أدلة استخدام الكيماوي تضغط على سلطات بورتسودان.. و«صمود» متمسك بالمحاسبة

أدلة استخدام الكيماوي تضغط على سلطات بورتسودان.. و«صمود» متمسك بالمحاسبة

تتزايد الأدلة حول استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، مما يثير قلقًا دوليًا واسعًا. الوثائق والشهادات تشير إلى تورط القوات المسلحة في هجمات بالكلور، وهو ما يعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. تحالف “صمود” المدني دعا إلى تحقيق دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. استخدام غاز الكلور، الذي يُستخدم عادة في معالجة المياه، كسلاح في النزاع يعكس خطورة الوضع في السودان. كما أن الشهادات من داخل الجبهات تعزز المطالب بإجراء تحقيقات شاملة لكشف الحقائق. الوضع يتطلب استجابة سريعة لحماية المدنيين وضمان محاسبة المتورطين.

تحديث بتاريخ السبت 2025/11/29 11:13 م بتوقيت أبوظبي

مع زيادة الأدلة التي تشير إلى تورط الجيش السوداني في استخدام أسلحة كيميائية خلال الصراع القائم في البلاد، ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة التحقيق الدولي ومحاسبة المتورطين.

فمع كل وثيقة تكشف عن شحنات الكلور التي تتنقل عبر القارات، وكل شهادة تأتي من ساحة المعركة، يتضح أن هذه الحرب قد تجاوزت مجرد الصراع على السلطة، لتدخل في منطقة خطيرة تضع السودان في موقف يتعرض فيه لأخطر اتهام يمكن أن يواجهه أي جيش في وقت النزاع.

وفي ظل هذا المشهد المليء بالصدمات، صدر بيان عن تحالف “صمود” يحمل رسالة واضحة لا لبس فيها: إدانة كاملة، وتحذير من انزلاق البلاد إلى دائرة جرائم حرب بلا حدود، ودعوة لإجراء تحقيق دولي عاجل لتحديد المسؤولين بأسمائهم.

فماذا تضمن البيان؟

عبر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” في بيان اطلع عليه موقع إقرأ نيوز عن قلقه الشديد بعد التقارير الموثوقة التي نشرتها الحكومة الأمريكية وما ورد في وسائل الإعلام الدولية بخصوص استخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية في الحرب الجارية، معتبرًا إياها “جريمة نرفضها بأشد العبارات”.

وكان تحقيق أجراه “فرانس 24” استند إلى وثائق ومقاطع فيديو، قد أكد استخدام الجيش السوداني لغاز الكلور، الذي يُستخدم عادة في معالجة المياه الصالحة للشرب، كسلاح كيميائي بالقرب من مصفاة للنفط شمال العاصمة الخرطوم، في يومي 5 و13 سبتمبر 2024.

اعتبر تحالف “صمود” استخدام السلاح الكيميائي “جريمة خطيرة وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية”، مطالبًا القوات المسلحة بالتوقف الفوري عن استخدامه، وتمكين المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية والآليات الأممية المختصة من إجراء تحقيق دولي مستقل وسريع وشفاف للوصول إلى الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.

وفيما أكد “صمود” أن استمرار الحرب “لن يؤدي إلا لمزيد من الجرائم والانتهاكات التي تستهدف المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب السوداني”، شدد على أن “الواجب العاجل هو وقف الحرب وتحقيق سلام عادل ومستدام ينصف الضحايا ويعاقب المنتهكين، وهو ما سنستمر في العمل من أجله حتى يتحقق”.

كيف استخدم الجيش السوداني الكلور كسلاح كيميائي؟

قال أحد قادة الدعم السريع في مقطع فيديو: “لقد سقط شيء ما هنا، لا نعرفه (..) يا برهان، لا جدوى من مهاجمتنا بالأسلحة الكيميائية”، وهو جزء من تصريح له خلال تفقده برميلاً من غاز الكلور داخل قاعدة عسكرية تسيطر عليها قواته.

تم تصوير المشاهد في سبتمبر من العام الماضي داخل القاعدة العسكرية في قاريي شمال العاصمة الخرطوم، حيث تقع هذه القاعدة على بعد 5 كيلومترات من أكبر مصنع نفطي في السودان، مصفاة الجيلي، التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

ولكن كيف يمكن التحقق مما إذا كان هذا البرميل قد استخدم كسلاح كيميائي؟

يقول دان كاسيتا، المتخصص في الأسلحة الكيميائية، إن البراميل التي ظهرت في المقطع تُستخدم لنقل كميات كبيرة من غاز الكلور، الذي يُعتبر مادة كيميائية صناعية خطيرة، مشيرًا إلى أنه يمكن استخدامه كسلاح في شكل غاز، فهو سام عند استنشاقه، كما يسبب حروقًا في الجلد وين.

وأضاف كاسيتا في تحقيق أجراه “فرانس 24” أن الكلور يظهر عادة في شكل غاز أصفر فاتح أو باهت.

وأكد أحد مقاتلي الدعم السريع في الفيديو: “غاز أصفر (..) قصفتنا القوات الجوية بهذا البرميل، البرميل يحتوي على مادة سامة تسربت وانتشرت في الهواء.. أغمي على أكثر من 20 موظفًا بسبب استخدام هذا الغاز السام”.

ونقلت “فرانس 24” عن مهندس في مصفاة الجيلي، أطلق عليه اسم إبراهيم، والذي كان حاضرًا لحظة سقوط البرميل على القاعدة العسكرية، حيث قال: كان الوقت مبكرًا، حوالي 8 صباحًا، سمعت صوت طائرة قادمة، ثم صوت ضجة كبيرة، كأن شيئًا سقط، كان الأشخاص القريبون من الطائرة فاقدين للوعي، أو يعانون من صعوبة في التنفس، ساعدناهم وأخذناهم إلى العيادة الصغيرة.

وبحسب خبراء، فإن حالة هذه البراميل تؤكد أنها ألقيت من الجو، ولا يقوم بعمليات القصف الجوي في النزاع سوى الجيش السوداني.

أدلة إدانة إضافية

عنصر آخر يدين الجيش السوداني، حيث تمكنت “فرانس 24” من العثور على الرقم التسلسلي للبرميل ودراسته، مما قاد إلى اكتشاف وثيقة خاصة بعملية توريد البرميل إلى السودان، والتي تثبت أن البرميل كان يحتوي على الكلور.

في 14 يوليو 2024، تم تحميل هذا البرميل مع 16 برميل كلور آخر على سفينة رست في أحد الموانئ، ومن ثم نُقل بواسطة سفينة ثانية إلى بورتسودان، العاصمة المؤقتة للحكومة التي يقودها الجيش.

المشاهد التي تم تصويرها في سبتمبر من العام الماضي داخل القاعدة العسكرية في قاريي شمال العاصمة الخرطوم، حيث توجد هذه القاعدة على بعد 5 كيلومترات من أكبر مصنع نفطي في السودان، مصفاة الجيلي، التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام