كشف جهاز شؤون البيئة أن مصر تقع على ثلاثة مسارات رئيسية لهجرة الطيور بين أوروبا وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الفريد عند ملتقى قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وما تتمتع به من تنوع بيئي جعلها من المواقع المهمة والجاذبة للطيور.
وأوضح الجهاز، في تقرير، أن مصر تضم تنوعاً كبيراً من الطيور المائية والصحراوية والشاطئية والطيور المغردة، ويبلغ عدد أنواع الطيور البرية المسجلة فيها نحو 515 نوعاً، منها نحو 190 نوعاً مقيماً و325 نوعاً مهاجراً، إلى جانب تسجيل أكثر من 25 نوعاً مصنفة عالمياً ضمن الأنواع المهددة بخطر الانقراض.
مصر محطة رئيسية على مسارات الهجرة
وأشار التقرير إلى أن مصر محطة رئيسية على مسارات هجرة الطيور التي تعشش في أوروبا وغرب آسيا خلال رحلتها الموسمية إلى مناطق التشتية في أفريقيا، وتبدأ هذه الرحلة عادة خلال فصل الخريف عندما تنتقل الطيور من مناطق التكاثر إلى المناطق الأكثر ملاءمة خلال فصل الشتاء، ثم تعود في فصل الربيع إلى مناطق التكاثر في رحلة عكسية تسلك في كثير من الأحيان المسارات نفسها أو مسارات قريبة منها.
وأضاف أن بعض الطيور قادرة على عبور البحر المتوسط مباشرة خلال رحلات طيران طويلة دون توقف، ومن بينها أنواع من الطيور المائية والطيور المغردة التي تنتشر على نطاق واسع خلال موسم الهجرة، ويقضي كثير منها فصل الشتاء في شمال أفريقيا.
أما الطيور الحوامة مثل اللقالق والبجع وبعض الطيور الجارحة، فتعتمد بصورة أكبر على التيارات الهوائية الصاعدة، ولذلك تتجنب عادة عبور المساحات البحرية الواسعة وتتجه إلى المناطق التي تتوافر فيها ظروف مناسبة للتحليق وتتجمع بأعداد كبيرة في مواقع استراتيجية تعرف باسم مناطق الاختناق أو عنق الزجاجة.
3 مسارات رئيسية عبر البحر المتوسط
وأشار الجهاز إلى أنه يمكن تقسيم مسارات هجرة الطيور عبر منطقة البحر المتوسط إلى ثلاثة مسارات رئيسية.
الأول هو المسار الشرقي عبر الساحل الشرقي للبحر المتوسط، مروراً بمناطق مثل البوسفور وممر بيلين في تركيا ووادي الأردن، ومن هناك تتوزع حركة الطيور في اتجاهات مختلفة، بعضها يتجه عبر سيناء والساحل الغربي للبحر الأحمر ووادي النيل، بينما تسلك أنواع أخرى مساراً يمر عبر سوريا والأردن ثم الساحل الشرقي للبحر الأحمر في السعودية واليمن، قبل عبور البحر الأحمر باتجاه مناطق وسط وجنوب أفريقيا، كما تتجه بعض الطيور غرباً عبر الأراضي المصرية على ساحل البحر المتوسط وصولاً إلى مناطق التشتية في أفريقيا.
أما المسار الثاني فهو العبور المباشر عبر البحر المتوسط، حيث تقوم بعض الأنواع القادرة على الطيران لمسافات طويلة بعبور البحر مباشرة مستفيدة في بعض الحالات من الجزر المنتشرة فيه كنقاط توقف أثناء الرحلة.
ويتمثل المسار الثالث في المسار الغربي عبر السواحل الغربية للبحر المتوسط وصولاً إلى مضيق جبل طارق ثم إلى شمال وغرب أفريقيا، حيث تقضي أعداد كبيرة من الطيور فصل الشتاء.
أهمية حماية الطيور المهاجرة
وأوضح التقرير أن حماية الطيور المهاجرة تساهم في الحفاظ على توازن النظم البيئية، كما يمكن استخدامها كمؤشرات حيوية على حالة البيئة، إذ إن وجود الطيور في بعض البيئات يعد دليلاً على ثراء تلك المناطق بالتنوع البيولوجي، واختفاؤها يعد دليلاً واضحاً على اختفاء أنواع برية أخرى في السلسلة الغذائية، بما يمثل إنذاراً مبكراً بفقد التنوع البيولوجي.
وأضاف أن من مزايا الطيور البرية تحسين جودة التربة وزيادة الإنتاج الزراعي عبر تخليص الأرض الزراعية من الحشرات والديدان ومقاومة القوارض التي تؤثر على كمية وجودة الإنتاج الزراعي وتكلف الدولة مبالغ طائلة سنوياً لمكافحتها، بما يدعم المكافحة الطبيعية للآفات.
كما أشار إلى أن السياحة البيئية، وخاصة سياحة مشاهدة الطيور، من الأنشطة التي تعمل على زيادة الدخل وإيجاد فرص عمل جديدة، خاصة للسكان المحليين في أماكن مشاهدة الطيور، والتي يقدر دخلها بملايين الدولارات في بعض البلدان، لافتاً إلى أن قطاع حماية الطبيعة يعمل على دعم هذه الأنشطة الصديقة للبيئة التي تساهم في صون التنوع البيولوجي من خلال رفع الوعي العام وإشراك المجتمع المحلي فيها.
