شارك الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، في جلسة ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026 بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالملفين الاقتصادي والمالي، وممثلي المؤسسات الاقتصادية.
وتناولت الجلسة ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، باعتباره إطارًا متكاملًا للمرحلة التالية لانتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، ويستهدف البناء على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق النمو المستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتوسيع دور القطاع الخاص في الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل.
وأكدت مشاركة رئيس جامعة المنيا في المنتدى أهمية دور المؤسسات الأكاديمية في دعم الحوار الوطني حول القضايا الاقتصادية والتنموية، وربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الاقتصاد الوطني، بما يسهم في إعداد الكوادر المؤهلة ودعم خطط التنمية المستدامة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته بالجلسة، أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يأتي استكمالًا لجهود الإصلاح الاقتصادي والهيكلي التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، مع الانتقال من التركيز على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى تحقيق تحول اقتصادي ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال زيادة الدخول، وتحسين جودة الخدمات، وتوفير فرص عمل لائقة، وتعزيز القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
واستعرض رئيس الوزراء تطور عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة من 2014 إلى 2026، مشيرًا إلى ما تحقق من تقدم، بالتوازي مع استمرار عدد من التحديات الهيكلية، أبرزها ارتفاع أعباء خدمة الدين، والتضخم وتأثيره على القدرة الشرائية للأسر، ومحدودية الادخار المحلي، والزيادة السكانية، وهو ما يتطلب برنامجًا وطنيًا متكاملًا يوازن بين الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية وتحسين مستوى المعيشة.
وأوضح مدبولي أن البرنامج أُعد وفق نهج تشاركي بالتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، مع الاستفادة من الخبرات الدولية والتراكمات الوطنية، بما يشمل مخرجات الحوار الوطني، والسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، لافتًا إلى إتاحة المجال أمام حوار مجتمعي خلال الشهرين المقبلين، تمهيدًا لاستكمال الصورة النهائية للبرنامج بنهاية ديسمبر 2026.
وكشف رئيس الوزراء عن أبرز المستهدفات الاقتصادية للبرنامج بحلول العام المالي 2029-2030، وفي مقدمتها رفع معدل النمو الاقتصادي، وزيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات.
وشدد مدبولي على استمرار إجراءات حوكمة الإنفاق وضبط الاستثمارات العامة، ووضع سقوف للدين المحلي والخارجي والضمانات السيادية، بما يعزز كفاءة توجيه الموارد ويفتح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة الاستثمار والنشاط الإنتاجي.
وأكد أن تحسين مستوى معيشة المواطنين يمثل محورًا رئيسيًا للبرنامج، من خلال رفع الدخول، وزيادة فرص العمل، وتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، والارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعات التعليم والصحة والإسكان، مع التوسع في تقديم الخدمات إلكترونيًا، وتيسير الحصول عليها، ومراعاة تكلفتها وقدرة مختلف فئات المجتمع على تحملها.
ومن جانبه، أكد الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، أن الجامعات المصرية تضطلع بدور محوري في دعم مسارات التحول الاقتصادي، من خلال إعداد كوادر مؤهلة لمتطلبات سوق العمل، وربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات الصناعة والأعمال، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار رئيس جامعة المنيا إلى حرص الجامعة على مواصلة تطوير برامجها التعليمية والبحثية، وتعزيز التعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يدعم بناء القدرات البشرية، ويواكب متطلبات التنمية الاقتصادية، ويسهم في إعداد أجيال قادرة على المشاركة الفاعلة في تحقيق مستهدفات الجمهورية الجديدة.
