ثلاث سنين على ChatGPT.. أداة الذكاء الاصطناعي اللي خلت العالم يتلخبط

ثلاث سنين على ChatGPT.. أداة الذكاء الاصطناعي اللي خلت العالم يتلخبط

قبل ثلاث سنوات، أطلقت شركة OpenAI ChatGPT، الذي بدأ كمعاينة بحثية متواضعة، ورغم المخاوف من عدم اكتماله، قرر الرئيس التنفيذي سام ألتمان المضي قدمًا في طرحه. منذ ذلك الحين، شهد ChatGPT إقبالاً هائلًا، حيث تجاوز عدد مستخدميه المليون في خمسة أيام فقط، مما جعله الأسرع نموًا في تاريخ التطبيقات. اليوم، يستخدمه نحو 800 مليون شخص أسبوعيًا، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. ورغم فوائد استخدامه في البحث والكتابة، إلا أن هناك مخاوف بشأن دقة المعلومات وتأثيره على الوظائف. لقد أصبح ChatGPT نقطة تحول في العلاقة بين المجتمع والتكنولوجيا، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على العالم.

نظرة على ظهور ChatGPT

البداية

منذ ثلاث سنوات، أطلقت شركة OpenAI ما أسمته "معاينة بحثية بسيطة"، وكانت بسيطة لدرجة أن الموظفين تم توجيههم بعدم اعتبارها منتج جديد على الإطلاق، ورغم القلق الذي كان يسود الشركة بشأن تقديم منتج غير مكتمل، إلا أن الرئيس التنفيذي سام ألتمان قرر المضي قدماً في المشروع، مدفوعًا برغبة في تجاوز المنافسة وفهم تفاعل المستخدمين مع النموذج اللغوي، وهكذا وُلِد ChatGPT.

الإقبال الكبير

شهد المنتج منذ بداياته إقبالًا غير مسبوق، حيث تجاوز عدد مستخدميه مليون شخص في خمسة أيام فقط، ليصبح بذلك الأسرع نموًا بين التطبيقات الاستهلاكية في التاريخ، واليوم يقدر عدد مستخدميه الأسبوعيين بحوالي 800 مليون، حسبما تم الإشارة إليه في تقارير متعددة.

التأثير العميق

على الرغم من أهمية الأرقام، فإن التأثير الحقيقي يكمن في السرعة التي أعاد بها ChatGPT تشكيل جزء كبير من المجتمع والاقتصاد، لنجد أنفسنا نعيش في عالم أسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في تشكيله.

مكانة ChatGPT

أصبح منتج OpenAI هو الواجهة الرئيسية للتفاعل مع نماذج اللغة الكبيرة، وسرعان ما تبعت شركات أخرى هذا الاتجاه، حيث أطلقت Google نموذج Bard، الذي تحول لاحقًا إلى Gemini، بينما قدمت Microsoft روبوت Bing الذي أثار جدلاً واسعًا عندما خرج عن النص أثناء حديثه مع أحد الصحفيين.

استخدام ChatGPT

بالنسبة للملايين، أصبح ChatGPT أداة سهلة وفعالة رغم ميله أحيانًا لتقديم معلومات غير دقيقة، حيث يعتمد عليه المستخدمون في البحث والكتابة والبرمجة وصياغة المراسلات، بل وفي تنفيذ مهام كاملة بشكل آلي، وبات استخدامه جزءًا أساسيًا من العمل اليومي.

تحسين الأداء

تحسنت نماذج ChatGPT مع كل إصدار جديد، كما تطورت أدوات المنافسين، وارتفع الأداء في الاختبارات المعيارية، حيث اندمجت روبوتات الدردشة في أنظمة خدمة العملاء، بينما استغلها بعض المحتالين على وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء جيوش من الحسابات الآلية.

التحديات الجديدة

امتلأت المكتبات الإلكترونية بالكتب التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتعرضت محركات البحث مثل Google للزحام بمحتوى منخفض الجودة، مما دفع الجامعات إلى إعادة النظر في طرق التقييم بعد أن أصبح الغش باستخدام هذه النماذج أسهل.

