في ظل تصاعد الأصوات في فرنسا المطالبة بتحرك فعلي ضد جماعة الإخوان المسلمين، يبرز سؤال مهم حول موقف الحكومة الفرنسية من تصنيف هذه الجماعة كمنظمة إرهابية. نيكولا كونكير، المتحدث باسم حزب “الجمهوريين في الخارج”، يعبر عن قلقه من عدم اتخاذ فرنسا خطوات ملموسة، بينما تتزايد الدول التي تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية. يشدد كونكير على ضرورة التعامل مع الإخوان كأيديولوجيا تسعى للاختراق والسيطرة، ويعتبر أن الوقت قد حان لتسميتهم بما هم عليه. هذا الوضع يتطلب من فرنسا اتخاذ قرار سيادي لحماية أمنها وهويتها، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجهها البلاد.
أصوات في فرنسا تطالب بتحرك ضد الإخوان
تشهد الساحة الفرنسية تصاعدًا في الأصوات المنادية بالتحرك الفعلي ضد جماعة الإخوان المسلمين، حيث يطالب البعض بحظرها وإدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
لماذا لا تتحرك فرنسا؟
في ظل تزايد الدول التي تصنف الجماعة كمنظمة إرهابية، يطرح نيكولا كونكير، المتحدث باسم حزب "الجمهوريين في الخارج"، تساؤلاً لافتًا: لماذا لا تتحرك فرنسا؟، بينما حسمت دول عديدة هذا الأمر منذ سنوات، وقد أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا للنظر في تصنيف بعض فروع الجماعة كمنظمات إرهابية، لا تزال باريس مترددة رغم تزايد نفوذ الجماعة داخل المجتمع الفرنسي
ضرورة إعادة النظر
في مقال نشره في مجلة "بوليفار فولتير" الفرنسية، أكد كونكير على ضرورة إعادة تقييم تعامل فرنسا مع الإخوان، مشيرًا إلى أن الجماعة ليست مجرد حركة دينية بل تمثل مشروعًا أيديولوجيًا يتسم بالاختراق والسيطرة، ويجب التعامل معها وفقًا لهذا السياق، ودعا إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية، معتبرًا أن هذا القرار ضروري لحماية أمن فرنسا وهويتها الجمهورية.
تزايد الدول المصنفة
تحت عنوان "الإخوان: ترامب يصنفهم إرهابيين، وماذا عن فرنسا؟"، أشار كونكير إلى أن الدول التي تصنف الجماعة كمنظمة إرهابية تتزايد باستمرار، بينما فرنسا لا تزال متأخرة في هذا الصدد، مؤكدًا على ضرورة تسميتهم بما هم عليه، منظمة إرهابية، وأكد أن ترامب قد بدأ هجومًا من خلال فتح تحقيق لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما تم الإعلان عنه مؤخرًا
أوروبا في حالة إنكار
وصف كونكير قارة أوروبا بأنها "الرجل المريض في العالم الغربي"، مشيرًا إلى عدم وجود أي تصنيف للإخوان كمنظمة إرهابية، وأن هناك تجاهلًا متعمدًا لتسمية الخصم، حيث يتم استخدام مصطلحات خفيفة لتجنب الإشارة إلى الواقع، وأكد أن الوضع في فرنسا أكثر سوءًا، حيث يتم اختراع كلمات لتغطية الحقائق، مشيرًا إلى تقرير برلماني يكشف عن اختراق واسع للجمعيات والتعليم.
الجمعيات وتأثيرها
أوضح الكاتب أن "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا"، المعروف حاليًا باسم "مسلمو فرنسا"، يعمل كهيكل تابع يقوم بتدريب كوادر سياسية وجمعياتية في الخفاء، معتبرًا أن بعض السياسيين الفرنسيين يغضون الطرف عن التمويلات السرية للجماعة.
الإرهاب في ثوب أنيق
أشار كونكير إلى أن النموذج المثالي للإرهاب ببدلة وربطة عنق موجود في أمريكا، حيث يمثل مجلس العلاقات الإسلامية–الأمريكية هذا النموذج، وهو مرتبط بناشطين مرتبطين بحركة حماس، ويستغل خطاب الحقوق المدنية لمشروعية الإسلام السياسي، وحذر من أن أوروبا تعاني من نفس الخداع، حيث تعمل الجمعيات على شل المؤسسات عبر الترهيب القضائي والتأثير الإعلامي.
هجوم واشنطن كدليل
استشهد الكاتب بهجوم عيد الشكر في واشنطن، مشيرًا إلى أن الحادثة تعكس الإرهاب الداخلي الذي يضرب قلب السلطة، في الوقت الذي يعود فيه ترامب، مؤكدًا أن هذا الفعل ليس معزولًا بل جزء من موجة تشدد تغذيها شبكات الإخوان ومموليهم.
أوروبا ملاذ للإخوان
جدد كونكير تحذيره من أن أوروبا أصبحت ملاذًا للإخوان، مشيرًا إلى أن الدول العربية الكبرى صنفتهم كإرهابيين منذ عام 2013، في حين أن فرنسا لم تتحرك بعد، معتبرًا أن الإسلام السياسي ينمو هنا في شكل منظمات غير حكومية ومراكز أبحاث مدعومة من الخارج.
الخاتمة
اعتبر كونكير أن طريقة الإخوان في اختراق الجمعيات والتأثير على المعايير الثقافية تؤدي إلى تكبد فرنسا ثمنًا باهظًا في شكل اعتداءات وطائفية، محذرًا من أن رفض تصنيف الإخوان قد يعيد تشكيل ظروف الهجمات التي شهدتها باريس مرة أخرى.


تعليقات