وثيقة “المُتيراو”: قمة COP30 تنهي رحلتها باتفاقية ضعيفة من غير التزامات قوية

وثيقة “المُتيراو”: قمة COP30 تنهي رحلتها باتفاقية ضعيفة من غير التزامات قوية

في يوم 22 نوفمبر 2025، اختتم مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP30) فعالياته بإصدار وثيقة “المُتيراو”، التي تعكس الجهد الجماعي العالمي لمواجهة أزمة المناخ، حيث دعت الوثيقة إلى ضرورة التعاون بين جميع القطاعات الحكومية وغير الحكومية لتحقيق التغيير المطلوب. ورغم تأكيد الوثيقة على مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2035، إلا أنها لم تتضمن خارطة طريق واضحة للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، مما أثار قلق العديد من الدول. كما أشار المؤتمر إلى أهمية تعزيز الشفافية والتمويل، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ اتفاق باريس، مما يسلط الضوء على أهمية العمل الجماعي في مواجهة التحديات المناخية.

الجلسة الختامية لمؤتمر الأطراف بشأن التغيرات المناخية

في يوم 22 نوفمبر 2025، تمت الجلسة الختامية لمؤتمر الأطراف المعني بالتغيرات المناخية في دورته الثلاثين، والذي أسفر عن وثيقة تُعرف بـ"المُتيراو".

معنى كلمة "المُتيراو"

كلمة "Mutirão" تعني الجهد الجماعي أو العمل الجماعي، وهي مستمدة من لغات الشعوب الأصلية في البرازيل، وتشير الوثيقة إلى "الجهد الجماعي العالمي" لمواجهة أزمة المناخ، وتهدف إلى تحويل النقاشات السياسية في مؤتمرات الأطراف إلى عمل جماعي فعلي.

دعوة للتعاون

يمثل ذلك دعوة لكل القطاعات الحكومية وغير الحكومية، والمجتمعات والأفراد، للتعاون من أجل إحداث تغيير، ويجب الإشارة إلى أن رئاسة المؤتمر أعلنت عن إطلاق منصة "Mutirão" قبل شهرين من انعقاده، في سبتمبر.

المسودة الأولى من الوثيقة

في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء 18 نوفمبر، صدرت المسودة الأولى من وثيقة "المُتيراو"، والتي تناولت القضايا الأربع الرئيسية للمؤتمر: التمويل، الشفافية، الطموح، والتجارة، وتضمنت المسودة زيادة إنفاق الدول المتقدمة لتمويل التكيف بمعدل 3 مرات، وطرحت خيارات لخارطة طريق للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، إلا أن النص المتعلق بالانتقال كان ضعيفًا مما أثار استياء نحو 82 دولة

تدخل رئيس البرازيل

تصاعدت الخلافات، مما استدعى تدخل رئيس البرازيل "لولا دا سيلفا"، الذي عاد إلى بيليم يوم الأربعاء 19 نوفمبر، وعقد العديد من الاجتماعات الثنائية مع الوفود التفاوضية المختلفة لدفع المفاوضات قدماً، واستمرت المفاوضات حتى وقت متأخر من ليلة الأربعاء، إلا أنه لم تصدر نصوص جديدة بحلول يوم الخميس، وفي صباح الجمعة، صدرت النسخة الثانية من المسودة.

النسخة النهائية من الوثيقة

على الرغم من أن النص أشار إلى بذل الجهود لمضاعفة تمويل التكيف 3 مرات بحلول عام 2030، وذكر مهمة بيليم للوصول إلى 1.5 درجة مئوية، والمسرّع الطوعي للتنفيذ، وبعض الحوارات المتعلقة بالتجارة، إلا أنه لم يتضمن أي إشارة إلى خريطة طريق للوقود الأحفوري، وفي هذا السياق، قالت "غوى النكت"، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن غياب أي إشارة صريحة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل كوكبنا وقدرتنا على البقاء.

استمرار المحادثات

استمرت المحادثات حتى صدور النسخة النهائية، التي دعت إلى مضاعفة تمويل التكيف 3 مرات بحلول عام 2035، أي بعد 5 سنوات من الموعد المحدد في النسخة السابقة، كما لم تتضمن النسخة النهائية أي خارطة طريق للوقود الأحفوري، واعتمدت الأطراف النص في الجلسة الختامية يوم السبت 22 نوفمبر، وانتهى المؤتمر رسميًا في تمام الساعة 8:44 مساءً من نفس اليوم، أي بعد نحو 27 ساعة من الموعد المحدد مسبقًا

محتوى الوثيقة النهائية

تحتوي الوثيقة النهائية على نحو 59 فقرة، توضح ما توصلت إليه الأطراف خلال المفاوضات، وقد تناولت الفقرات الموضوعات كما يلي:

إنجازات اتفاق باريس

ذكرت وثيقة "المُتيراو" في أول 13 فقرة إنجازات اتفاق باريس الذي خرج للنور عام 2015 ودخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2016، وأكدت الفقرات ضرورة الاتحاد لتعزيز التقدم المحرز في العمل المناخي، وشددت على العزم على تنفيذ اتفاق باريس، مشيرة إلى أن الجهود الجماعية التي قامت بها الأطراف خلال السنوات الماضية حققت تقدمًا في خفض درجات الحرارة من 4 درجات مئوية إلى نحو 2.3–2.5 درجة مئوية.

دعم الدول النامية

كما أقرت الفقرات بالتقدم المحرز في تقنيات الطاقة المتجددة التي تراجعت تكلفتها وأسهمت في توفير فرص عمل خضراء، وثيقة "المُتيراو" أثنت على رئاسات مؤتمرات الأطراف التي تلت اتفاق باريس، والتي عملت على تبني الاتفاقية وتعزيز تنفيذها، وأشادت بتقديم 122 طرفًا للمساهمات المحددة وطنيًا وتعزيزها لتشمل التخفيف والتكيف والتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات والانتقال العادل.

الحاجة إلى إجراءات عاجلة

أقرت الوثيقة الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة، ولهذا تم إطلاق مبادرتين رئيسيتين: "المسرّع العالمي للتنفيذ" و"مهمة بيليم للوصول إلى 1.5"، بهدف تسريع التنفيذ وتعزيز الطموح المناخي على المستويين الوطني والدولي

دعم تمويل العمل المناخي

كما شددت الوثيقة على ضرورة دعم تمويل العمل المناخي بهدف تعبئة 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035 في شكل منح وتمويل ميسر، مع التركيز على تمويل التكيف والتخفيف، ودعت إلى إصلاح الهيكل المالي لزيادة كفاءة الوصول إلى التمويل، وإنشاء برنامج عمل لمدة عامين حول التمويل المناخي.

الخلافات المستمرة

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها رئاسة البرازيل للمؤتمر، تصاعدت الخلافات بصورة ملحوظة، خاصة في ظل غياب الولايات المتحدة عن الوفود التفاوضية، إلى جانب الضغوط الأخرى التي تعرضت لها رئاسة المؤتمر، وما زال الحديث حول مسار التفاوض مستمرًا.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام