الخليل-نتنياهو-يمهد-لحرب-جديدة-rhK7.jpg" data-src="https://gazfina.com/proxy.php?url=https%3A%2F%2Fcdn.cairo24.com%2FUploadCache%2Fphoto%2Fwriters%2F0%2F0%2F70x80o%2F165.jpg" alt="إبراهيم الدراوي">
إبراهيم الدراوي.
بعد هجوم الخليل – نتنياهو يمهد لحرب جديدة لتفكيك السلطة الفلسطينية ودفن حلم الدولة.
تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة بالغة الخطورة، قد تتجاوز حدود الرد العسكري الإسرائيلي على هجوم الخليل إلى محاولة إعادة رسم مستقبل الأراضي الفلسطينية سياسيا وجغرافيا.
فحكومة بنيامين نتنياهو تضم تيارا يمينيا متطرفا لا يخفي تطلعاته إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، وصولا إلى تحقيق حلم التهجير، سواء تحت مسمى الهجرة الطوعية أو بفرض ظروف تدفع الفلسطينيين إلى الرحيل قسرًا أو طوعًا.
في تقديري، فإن إسرائيل قد لا تتجه إلى تكرار سيناريو الحرب الشاملة في غزة، وإنما إلى استراتيجية استنزاف عسكري وسياسي تدريجي، تستهدف إضعاف ما تبقى من مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتحويلها إلى هيكل إداري منزوع الصلاحيات، تمهيدًا لفرض واقع يجعل قيام الدولة الفلسطينية شبه مستحيل.
ولا يمكن فصل هذا التصعيد المحتمل عن الحسابات الانتخابية لنتنياهو، الذي قد يجد في استعادة صورة رجل الأمن القوي فرصة لتحسين موقعه السياسي، بينما يرى حليفاه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في التصعيد فرصة لتنفيذ مشروعهما الاستيطاني.
وهنا تتقاطع المصالح الانتخابية مع الأهداف الأيديولوجية، فنتنياهو يسعى إلى ضمان بقائه السياسي، بينما يسعى حلفاؤه إلى فرض وقائع دائمة على الأرض.
والأخطر أن تفكيك السلطة الفلسطينية قد لا يحتاج إلى قرار إسرائيلي رسمي، إذ يكفي تقليص نفوذها الأمني والسياسي، وتعميق أزمتها الاقتصادية، وتحويل المدن الفلسطينية إلى جزر معزولة، مع الإبقاء عليها واجهة إدارية تتحمل مسؤولية السكان دون امتلاك أدوات الحكم الفعلي.
وهو سيناريو أكثر ترجيحًا من إسقاطها دفعة واحدة، لأنه يجنب إسرائيل تحمل المسؤولية المباشرة عن إدارة ملايين الفلسطينيين.
ولا يمكن استبعاد أن تتحول العمليات العسكرية إلى أداة لتغيير الواقع الديموغرافي، عبر هدم المنازل ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وفرض ظروف معيشية تدفع السكان إلى النزوح. فالتهجير الذي يروج له بعض المتطرفين الإسرائيليين باعتباره طوعيا لا يكون كذلك عندما يصبح البقاء مستحيلا تحت وطأة الخوف والعنف وفقدان مقومات الحياة.
كما أن اتساع هذه السياسات ينذر بمخاطر التطهير العرقي وارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين، دون أن يعني ذلك وجود أدلة كافية على اتخاذ قرار بتنفيذ إبادة جماعية في الضفة.
وإذا كانت إسرائيل قد أعلنت أن أحد أهداف حرب غزة هو إنهاء حكم حماس، فإن الخشية اليوم أن تستهدف في الضفة الغربية ما تبقى من السلطة الفلسطينية، بما يؤدي إلى تقويض الكيان السياسي الفلسطيني وإغلاق الطريق أمام أي تسوية مستقبلية تقوم على إقامة دولة مستقلة.
ومع ذلك، فإن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة على إسرائيل نفسها، لأن انهيار السلطة أو انفجار مواجهة فلسطينية واسعة قد يحول الضفة إلى ساحة استنزاف مفتوحة يصعب احتواؤها، خصوصا في ظل تداعيات حرب غزة والتوترات الإقليمية.
في تقديري، فإن هجوم الخليل قد يوفر لنتنياهو ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية، لكنه ليس منشأ المشروع السياسي الذي تتبناه قوى اليمين المتطرف منذ سنوات.
والسيناريو الأقرب هو تصعيد عسكري متدرج، يتزامن مع إضعاف السلطة وتسريع الاستيطان، وربما فرض ظروف تدفع الفلسطينيين إلى النزوح، وصولا إلى واقع تصبح فيه الضفة الغربية تجمعات سكانية معزولة بلا سيادة أو تواصل جغرافي.
وهكذا، قد لا تكون المعركة المقبلة على من يحكم الضفة الغربية، بل على بقاء الضفة نفسها أرضا فلسطينية قابلة لإقامة دولة مستقلة.
فالأخطر من أن يتحول هجوم الخليل إلى حرب جديدة، أن يصبح ذريعة لتصفية ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني، بينما ينشغل نتنياهو بمستقبله الانتخابي، وينشغل حلفاؤه المتطرفون بفرض مشروعهم الاستيطاني على الأرض.
