أرض وبحر وجو.. إزاي الجيش الأوروبي يقارن بالجيش الروسي؟

أرض وبحر وجو.. إزاي الجيش الأوروبي يقارن بالجيش الروسي؟

في ظل تصاعد التوترات بين أوروبا وروسيا، يبرز سؤال حاسم حول استعداد الدول الأوروبية لمواجهة التحديات العسكرية المحتملة. دراسة حديثة من معهد العلاقات الدولية الفرنسي تسلط الضوء على الفجوة بين القدرات العسكرية لدول الناتو وروسيا، حيث تُظهر أن روسيا تتفوق عددياً في القوات البرية، بينما تتمتع أوروبا بتفوق في سلاح الجو. ومع ذلك، تواجه أوروبا تحديات لوجستية ونقصًا في بعض العناصر الأساسية، مما يثير القلق حول قدرتها على تشكيل قوة منسقة لمواجهة التهديدات المحتملة. كما أن العامل النووي يبقى عنصراً معقداً في المعادلة، حيث تعتمد أوروبا على الحماية الأمريكية في هذا السياق.

مع تزايد النقاشات في أوروبا حول احتمال حدوث مواجهة عسكرية مع روسيا، يطرح خبراء الدفاع تساؤلات مهمة عن مدى قدرة أوروبا على مواجهة موسكو إذا تحولت التهديدات الكلامية إلى صراع حقيقي،.

وكشفت دراسة حديثة أعدها معهد العلاقات الدولية الفرنسي عن الوضع الحالي للقوة العسكرية لـ30 دولة أوروبية عضو في الناتو مقارنة بالقدرات العسكرية الروسية، كما استعرضت الدراسة نقاط القوة والضعف في البر والبحر والجو، مع التركيز على العامل النووي باعتباره حاسمًا في أي مواجهة محتملة، حسبما ذكرت صحيفة فرنسية،.

بينما يستعد الأوروبيون لمواجهة عسكرية محتملة مع روسيا، قارن خبراء معهد العلاقات الدولية الفرنسي في دراسة بعنوان “أوروبا-روسيا: تقييم موازين القوى” بين القدرات المجمعة للدول الأوروبية الأعضاء في الناتو، والتي تضم 30 دولة تشمل 23 دولة من الاتحاد الأوروبي و7 دول أوروبية أخرى باستثناء تركيا، وبين القدرات العسكرية لموسكو،

وقد اعتمد الباحثان على قاعدة بيانات موقع عسكري يتبع معهد الدراسات الاستراتيجية الدولي، والذي يسجل القوات العسكرية لأكثر من 170 دولة، وهذا التمرين نظري بحت، إذ أن جمع جيوش متعددة لا يعني بالضرورة تشكيل قوة موحدة ومتناسقة،.

الإنفاق العسكري: التعادل النسبي

ذكرت الصحيفة الفرنسية أن الدفاع يبدأ بالميزانية، حيث تقدر النفقات العسكرية الروسية لعام 2024 بنحو 13 تريليون روبل، أي ما يعادل 145 مليار دولار،.

وفي معادلة تعادل القدرة الشرائية مع الغرب، ترتفع هذه النفقات إلى حوالي 460 مليار دولار، وهو رقم يقارب النفقات العسكرية المجمعة للدول الأوروبية الأعضاء في الناتو خلال العام نفسه، وفقًا للمعهد،.

القوات البرية: تفوق روسي

وعلى الأرض، تمتلك روسيا أفضلية عددية واضحة، حيث يبلغ تعداد قواتها البرية نحو 950 ألف جندي، مقابل 750 ألفًا لدول الناتو الأوروبية،.

وأشار المعهد إلى أن الفارق يتعمق عند مراعاة مستوى الاستعداد السياسي والتدريبي للقوات الأوروبية، بالنظر إلى التجزئة السياسية في القارة،.

كما أن أوروبا تعاني من نقص في عناصر الدعم الأساسية مثل القوة النارية من المدفعية والدبابات وصواريخ أرض-جو والطائرات بدون طيار الهجومية،.

ومن أكبر نقاط الضعف الأوروبية أيضًا صعوبات النقل العسكري عبر القارة بسبب القيود اللوجستية والتنظيمية،.

