الذكاء الاصطناعي يختبر مصداقية المعلومات.. هل خلاص ودعنا استطلاعات الرأي التقليدية؟

الذكاء الاصطناعي يختبر مصداقية المعلومات.. هل خلاص ودعنا استطلاعات الرأي التقليدية؟

شهدت صناعة استطلاعات الرأي وبحوث السوق تحولاً كبيراً بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما أوجد تحديات جديدة تتعلق بالمصداقية والدقة في النتائج، ومع زيادة استخدام الروبوتات الذكية، أصبحت مشكلة المستجيبين المزيفين أكثر تعقيدًا، حيث يمكن لهذه الروبوتات أن تقدم إجابات تبدو واقعية وتخفي هويتها، مما يثير تساؤلات حول كيفية الحفاظ على جودة البيانات، ومع ذلك، يمكن أن تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات بشكل أكثر كفاءة، ما يساعد الباحثين في استخراج الأنماط والاتجاهات بسرعة أكبر، لكن يبقى الأهم هو بناء الثقة بين الشركات والمستجيبين لضمان موثوقية النتائج.

التحولات في صناعة استطلاعات الرأي

شهدت صناعة استطلاعات الرأي وبحوث السوق تغييرات جذرية بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يطرح تحديات جديدة تتعلق بالمصداقية والدقة والقدرة على التنبؤ بسلوك المستجيبين.

التغيرات السريعة في السنوات الأخيرة

في السنوات الأخيرة، شهدت صناعة استطلاعات الرأي وبحوث السوق تحولًا سريعًا لم يسبق له مثيل، وهذا نتيجة لتطور الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل، بينما كان الإنترنت قد غيّر القواعد منذ عقود، فإن الذكاء الاصطناعي يعيد ترتيب الأمور بشكل أكثر تأثيرًا، ويطرح تساؤلًا أساسيًا، كيف يمكن لصناعة تعتمد على سهولة الوصول إلى المستجيبين عبر الإنترنت أن تستمر في ظل احتمال أن هؤلاء المستجيبين ليسوا بشريين؟

التحديات التي تواجه استطلاعات الرأي

حسب تقارير صحفية، كانت استطلاعات الرأي عبر الإنترنت تواجه دائمًا مشكلة المستجيبين المزيفين، لكن الوضع اليوم أصبح أكثر تعقيدًا، فكان بعض الأفراد يجيبون بسرعة وبشكل غير جاد للحصول على مكافآت، وقد أظهرت دراسة لمؤسسة معروفة عام 2022 أن 12% من الشباب في عينة عبر الإنترنت ادعوا امتلاكهم لرخصة تشغيل غواصة نووية، وهو أمر مستحيل.

الحلول المطروحة لمواجهة الظواهر السلبية

للتعامل مع هذه الظواهر، قامت الشركات بتطبيق مجموعة من الفلاتر لاختبار سرعة الإجابة، الالتزام بالتعليمات، والمرور بأسئلة وهمية للكشف عن أي تلاعب، لكن مع تطور النماذج اللغوية الكبرى، انقلبت الأمور، وأظهرت دراسة جديدة أن الروبوتات الذكية المستقلة قادرة على اجتياز 99.8% من اختبارات كشف التزوير، بما في ذلك Captcha وأسئلة مصممة للإيقاع بالذكاء الاصطناعي.

المخاطر المترتبة على تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي

هذه الروبوتات لم تُظهر فقط قدرة على التمويه، بل قدمت أيضًا إجابات تبدو واقعية، مما يفتح المجال أمام إمكانية التلاعب بالرأي العام من خلال ضخ إجابات مزيفة تغير صورة المزاج الشعبي، ومع تفاقم هذا الخطر، بدأت بعض الجهات في استخدام التحقق من الهوية كحل أخير، لكن ذلك يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، ويهدد بنسف الصراحة المطلوبة، خاصة في الأسئلة الحساسة.

العودة إلى الأساليب التقليدية

وهكذا تظهر مفارقة جديدة، التقنية التي سهلت الاستطلاعات عبر الإنترنت قد تدفع الصناعة للعودة إلى أساليب ما قبل الإنترنت، مثل البريد التقليدي، عينات صغيرة موثوقة، والتحقق الصارم من الهوية، ورغم هذه التحديات، يرى بعض الباحثين فرصًا واعدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لصالح الصناعة، وليس ضدها، ومن أبرز هذه الاستخدامات "ات الاصطناعية"، وهي مستجيبون افتراضيون يُنشؤون بالاعتماد على بيانات حقيقية لمحاكاة سلوك أو مواقف البشر.

التجارب والنتائج

تقول أحد الباحثات في هذا المجال إن الفكرة تقوم على "تقمص النموذج اللغوي لشخص محدد بخصائص ديموغرافية وتعليمية واجتماعية مأخوذة من بيانات حقيقية"، وفي التجارب، استطاع هذا الأسلوب توقع الاتجاهات العامة لسلوك الناس، لكنه فشل في تقدير حجم التأثير بدقة، مثلما بالغت ات الاصطناعية في تقدير عدد الأشخاص الذين سيرفعون درجة حرارة التكييف استجابة لتدخل معين.

الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات

يرى الباحثون أن هذا النهج قد يكون مفيدًا في إعطاء "قراءة أولية" سريعة، لكنه ليس بديلًا عن البشر، فات الاصطناعية لا تنتج المفاجآت البشرية، ولا تكشف الحواجز النفسية العميقة التي تظهر في المقابلات النوعية، في المقابل، يبدو أن الذكاء الاصطناعي أكثر نجاحًا في تحليل البيانات النوعية المعقدة، بدلًا من قضاء أسابيع في قراءة آلاف الإجابات المفتوحة، أصبح بإمكان الباحثين تحليلها في ساعات واستخراج الأنماط والاتجاهات والموضوعات الأكثر تكرارًا.

التحديات المستقبلية

لكن هذه المكاسب التقنية قد تتحول إلى عبء على الحكومات إذا بدأ الجمهور في استخدام الذكاء الاصطناعي لإغراق أنظمة المشاركة العامة بآلاف الردود الآلية، وتبدو صناعة استطلاعات الرأي اليوم أمام مفترق طرق، بينما تهدد الروبوتات بإفساد ات عبر الإنترنت، تقدم النماذج نفسها أدوات قوية لتحسين التحليل النوعي وتسريع العمل.

أهمية الثقة في المستقبل

لكن الدرس الأهم هو أن الثقة، وليست التكنولوجيا، ستظل العامل الحاسم، وقد تعود الشركات إلى الأساليب الأكثر تكلفة لضمان الموثوقية، مستخدمة الذكاء الاصطناعي بحذر وفي المجالات التي يبرع فيها حقًا.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام