شهدت تورينو، اليوم السبت، مسيرة شعبية حاشدة تخللتها واقعة تصعيد رمزي بارزة، بعدما أقدم أحد المتظاهرين الملثمين على اعتلاء نصب الدوكاتي دا أوستا في ساحة كاستيلو وإشعال النيران في صورة عملاقة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وسط هتافات وشعارات مناهضة للحكومة.
ورفعت في التظاهرة التي شارك فيها الآلاف أعلام حزب إعادة التأسيس الشيوعي إلى جانب الأعلام الفلسطينية، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات التي تشهدها كبرى المدن الإيطالية.
تصعيد رقمي وتكتيكات تعبئة
وتأتي هذه الاحتجاجات امتدادًا لاضطرابات واسعة اندلعت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في مدن مثل ميلانو وتورينو وبولوغنيا، مترافقة مع أعمال تخريب ومواجهات مع قوات الأمن، وتعتمد هذه التحركات التي يقودها جيل من الشباب والمراهقين على التعبئة الرقمية عبر مجموعات دردشة مغلقة في منصات التواصل الاجتماعي تحت لافتة حركة 17 أكتوبر.
وأظهرت تسريبات أمنية من تلك المجموعات إعطاء تعليمات تنظيمية دقيقة للمشاركين حول كيفية الاستعداد للمواجهات الميدانية، متضمنة ارتداء الأقنعة والنظارات الواقية، وحمل الكوفية لمواجهة الغاز المسيل للدموع، فضلًا عن اعتماد خطط لتشتيت قوات الأمن عبر التجمهر في عدة ساحات متفرقة بكل مدينة.
استنفار أمني وحملات توقيف وقائية
على الصعيد المقابل، رفعت السلطات الأمنية الإيطالية حالة الطوارئ إلى القصوى في مختلف المحافظات، حيث نشرت تعزيزات مكثفة من وحدات الشرطة وقوات الجيش في المراكز الحيوية بمدن ميلانو وروما وتورينو.
وأسفرت أكثر من 150 عملية تفتيش استباقية وتوقيفات وقائية عن اقتياد العشرات من الشبان والمراهقين إلى مقار الشرطة، بعد ضبط بحوزتهم أدوات حادة ومضارب وسلاسل حديدية وألعاب نارية معدة للاستخدام في الاشتباك.
وفي السياق ذاته، لجأت المحال التجارية الكبرى، لا سيما في شوارع الموضة والواجهات الحيوية، إلى إغلاق أبوابها وتدريع واجهاتها الزجاجية بألواح خشبية تحسبًا لأي أعمال تخريب محتملة.