ومع ذلك، يبقى الأمل الأوروبي في ميزة نوعية تتمثل في التفوق التدريبي والمهني، فبينما يخضع المجندون الروس لتدريب أساسي يستمر لشهر أو شهرين، تحدد معايير الناتو عادة تدريبًا أوليًا لمدة ستة أشهر، رغم أن هذا التفوق النوعي يعوض فقط جزئيًا النقص العددي في القوة النارية،.

القوات الجوية: أفضلية أوروبية واضحة

على صعيد الفضاء الجوي، يتمتع الأوروبيون بتفوق واضح سواء من حيث الكم أو الكيف، حيث يمتلكون أكثر من 1500 طائرة مقاتلة مقابل أقل من ألف طائرة روسية،.

وأشار المعهد إلى أن الفارق يزداد وضوحًا من ناحية الأداء التقني والاستعداد العملياتي، مع الإشارة إلى فشل القوات الجوية الروسية في تحقيق السيطرة الجوية في سماء أوكرانيا على مدى ثلاث سنوات ونصف من النزاع، رغم تفوقها العددي،.

غير أن أوروبا بحاجة لتحسين بعض الجوانب بسرعة، بما في ذلك مخزون الذخيرة وإدارة الدفاعات الجوية، إذ صممت روسيا استراتيجيتها الجوية لمواجهة خصم غربي متفوق في الجو، مما يمنحها خبرة كبيرة في الدفاع الصاروخي،.

القوات البحرية: التفوق النوعي لأوروبا مع قيود جغرافية

بحريًا، تمتلك أوروبا تفوقًا نوعيًا واضحًا بفضل أكثر من 100 سفينة سطحية كبيرة، أي ثلاثة أضعاف حجم البحرية الروسية، إلا أن الجغرافيا الروسية المحاطة ببحار ضيقة تحد من إمكانية تحويل هذا التفوق إلى ميزة حاسمة،.

فيما تكمن القوة البحرية الروسية الأساسية في الغواصات، التي تشكل تهديدًا جادًا بالنظر إلى القدرات المحدودة لأوروبا في مكافحة الغواصات،.

الفضاء: تعادل نسبي مع تحولات

وفي المجال الفضائي، تفوق روسيا بعدد الأقمار الصناعية العسكرية الموروثة من الاتحاد السوفياتي، حيث تمتلك 100 قمر مقابل 60 لأوروبا،.

ومع ذلك، فإن العقوبات الغربية أثرت بشدة على القطاع الفضائي الروسي، مما جعل معظم أقمارها قديمة أو متقادمة تقنيًا، في حين توفر أوروبا عبر نظام غاليليو للملاحة الفضائية قدرة مماثلة للنظام الأمريكي GPS وأفضل من النظام الروسي،.

العامل النووي: المجهول الأكبر

تتمتع روسيا بما يصفه المعهد بقوة نووية هائلة تصل إلى حوالي 1700 رأس نووي استراتيجي منتشرة و2600 في الاحتياط، ويهدف هذا الترسانة إلى ضمان التفوق في أي تصعيد محتمل،.

في المقابل، تعتمد معظم الدول الأوروبية على الردع النووي الموسع للولايات المتحدة، بما يشمل مشاركة الأسلحة النووية وتواجد حوالي 100 قنبلة نووية تكتيكية،.

ويضاف إلى ذلك الترسانتان النوويتان المستقلتان لفرنسا والمملكة المتحدة، لكل منهما عدة مئات من الرؤوس الاستراتيجية، لكن المعهد يحذر من أن أي تراجع في مصداقية الردع النووي الأمريكي قد يؤدي إلى خلل استراتيجي لصالح روسيا،.

الدول الأوروبية المشمولة بالدراسة

ألمانيا، بلجيكا، بلغاريا، كرواتيا، الدنمارك، إسبانيا، إستونيا، فنلندا، فرنسا، اليونان، المجر، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، هولندا، بولندا، البرتغال، التشيك، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد، ألبانيا، أيسلندا، مقدونيا الشمالية، الجبل الأسود، النرويج، المملكة المتحدة،.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام