أكد عمرو الهادي، خبير الحياة البرية، أن إنشاء مزارع الرياح في مناطق مرور الطيور المهاجرة يتطلب إجراءات تضمن الحد من المخاطر المحتملة، خاصة في مناطق مثل خليج السويس وجبل الزيت التي تمر بها أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة، وعلى رأسها الطيور الحوامة.
وأوضح أن الطيور المهاجرة تعد من أهم عناصر التنوع البيولوجي، وأن مصر بحكم موقعها الجغرافي تعد أحد أهم مسارات هجرة الطيور، خاصة في مناطق خليج السويس وجبل الزيت ورأس غارب، مشيرًا إلى أن الطيور تهاجر بحثًا عن الظروف البيئية المناسبة لمعيشتها وتكاثرها، وعلى رأسها توافر الغذاء ومناطق التكاثر والظروف المناخية الملائمة.
وقال الهادي لـ«الوطن» إن آليات هجرة الطيور وقدرتها على تحديد مساراتها واتجاهاتها ما زالت موضع دراسة علمية، وتشير الدراسات إلى أن بعض الطيور يمكنها الاستعانة بالشمس خلال النهار والنجوم خلال الليل، بالإضافة إلى المعالم الجغرافية والمجال المغناطيسي للأرض، في عملية الملاحة وتحديد الاتجاهات.
وأضاف أن طريقة الطيران أثناء الهجرة تختلف من مجموعة إلى أخرى، فهناك طيور تعتمد على الرفرفة المستمرة والطيران النشط، بينما تعتمد الطيور الحوامة على التيارات الهوائية الصاعدة للتحليق لمسافات طويلة مع تقليل استهلاك الطاقة.
وأشار إلى تعرض الطيور أثناء رحلات الهجرة للعديد من المخاطر، من بينها نقص الغذاء ومواقع الراحة والافتراس والتلوث، إضافة إلى مخاطر مرتبطة بالمنشآت البشرية، ومن أبرزها الاصطدام بأبراج وكابلات الكهرباء والمباني والمنشآت المرتفعة، وكذلك توربينات مزارع الرياح.
وأضاف الهادي أن من أهم الأدوار التي تقوم بها الطيور المساهمة في مكافحة الحشرات والآفات والقوارض بصورة طبيعية، والمساهمة في تلقيح بعض النباتات ونقل البذور، إضافة إلى قيام الطيور الجارحة والنسور بالتخلص من الجيف وبقايا الحيوانات، والمساهمة في الحفاظ على توازن النظم البيئية ومنها الأراضي الرطبة، فضلًا عن نقل العناصر الغذائية وتحسين خصوبة التربة في بعض البيئات.
وأكد أن هذه الخدمات البيئية تقدمها الطيور بصورة طبيعية، ولذلك فإن الحفاظ عليها يمثل جزءًا من الحفاظ على النظم البيئية التي يعتمد عليها الإنسان.
وأوضح خبير الحياة البرية أن من أهم الإجراءات التي يمكن اتخاذها إجراء تقييم بيئي للموقع قبل إنشاء المزرعة بهدف تحديد أهمية المنطقة بالنسبة للطيور ودراسة مسارات حركتها، واستخدام هذه المعلومات في اختيار مواقع التوربينات وتحديد المسافات المناسبة بينها بما يقلل من احتمالات الاصطدام.
وأضاف أن مراقبة الطيور تُعد أحد العناصر الأساسية في منظومة حماية الطيور داخل مزارع الرياح، وكذلك تغطية مناطق التوربينات خلال فترات الهجرة، ويستخدم المراقبون معدات متخصصة مثل المناظير والتلسكوبات لتحديد أنواع الطيور وأعدادها واتجاه حركتها وارتفاع طيرانها ومدى قربها من التوربينات، بما يتيح نقل المعلومات بسرعة واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المطلوب.
وتابع أن أهم الإجراءات المستخدمة لتقليل مخاطر اصطدام الطيور بتوربينات الرياح هو برنامج الغلق عند الطلب، ويقوم هذا النظام على إيقاف التوربينات التي تشكل خطرًا على الطيور عند رصدها في مسار متعارض مع حركة التوربينات بدلًا من إيقاف جميع التوربينات طوال فترة الهجرة.
وفي حال تبين وجود خطر محتمل يتم إبلاغ منسق أو قائد فريق المراقبة الذي يتواصل بدوره مع غرفة التحكم لطلب إيقاف التوربينات المعنية حتى تتجاوز الطيور منطقة الخطر، وبعد التأكد من خروجها من نطاق التوربينات يتم طلب إعادة تشغيلها.
