تشهد أوروبا أزمة سكن حادة، حيث ارتفعت أسعار المنازل والإيجارات بشكل كبير، مما جعل الحصول على مسكن مناسب تحديًا يوميًا للكثير من العائلات، خاصة الطبقة الوسطى التي تعاني من عدم القدرة على شراء منزل أو الحصول على سكن اجتماعي، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، يعاني نحو سبعة من كل عشرة عائلات من صعوبات حقيقية في تأمين مسكن ملائم، مما يزيد من التوترات الاجتماعية ويعزز من توجه الناخبين نحو أحزاب اليمين المتطرف التي تستغل هذه الأزمة لتمرير أفكارها، لذلك يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات فعالة لمعالجة هذه الأزمة، مثل زيادة العرض من المساكن الاجتماعية وفرض رقابة على الإيجارات، لأن عدم القيام بذلك قد يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة.
أزمة السكن في أوروبا
ارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة
تشهد القارة الأوروبية أزمة سكن غير مسبوقة، حيث تسارعت أسعار المنازل والإيجارات منذ منتصف التسعينيات، بينما لم يتناسب نمو الأجور مع ارتفاع تكاليف المعيشة، مما جعل الحصول على مسكن مناسب تحديًا يوميًا للعديد من الأسر، وقد تأثرت بشكل خاص الطبقة الوسطى، التي وجدت نفسها محرومة من السكن الاجتماعي أو القدرة على شراء منزل، مما أدى إلى شعور واسع بالإحباط والقلق حيال المستقبل الاجتماعي والاقتصادي.
معاناة العائلات
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فرنسية، تشير الدراسات إلى أن حوالي سبعة من كل عشرة أسر تواجه صعوبات حقيقية في تأمين مسكن مناسب في مدنها، بينما تجد الفئات الأكثر هشاشة نفسها مضطرة للعيش في ظروف غير مستقرة، مما يزيد من التوتر الاجتماعي.
تأثير الأزمة على الثقة السياسية
يرى الخبراء الاجتماعيون أن هذا الوضع يساهم في تراجع الثقة بالمؤسسات السياسية التقليدية، ويزيد من ميل السكان للبحث عن حلول سريعة وغير تقليدية، حتى لو كانت عبر قنوات سياسية شعبوية أو يمينية متطرفة، حيث استغلت أحزاب اليمين المتطرف هذه التوترات الاجتماعية من خلال ربط أزمة السكن بمسألة الهجرة.
الحملات السياسية وتأثيرها
ركزت حملات هذه الأحزاب على اتهام المهاجرين بالاستحواذ على السكن الاجتماعي، ودعت إلى منح "أفضلية وطنية" في توزيع المساكن الحكومية، وقد وجدت هذه الرسائل صدى واسعًا لدى شريحة كبيرة من الناخبين الذين يشعرون بأن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية مهددة، مما دفع بعضهم إلى التصويت لأحزاب اليمين المتطرف كخيار يعكس مطالبهم اليومية ويعد بحل سريع لأزمة الإسكان.
الوضع في دول أوروبية أخرى
يشير الخبراء إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فرنسا فقط، بل تمتد إلى دول أوروبية أخرى تواجه ندرة المساكن وارتفاع أسعار الإيجارات، حيث يزداد الاعتماد على القطاع الخاص لتوفير السكن، بينما تظل السياسات الحكومية غير كافية لمعالجة العجز المستمر في الشقق الميسورة.
الحاجة إلى سياسات شاملة
تؤكد الدراسات أن معالجة أزمة الإسكان تتطلب سياسات شاملة تشمل زيادة العرض من المساكن الاجتماعية، وفرض رقابة على ارتفاع الإيجارات، وتحفيز القطاع الخاص على بناء مساكن بأسعار معقولة، حيث يشير الخبراء إلى أن عدم اتخاذ هذه الإجراءات يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي.
التحديات أمام الحكومات
تظل أزمة السكن واحدة من أبرز العوامل التي تعيد تشكيل الخارطة السياسية في أوروبا، حيث أصبح التوتر بين الطلب على المسكن وارتفاع الأسعار أداة قوية للتيارات السياسية المتطرفة، مما يضع الحكومات أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تأمين حقوق المواطنين في السكن واحتواء موجة التصويت الشعبوي المتزايدة.


تعليقات