طفرة الألعاب في دول مجلس التعاون الخليجي: سوق الألعاب الإلكترونية في الشرق الأوسط مرشح للتضاعف بدعم حكومي

طفرة الألعاب في دول مجلس التعاون الخليجي: سوق الألعاب الإلكترونية في الشرق الأوسط مرشح للتضاعف بدعم حكومي

 

الاستثمار، وإعادة الابتكار، وتبدّل الأولويات… في هذه المرحلة، يبدو مشهد الترفيه الرقمي في دول مجلس التعاون الخليجي في حالة حركة دائمة. تشير تقديرات كل من Niko Partners وIMARC Group إلى أن سوق الألعاب في المنطقة بلغ نحو 2.24 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات بارتفاعه إلى 3.24 مليار دولار بحلول 2028. ضمن هذا النمو، تبرز الرياضات الإلكترونية بشكل لافت؛ إذ يُتوقع أن تتضاعف إيراداتها أكثر من ثلاث مرات بين عامي 2024 و2033، لترتفع من 22.2 مليون دولار إلى 67.4 مليون دولار. كما تشهد أعداد اللاعبين قفزة واضحة، حيث تشير التوقعات إلى زيادة من 33.7 مليون لاعب في 2023 إلى قرابة 39 مليونًا بنهاية العقد. وتأتي السعودية والإمارات في قلب هذا التحول السريع، مدفوعتين بتمويل حكومي طموح وتوسع مراكز التكنولوجيا. وتستفيد المنصات الرقمية، بما فيها Vegastars online casino، من نمو البنية التحتية وارتفاع معدلات الاتصال للوصول إلى شرائح واسعة من المستخدمين في الشرق الأوسط.

تحركات حكومية وزخم السوق

الدور الحكومي هنا ليس هامشيًا أو خافتًا. رؤية السعودية 2030 تمثل نموذجًا واضحًا، حيث تحتل الرياضات الإلكترونية والألعاب الرقمية موقعًا متقدمًا، مع استهداف إضافة قيمة اقتصادية تقدر بـ13.3 مليار دولار وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل المرتبطة بالقطاع. ويُعد حي الرياضات الإلكترونية في مدينة القدية أحد أبرز المشاريع التي تعكس طموحات المملكة. أما الإمارات، فبينما ترسم مسارها الخاص، تستثمر بذكاء في المناطق الحرة مثل مدينة دبي للإنترنت، وتطلق فعاليات وحوافز داعمة للألعاب لجذب الاهتمام العالمي. هذه الجهود مجتمعة تستقطب بطولات عالمية ومعارض ألعاب كبرى، وتجمع رواد الأعمال المحليين مع مطوري الألعاب العالميين.

في عام 2023، ظهر اتحاد موحد للرياضات الإلكترونية، ما عزز الإطار التنافسي في المنطقة وفتح آفاقًا جديدة للتحالفات الدولية. وتستقطب الفعاليات الكبرى في الرياض ودبي فرقًا نخبوية وجوائز ضخمة، مسلطة الضوء على المنظمين وصنّاع المحتوى المحليين. بالنسبة للاعبين الباحثين عن منصات موثوقة، يُعد هذا النشاط مؤشرًا على قوة البنية السوقية. هذا التداخل بين الاستثمارين العام والخاص هو ما يمنح القطاع القدرة على مواكبة التطور التقني والاستجابة السريعة لتوقعات الجمهور.

 

كيف يشكّل الناس والتقنية ملامح المشهد

تلعب التركيبة السكانية دورًا محوريًا. ففي السعودية، يشكل من هم دون سن الثلاثين نحو 60% من السكان، بينما تشير التقديرات في الإمارات إلى أن ما يقارب ثلاثة أرباع السكان يمارسون الألعاب بانتظام. ومع توفر الإنترنت المستقر في معظم دول الخليج، وارتفاع انتشار الهواتف الذكية، واستمرار نشر شبكات الجيل الخامس، يشهد اللعب عبر الهاتف نموًا ملحوظًا. وقد تصل إيرادات ألعاب الهواتف المحمولة في دول مجلس التعاون إلى 827 مليون دولار بحلول 2025، ما يعكس الإقبال على الألعاب السريعة والمتاحة أثناء التنقل.