قلق الفنانين

وفي عالم الإبداع، أعرب الفنانون عن مخاوفهم من تأثير النماذج التوليدية على وظائفهم ومكانتهم، خاصة بعد أن قامت بعض المؤسسات الإعلامية بإبرام اتفاقات ترخيص بيانات، بينما لجأت أخرى إلى القضاء، كما أن بعض الشركات قامت بتسريح موظفين مع تزايد استخدام أدوات الدردشة.

ثقافة جديدة

ظهرت ثقافة جديدة في وادي السيليكون، انطلقت من مجموعات المطورين ورواد الأعمال، وشملت مصطلحات مثل "الذكاء الخارق" و"الذكاء الاصطناعي العام"، مما جعل هذه المصطلحات تتداول في الأوساط التقنية.

العواقب غير المقصودة

مع تطور النماذج، ظهرت عواقب غير مقصودة، حيث بدأ بعض المستخدمين في التعامل مع روبوتات الدردشة كأنها معالجين نفسيين، رغم غياب الضمانات الكافية للخصوصية، بينما كشف آخرون عن أسرارهم الشخصية، وتحول بعضهم إلى الاعتماد العاطفي على هذه الأدوات.

الحوادث المثيرة للجدل

رغم أن OpenAI نفت مسؤوليتها عن حادثة شهيرة زُعم فيها أن ChatGPT قدم نصيحة خطرة لشخص يفكر في الانتحار، إلا أن هذه الحوادث أثارت تساؤلات حول حدود الاستخدام الآمن، بينما وجد آخرون دعمًا حقيقيًا في تفاعلهم مع النماذج.

تأثير ChatGPT

لم يتوقف تأثير ChatGPT عند كونه روبوت محادثة، بل أصبح الشرارة التي أطلقت موجة من واجهات الذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة تحويل النص إلى صوت، ومولدات الصور والفيديو والموسيقى، وأدوات كتابة المحتوى.

الاستخدامات المتنوعة

تستخدم هذه الأنظمة في صياغة قصص للأطفال، وإحياء ذكريات، وتأليف أغاني وصلت إلى قوائم الموسيقى الشهيرة، بينما انتشرت أيضًا الصور والفيديوهات التركيبية ذات الجودة المنخفضة، لتصبح جزءًا من الدعاية الرقمية.

الأسئلة حول الذكاء الاصطناعي

هذه الأدوات ليست سحرية، فهي أنظمة حسابية معقدة، تعتمد على استنتاجات إحصائية مستمدة من كميات ضخمة من البيانات، ورغم أنها بلا روح، فإن قدرتها على محاكاة البشر دفعت العلماء لطرح تساؤلات جديدة حول الإدراك البشري.

الحماس والقلق

على مدار السنوات الثلاث الماضية، شهد العالم موجة من الحماس والقلق تجاه هذه التقنيات، حيث يرى البعض أنها أدوات قوية، بينما يعتبرها آخرون مجرد نسخ متطورة من خاصية التصحيح التلقائي، بينما يعتقد فريق ثالث أنها بداية الطريق نحو ذكاء خارق.

المستقبل المجهول

العالم الذي تشكل بفعل ChatGPT هو عالم مليء بعدم اليقين، حيث يشعر الشباب بأن مستقبلهم المهني أصبح ضبابيًا، بينما يُقال للجيل الأكبر إن المهارات التي طوروها قد تفقد قيمتها، والمستثمرون ينفقون المليارات على مراكز البيانات، معتقدين أن الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة اقتصادية.

الاختلاف في الآراء

من وجهة نظر مؤيدي هذه التقنية، لا تصل النماذج التوليدية إلى "شكلها النهائي" أبدًا، حيث يُعتبر كل نموذج جديد "معاينة بحثية" لما سيأتي، وقد يرى البعض في ذلك مبالغة تسويقية، بينما يعتبره آخرون حقيقة طبيعية لعملية الابتكار.

الختام

ورغم كل هذا الترقب، فإن الحقيقة الواضحة هي أن النماذج الحالية تقدم خدمات مفيدة بالفعل، حيث تبرمج وتكتب وتبحث وتساعد، ولكن وادي السيليكون لا يبيع "ما هو مفيد" فقط، بل يبيع فكرة التحول الكبير، ومع مرور ثلاث سنوات على إطلاق ChatGPT، فإن تأثيره أصبح واضحًا، حيث أصبح نقطة تحول في علاقة المجتمع بالتقنية، وبوابة لعالم جديد ما زلنا نستكشف ملامحه.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام