يواجه الذهب موجة تصحيح حادة بعدما تراجع دون حاجز 4000 دولار للأونصة، مع تصاعد موجة بيع تغذيها مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والضغوط الفنية وتصفية المراكز الاستثمارية.
وتراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.10% إلى 3980 دولارًا للأونصة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 4%، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتشابك فيه عوامل الضغط على المعدن الأصفر، إذ بات الذهب يتأثر بتغير توقعات أسعار الفائدة وتراجع شهية المستثمرين للاحتفاظ بمراكزهم، بدلًا من الاستفادة من اضطرابات الأسواق العالمية والإقبال التقليدي على الملاذات الآمنة.
ويمثل ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي تزيد الضغوط على الذهب، لأنه يعزز المخاوف من استمرار التضخم ويحد من احتمالات اتجاه البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، ومع بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
ولا تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ يمكن لتراجع الأصول الأخرى وتقلبات الأسواق أن يدفعا بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة أو تغطية خسائر في أسواق أخرى، وهو ما يفسر جانبًا من الهبوط رغم استمرار حالة القلق في الأسواق المالية.
وبدأ الذهب الأسبوع بالقرب من 4177 دولارًا للأونصة، قبل أن تتزايد خسائره مع تراجع الأسعار دون مستوى 4060 دولارًا يوم الخميس، وهو ما ساهم، وفقًا للتحليل المنسوب إلى ساكسو بنك، في تسريع عمليات البيع الفني.
ومع انتقال الأسعار إلى ما دون حاجز 4000 دولار، اكتسبت التحركات السلبية زخمًا إضافيًا، بعدما لامس الذهب الفوري 3986.74 دولار للأونصة خلال التعاملات الآسيوية، قبل أن يشهد ارتدادًا محدودًا ويعود إلى التراجع.
ويكتسب مستوى 4000 دولار أهمية خاصة باعتباره حاجزًا نفسيًا وفنيًا، غير أن كسره لا يعني بالضرورة استمرار الهبوط بصورة آلية، إذ ستتوقف الخطوة التالية على قدرة السوق على امتصاص عمليات البيع واستعادة مستويات الدعم، إلى جانب تطورات النفط والدولار وتوقعات السياسة النقدية.
وبحسب التقييم المنسوب إلى ساكسو بنك، تتفوق في الوقت الراهن ضغوط البيع المضاربي قصير الأجل على طلب المستثمرين طويلي الأجل، مع هيمنة الزخم السلبي وتصفية المراكز الشرائية على حركة السوق.
ويشير هذا التفسير إلى أن الهبوط الحالي لا يمكن قراءته باعتباره تحولًا كاملًا في النظرة الاستثمارية إلى الذهب، بل قد يعكس أيضًا اختلالًا مؤقتًا في توازن التدفقات المالية، حيث تتزايد المبيعات بفعل الضغوط الفنية والحاجة إلى السيولة.
ويرى هذا التقييم أن التعافي المستدام قد يحتاج إلى استقرار أسعار الطاقة وتراجع مخاوف التضخم، فضلًا عن توقف عمليات البيع القسري التي تضاعف الضغوط على الأسعار.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تراجع الذهب من نحو 4177 دولارًا في بداية الأسبوع إلى قرابة 3980 دولارًا، وهو ما يعادل انخفاضًا بنحو 4.7% بين المستويين إذا استقرت الأسعار قرب المستوى الأخير.
كما بات المعدن الأصفر أدنى بنحو 28.7% من قمته المسجلة في يناير عند 5595.46 دولار للأونصة، في تصحيح سعري واسع يعكس تغيرًا ملموسًا في اتجاه التداول بعد الارتفاعات السابقة.
وتكمن المفارقة الأبرز في أن موجة الهبوط تزامنت، وفقًا للتقرير، مع تراجعات في الأسهم العالمية وانخفاض عوائد سندات الخزانة، وهي عوامل قد تدعم الذهب في الظروف التقليدية.
لكن العلاقة بين هذه الأصول ليست ثابتة في جميع الأوقات، فقد تطغى الحاجة إلى السيولة وتصفية المراكز الاستثمارية على الطلب التحوطي، خصوصًا عندما تتزايد التقلبات وتتعرض المحافظ الاستثمارية لضغوط متزامنة.
كذلك فإن تراجع عوائد السندات لا يكفي وحده لدفع الذهب إلى الصعود إذا كانت مخاوف التضخم وتوقعات أسعار الفائدة الحقيقية والدولار وتدفقات السيولة تتحرك في اتجاهات معاكسة.
وتتوقف حركة الذهب خلال الفترة المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه أسعار النفط، ومسار توقعات أسعار الفائدة، ومدى انحسار عمليات البيع الفني والقسري، فإذا استمرت الضغوط التضخمية وبقيت توقعات الفائدة مرتفعة فقد يظل الذهب عرضة لاختبار مستويات أدنى.
أما إذا هدأت أسعار الطاقة وتراجعت حدة التصفية.
الذهب، أسعار الذهب، التضخم، أسعار النفط، أسعار الفائدة، ساكسو بنكأعيدت صياغة الخبر مع الحفاظ على الأرقام والنسب والتقييم المنسوب إلى ساكسو بنك دون إضافة معلومات خارج المصدر}.