إيرادات الألعاب في السعودية وحدها تُعد كبيرة، إذ تبلغ نحو 1.19 مليار دولار هذا العام، أي ما يقارب نصف إجمالي السوق الإقليمي. ومن المتوقع أن تتجاوز 1.6 مليار دولار بحلول 2028، بمعدل نمو سنوي يزيد قليلًا عن 8%. ووفقًا لعدة مصادر، تقود السعودية والإمارات نحو 80% من سوق الألعاب في دول المجلس. هذه المعطيات دفعت الشركات والفرق الإبداعية إلى التركيز على الطابع المحلي وتجربة المستخدم، ما أعاد تنشيط الشراكات والمحتوى المصمم خصيصًا لكل سوق. والنتيجة مشهد ديناميكي لا يعرف الثبات، يتأثر بتوجيهات الدولة وبطريقة لعب الناس الفعلية.

 

نمو الرياضات الإلكترونية: جماهير جديدة وجذور أعمق

الرياضات الإلكترونية لا تنمو فحسب، بل تعيد تعريف مفهوم المنافسة الرقمية في الخليج. تشير التوقعات الحديثة إلى ارتفاع الإيرادات من 22.2 مليون دولار حاليًا إلى نحو 67 مليون دولار بحلول 2033، مدعومة بزيادة البطولات، واتساع قاعدة المتابعين، وظهور دوريات جديدة. كما تعكس البنية التحتية هذا الزخم؛ فالساحات الحديثة، ومراكز التدريب المتخصصة، والشراكات الإعلامية، تؤكد أن الألعاب أصبحت تصديرًا رقميًا وجسرًا ثقافيًا في آن واحد.

البطولات الكبرى، سواء تلك المقامة ضمن كأس العالم للرياضات الإلكترونية أو مهرجانات الألعاب البارزة في دبي، توفر حضورًا إعلاميًا وتمويلًا ومواهب على مستوى عالٍ. وإلى جانب هذه الفعاليات الكبرى، تسهم المبادرات المحلية الأصغر في رعاية المواهب الصاعدة ودعم صناع المحتوى، بما يرسخ جذور المنظومة داخل المجتمع. كما أن صعود البث المباشر والتفاعل الرقمي يبقي الجمهور مرتبطًا بالحدث حتى بعد انتهائه، ما يشير إلى أن الرياضات الإلكترونية تشق طريقها لتصبح جزءًا ثابتًا من الترفيه الإقليمي.

 

الشراكات والاستثمار والطريق إلى الأمام

تعتمد معادلة النمو في دول مجلس التعاون على مزيج من الاستثمار المحلي والخبرة الخارجية. على سبيل المثال، تشكل الشركات الصينية اليوم نسبة كبيرة من بين أفضل 100 استوديو ألعاب نشطة في السعودية، حيث تمتزج الخبرات العالمية مع الطموحات المحلية. كما تسهم الشراكات مع عمالقة التقنية وشركات المحتوى في تعزيز البنية التحتية وتحسين تجربة المستخدم. وتقدّر Niko Partners أن متوسط الإيراد السنوي لكل مستخدم قد يتجاوز 83 دولارًا بحلول 2028، ما يعكس قوة القاعدة الاستهلاكية.

وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع، تستمر قيمة القطاع في الارتفاع، من 5.62 مليار دولار في 2024 إلى توقعات بنحو 6.94 مليار دولار في 2027. وتشمل محركات هذا النمو المشتريات داخل الألعاب، والمشاركة في الدورات التنافسية، ومنصات البث الجديدة. ورغم تداخل الفئات وتغيرها، يتفق معظم المراقبين على أن التقدم مستدام، قائم على استثمار مدروس، واستراتيجيات محدثة، واستعداد دائم للتكيف.

 

التركيز على اللعب المسؤول

مع هذا القدر من التغيير، لا يمكن إغفال جانب المسؤولية. يتعين على مزودي الخدمات والمنصات الحفاظ على الشفافية وسلامة المستخدمين، مع ضمان توفر أدوات الدعم وإرشادات واضحة في كل الأوقات. إن تشجيع المشاركة المتوازنة والصحية يعزز قوة المجتمع ويحافظ على المعايير. ومع تطور سوق الألعاب في المنطقة، ينبغي أن يظل الاهتمام بالرفاهية والاختيار الواعي جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية، لضمان أن يكون هذا القطاع ليس لافتًا فحسب، بل قابلًا للاستمرار على المدى الطويل.

 

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام