمة وأحذية وحبال متينة وعوازل حرارية للمباني وتربة للزراعة.
وقال يوسف عبد الرحيم، كيميائي البحث والتطوير بالشركة، إن كل نخلة تنتج من 25 إلى 27 كيلوغراماً من المخلفات سنوياً، مضيفاً أنه إذا جرى وضع ملايين أشجار النخيل في مصر والوطن العربي في الاعتبار فهناك ملايين المخلفات التي تحتاج إلى استغلال وتحويلها من مشكلة إلى ميزة.
وأشار إلى أن كل المنتجات التي تعمل الشركة على ابتكارها من المقرر دخول بعضها مرحلة الصناعة والباقي في الطريق.
كما لفت الحضور الزوجين الشابين ساري وسارة، اللذين زارا سيوة العام الماضي لمدة 3 أيام ووقعا في حب الواحة وقررا الاستقرار بها وإقامة فندق سياحي.
وقال ساري إنهما أجرا مزرعة لمدة سنة ويديرانها كفندق سياحي يحاول الجمع بين تراث البلد وتقديم خدمة مميزة تتلاءم معه.
وأضافت زوجته أنهما حرصا على زيارة المهرجان للتعرف إلى الأفكار الجديدة التي تدعم مشروعهما السياحي، ومنها منتج صحي من التمر يستخدم بديلاً للسكر، بما يتوافق مع رؤيتهما للفندق الذي يؤسسانه ليكون مكاناً بيئياً وصحياً.
