وافق البرلمان التونسي على الفصل السابع والخمسين من مشروع موازنة 2026، الذي يهدف لتشغيل الدفعة الأولى من أصحاب الشهادات العليا الذين يعانون من البطالة، وذلك عبر برنامج التوظيف المباشر، حيث حصل على دعم كبير من كتلة “لينتصر الشعب” وكتل أخرى. أكدت وزيرة المالية أن البرنامج سيتم تمويله من المصاريف الطارئة في الميزانية، بينما أشار البرلماني علي زغدود إلى أهمية فتح أبواب التشغيل للشباب، معتبرًا أن أي ميزانية لا تهتم بالتشغيل تُعتبر بلا روح. ورغم انخفاض نسبة البطالة العامة، إلا أن معدل البطالة بين حاملي الشهادات العليا لا يزال مرتفعًا، مما يستدعي جهودًا أكبر لحل هذه المعضلة.
وافق البرلمان التونسي مساء السبت على الفصل السابع والخمسين من مشروع موازنة 2026، المتعلق بتوظيف الدفعة الأولى من حاملي الشهادات العليا الذين طالت بطالتهم، وذلك بحصوله على 128 صوتًا عبر برنامج الانتداب المباشر.
هذا القانون تم الدفاع عنه من قِبل كتلة “لينتصر الشعب” بالتعاون مع كتل أخرى ونواب مستقلين، وسيتضمن القانون اعتمادات مالية لمقترح قانون تشغيل من طالت بطالتهم، حيث تم تخصيص جلسة عامة لمناقشته يوم 16 ديسمبر المقبل.
وفي الجلسة العامة يوم السبت، ذكرت وزيرة المالية أنه سيتم تمويل هذا البرنامج من المصاريف الطارئة المدرجة في الميزانية.
التشغيل أولوية
من جانبه، قال علي زغدود، برلماني عن كتلة “لينتصر الشعب”، إن هذا الفصل حظي بنقاش واسع داخل اللجنتين، مشيدًا بجميع النواب الذين اتفقوا على إضافته لقانون المالية لعام 2026.
وأكد لـ”إقرأ نيوز” أن أي قانون مالية لا يفتح مجالات التشغيل أمام الشباب يعتبر قانونًا فاشلًا اجتماعيًا.
وأشار إلى أن أي ميزانية لا تضع التشغيل ضمن أولوياتها هي ميزانية بلا روح ولا تتناسب مع تحديات المرحلة الحالية.
حلحلة الملف
من ناحية أخرى، صرح الخبير الاقتصادي معز المانسي بأن متوسط معدل البطالة في تونس بلغ 15.6% منذ عام 2005 وحتى عام 2025، حيث سجل أعلى مستوى له عند 18.9% في الربع الرابع من عام 2011، وأدنى مستوى له عند 12.4% في الربع الرابع من عام 2007.
وأكد لـ”إقرأ نيوز” أن تمرير هذا القانون يعد خطوة مهمة للحد من نسبة البطالة في البلاد، لكن يثير تساؤلات حول كيفية تمويل برنامج التشغيل لمن طالت بطالتهم.
وأوضح أن مشكلة البطالة تظل تحديًا كبيرًا للحكومة التونسية، مشيرًا إلى أن الدولة تسعى الآن لحلحلة هذا الملف.
وأشار إلى أن عدد العاطلين عن العمل يبلغ حوالي 700 ألف شخص، بينهم 200 ألف من حاملي الشهادات العليا.
خريجي التعليم العالي
قبل عدة أشهر، قدم 26 عضوًا في البرلمان طلبًا لرئاسة البرلمان من أجل استعجال النظر في مشروع قانون يتعلق بأحكام استثنائية لإدماج خريجي التعليم العالي الذين طالت بطالتهم وتجاوزت أعمارهم 40 عامًا.
ويعود تاريخ تقديم مشروع القانون في البرلمان إلى عام 2023، ويهدف إلى تسهيل إدماج خريجي التعليم العالي المسجلين بمكاتب التشغيل لفترة تزيد عن 10 سنوات.
وحسب أحدث الأرقام من المعهد الوطني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين عن العمل في تونس حوالي 651 ألف شخص في الربع الثاني من عام 2025، بانخفاض قدره 13 ألف شخص مقارنة بالربع الأول من نفس العام.
كما انخفضت نسبة البطالة الإجمالية في تونس إلى 15.3% في الربع الثاني من 2025، مقارنة بـ 15.7% في الربع الأول، بينما ارتفعت نسبة البطالة بين حاملي الشهادات العليا إلى 24% في الربع الثاني، مقابل 23.5% في الربع الأول.
تشير بيانات المعهد أيضًا إلى أن عدد العاملين في تونس بلغ حوالي 4.26 ملايين في الربع الثاني، بزيادة 26 ألف عن الربع الأول لعام 2025، حيث يمثل الذكور 70% والإناث 30%.


تعليقات