قال الدكتور خالد فهمي، وزير البيئة الأسبق، إن رئيس الوزراء أعلن في ختام منتدى مصر استهداف إجراء تعديلات عاجلة على قانون البيئة لضمان التجريم الصريح للممارسات العشوائية لقطع الأشجار وحماية الغطاء النباتي.
وأكد فهمي أهمية إيجاد منظومة تشريعية وإجرائية دقيقة تحكم التعامل مع المساحات الخضراء أثناء تنفيذ المشروعات التنموية ومشروعات البنية التحتية، وبخاصة مشروعات الطرق، لمنع الإضرار بالغطاء الشجري دون دراسات متأنية.
غياب التحديد الدقيق للجهة المسؤولة عن قطع الأشجار
وأضاف خالد فهمي لـ«الوطن» أن الإشكالية التاريخية كانت تتمثل في غياب التحديد الدقيق للجهة المسؤولة عن قطع الأشجار، حيث كان يتم الاكتفاء بالرجوع إلى الجهات الزراعية وتطبيق أحكام قانون العقوبات الخاصة بإتلاف المزروعات، لافتًا إلى أن التطورات العصرية تتطلب الانتقال إلى معايير علمية وهندسية تحدد المسؤوليات بدقة.
وشدد وزير البيئة الأسبق على ضرورة تحقيق حوكمة حقيقية عبر التنسيق بين المحافظين وجهاز شؤون البيئة، بحيث يكون الإخطار والتوافق المسبق شرطًا أساسيًا قبل الإقدام على قطع أي شجرة، مشيرًا إلى وجود معايير دولية تستخدم لتقييم الضرر البيئي وبناء عليها يتم اتخاذ القرار إما بالقطع مع تحديد آليات تعويض عادلة، أو بفرض بدائل هندسية لتفادي القطع كليًا استنادًا إلى الممارسات العالمية في توسعة الطرق مع الحفاظ على الأشجار المعمرة.
مواجهة التغير المناخي
وذكر وزير البيئة الأسبق أهمية القيمة البيئية للأشجار كجزء من جهود مواجهة التغير المناخي لكونها مخازن طبيعية لامتصاص الكربون ومثبتة للتربة ومحسنة للمناخ المحلي، لافتًا إلى أن استبدال الأشجار المعمرة بشتلات حديثة لا يعوض خسارة العقود التي استغرقتها تلك الأشجار للنمو، مما يتطلب مراعاة هذا الأثر في التقييمات البيئية والاقتصادية للمشروعات.
ودعا وزير البيئة الأسبق إلى صياغة تعديلات مرنة تتماشى مع الالتزامات الدولية لمصر في ملف المناخ والانبعاثات، مقترحًا أن يقتصر القانون على وضع الأحكام والقواعد العامة، مع إعطاء مرونة أكبر للوائح التنفيذية لتعديل الإجراءات والضوابط بما يواكب التطورات السريعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما شدد على أهمية إنشاء لجان تحكيم من جهات محايدة للفصل في النزاعات البيئية لضمان عدم تعطيل المشروعات التنموية والاستثمارية الكبرى وفي الوقت نفسه حماية ثروة البلاد النباتية.
