كشف الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الأزهر يعمل على تفكيك البنية الفكرية للإرهاب عبر 13 لغة من خلال مرصد الأزهر، لملاحقة التنظيمات الإرهابية في الفضاء الإلكتروني، وتفنيد أكثر من 25 ألف فتوى شاذة وشبهة أطلقتها تنظيمات إرهابية، من بينها داعش والقاعدة، بلغاتها الأصلية.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة بعنوان الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والأنبا ميخائيل، أسقف إيبارشية حلوان والمعصرة و15 مايو، وأدار الجلسة الإعلامي أسامة كمال، وذلك في إطار مشاركة الأزهر الشريف في فعاليات منتدى مصر 2026.
وأوضح الجندي أن تجديد الخطاب الديني يبدأ بفهم طبيعة التحديات واحتياجات الجمهور، ثم إعداد المحتوى المناسب وتجريبه، وتأهيل الكوادر القادرة على تقديمه، وتوسيع المبادرات الفاعلة، وصولًا إلى قياس الأثر وضمان استمراره.
وأضاف أن استراتيجية الأزهر في مواجهة التطرف والرد على الشبهات تتطور بتطور التحديات الفكرية والتقنية، من خلال الرصد المبكر للظواهر المتطرفة وتحليل أسبابها وإنتاج محتوى معرفي معتدل، مشيرًا إلى أن المعالجة الفكرية تستند إلى أربع حلقات مترابطة تبدأ بالمعرفة بالمحتوى المعتدل، ثم تكوين القناعة به، وتحويل الفكر إلى ممارسة يومية، وصولًا إلى استدامة السلوك الإيجابي بدعم الأسرة والمؤسسات والبيئة المحيطة.
وشدد على أن تجديد الخطاب الديني يتطلب مراعاة التنوع الجغرافي والاجتماعي والثقافي للمجتمع المصري، والاعتماد على الحوار والقدوة والتربية العملية بدلًا من الاقتصار على التلقين، مع الشفافية في تقويم الأثر وقياس النتائج.
وبين أن منظومة الأزهر في مواجهة التطرف وتحصين الوعي تمر بسبع مراحل مترابطة تشمل التشخيص وإعداد المحتوى وتجريب المعالجة والتدريب والتأهيل والتوسع المؤسسي وتطوير الشراكات وإصدار التقارير السنوية وقياس الأثر ثم الاستدامة لضمان استمرار النتائج الإيجابية.
وأشار إلى أن المرصد منذ تأسيسه في 2015 يواصل إنتاج محتوى توعوي وفكري لمواجهة خطاب التعصب والكراهية، إلى جانب المبادرات والبرامج التدريبية الهادفة إلى نشر الوسطية والاعتدال، حيث شملت حصيلته تنفيذ 1263 حملة توعوية ونشر 10 آلاف و748 منشورًا باللغة العربية و17 ألفًا و372 منشورًا باللغات الأخرى، إلى جانب 787 مقطعًا مرئيًا و574 إنفوجرافًا ونشر 2127 مقالًا على بوابة الأزهر الإلكترونية، فضلًا عن إنتاج 3632 مقالًا وتقريرًا باللغات الأجنبية خلال عام 2026 وإصدار 181 عملًا في مواجهة التطرف.
كما أوضح أن التوسع في لجان الفتوى والحضور الإفتائي الميداني يمثل أحد مسارات الأزهر لمواجهة الاستقطاب الفكري، حيث بلغ إجمالي الفتاوى التي قدمها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية 17 مليون فتوى حتى عام 2026، بالتوازي مع العمل الإفتائي الميداني من خلال 228 لجنة فتوى.
وأضاف أن المجال المعرفي حظي باهتمام كبير من قطاعات الأزهر، إذ ارتفع عدد إصداراتها من ثلاثة أعمال عام 2014 إلى 2055 إصدارًا عام 2026، مع ترجمة 98 عنوانًا خلال السنوات الأربع الأخيرة إلى 15 لغة.
ولفت إلى أن رقمنة مجلة الأزهر تمثل خطوة مهمة في إتاحة تراثها الفكري والمعرفي الممتد عبر أكثر من مائة عام، إذ تضم إصداراتها 106 مجلدات وترجمت إلى ست لغات، كما شهدت بوابة الأزهر الإلكترونية خلال عام 2026 تحديثًا يستهدف توسيع إتاحة الكتب والمعارف الأزهرية رقميًا، حيث بدأت عملية تحميل الكتب وأتيح بالفعل 40 كتابًا لم يسبق طبعها مع استهداف تحميل ألف كتاب خلال العام.
واستعرض الجندي جهود وحدة الدعوة الإلكترونية بمجمع البحوث الإسلامية في توظيف التقنيات الرقمية في المجال الدعوي، حيث أنتجت نحو 650 فيديو توعويًا منذ إنشائها في يونيو من عام 2026، كما تضمنت جهود وحدة تحدث معنا الرد على 3 آلاف حالة وتفنيد 323 شبهة وإنتاج 60 فيديو بلغة الإشارة.
