وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت حاملاً رسالة سلام إلى لبنان الذي يعاني من أزمات مستمرة، حيث يتجلى التحدي في ظل تدهور اقتصادي وارتفاع معدلات الفقر، إضافةً إلى التوترات مع إسرائيل. خلال زيارته، التي تستمر حتى الثلاثاء، سيلتقي البابا مع المسؤولين اللبنانيين في القصر الرئاسي، حيث يُعبر عن أهمية الوحدة الوطنية والتعايش بين المسيحيين والمسلمين. وتأتي زيارته في وقت حساس، حيث يخشى الكثيرون من تصعيد النزاع، مما يزيد من أهمية رسالته في تعزيز السلام والتضامن بين الطوائف المختلفة في لبنان.
زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان
وصول البابا إلى بيروت
وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت يوم الأحد، حاملاً رسالة سلام إلى لبنان، البلد الذي يعاني من أزمة مستمرة ولا يزال يعيش آثار حرب عنيفة مع إسرائيل، وذلك بعد زيارة له إلى تركيا ركّزت على الحوار من أجل وحدة المسيحيين.
تفاصيل الزيارة
هبطت طائرة البابا الأمريكية في مطار رفيق الحريري الدولي، قادمة من إسطنبول، في زيارة تستمر حتى يوم الثلاثاء للبلد المتعدد الطوائف الذي يقدر عدد سكانه بحوالي 5.8 مليون نسمة، ويعاني لبنان، الذي كان يُنظر إليه كنموذج للتنوع الديني والمذهبي في الشرق الأوسط، منذ عام 2019 من أزمات متتالية تشمل انهياراً اقتصادياً غير مسبوق وارتفاعاً كبيراً في معدلات الفقر وتدهور الخدمات العامة، بالإضافة إلى انفجار مرفأ بيروت في عام 2020 والحرب الأخيرة التي دارت بين حزب الله وإسرائيل.
المسيحيون في لبنان
وعلى الرغم من الدور السياسي الهام الذي يلعبه المسيحيون في لبنان، الدولة العربية الوحيدة التي يكون فيها رئيس الجمهورية مسيحياً، إلا أن أعدادهم قد تراجعت بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة، خاصة بسبب معدلات الهجرة المرتفعة.
مراسم الاستقبال
أقيمت مراسم استقبال رسمية للحبر الأعظم في المطار، بحضور رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان ورجال الدين، كما أطلقت مدفعية الجيش قذائف تحيةً لوصوله، واحتفلت السفن الراسية في مرفأ بيروت بإطلاق أبواقها.
لقاءات البابا
من المطار، يتوجه البابا، وهو أول حبر أعظم يزور لبنان منذ بنديكتوس السادس عشر في عام 2012، إلى القصر الرئاسي حيث يلتقي الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يلقي خطابه الأول أمام السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي عند الساعة السادسة مساءً.
مخاوف محلية
تأتي زيارة البابا إلى بيروت وسط مخاوف محلية من تصاعد التوترات الإسرائيلية تجاه لبنان، على الرغم من التزام السلطات بنزع سلاح حزب الله، بعد عام من سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً مدمرة بين الطرفين.
تفاصيل الطائرة
وصل البابا إلى بيروت عبر طائرة إيرباص من طراز "إيه 320" تابعة لشركة الخطوط الجوية الإيطالية، وقد جرى إصلاحها يوم السبت بسبب عطل في برنامج التحكم، مثلما حدث مع آلاف الطائرات الأخرى من نفس الطراز حول العالم.
الطريق إلى القصر الرئاسي
للوصول إلى القصر الرئاسي في بلدة بعبدا القريبة من العاصمة اللبنانية، سيتعين عليه عبور الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حيث تُرفع صور الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله، الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي، بجانب صور ولافتات ترحيبية بالبابا.
مشاركة الكشافة
نشرت كشافة المهدي التابعة للحزب، وفقاً لما أفاد به أحد مسؤوليها، آلاف الكشافين على الطريق المؤدي من المطار إلى القصر الرئاسي، حيث قال يونس: "تأتي مشاركتنا لتأكيد قيم ورسائل العيش المشترك والوحدة الوطنية والتعايش المسيحي-الإسلامي في وطننا لبنان"
آراء المواطنين
على طريق المطار، كانت زهرة نحلة (19 سنة) تنتظر مرور موكب البابا بفارغ الصبر، وقالت الشابة التي تتحدر من قرية حدودية مع إسرائيل: "جئت لأقول إن اللبنانيين شعب واحد ونحن يد واحدة، البابا ليس للمسيحيين فقط بل للمسلمين أيضاً، نحن نحبه كثيراً ونريده أن يبارك أرضنا، وأتمنى لو يتمكن من زيارة أرض الجنوب"
محطات الزيارة
تتضمن زيارة البابا محطات عدة، من أبرزها لقاء مع الشباب في مقر البطريركية المارونية في بكركي يوم الإثنين، وقداس يترأسه في واجهة بيروت البحرية يتوقع أن يحضره أكثر من مئة ألف مؤمن.
تصريحات رسمية
قال المونسينيور أوغ دو ويليمونت، رئيس منظمة "لوفر دوريان" الكاثوليكية المعنية بمساعدة المسيحيين في الشرق الأوسط، إن زيارة البابا إلى لبنان تعكس "خياراً شجاعاً"، وأضاف: "يعاني نموذج لبنان المتعدد الأديان حالياً من هشاشة كبيرة بسبب ديناميات المواجهة، على الرغم من أن البلاد لديها الآن رئيس جمهورية ورئيس وزراء يعملان معاً"
إجراءات أمنية
أعلن لبنان يومي الإثنين والثلاثاء عطلة رسمية بمناسبة الزيارة، وتم اتخاذ تدابير أمنية مشددة، بما في ذلك إغلاق الطرق وحظر تحليق الطائرات المسيّرة، وإغلاق المحال التجارية في وسط المدينة مساء الاثنين، قبل القداس المقرر صباح الثلاثاء.


تعليقات