تتجه الأنظار إلى مواجهة ريال مدريد وبرشلونة المرتقبة في ظل ترقب الدور الذي قد يلعبه الإفواري ديوماندي بعد تألقه خلال الفترة الأخيرة، وغياب فينيسيوس جونيور بسبب الإيقاف، وهو ما يفتح أمامه فرصة جديدة لإثبات قدراته في واحدة من أهم مباريات الموسم.
ويمنح تاريخ الكلاسيكو أكثر من نموذج للاعبين نجحوا في استغلال ظهورهم الأول أمام الغريم لصناعة لحظة استثنائية سواء بتسجيل الأهداف أو حسم المواجهات أو إنقاذ فرقهم في اللحظات الحاسمة.
ثنائية بيلينجهام في أول كلاسيكو
قدم جود بيلينجهام واحدة من أقوى البدايات في تاريخ الكلاسيكو الحديث بعدما سجل هدفين في أول مواجهة له أمام برشلونة يوم 28 أكتوبر 2023، ليقود ريال مدريد للفوز بنتيجة 2-1، وكان برشلونة قد تقدم بهدف إيلكاي جوندوجان، قبل أن يدرك بيلينجهام التعادل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء ثم يعود في الوقت بدل الضائع ويسجل هدف الفوز، ليحوّل ظهوره الأول إلى ليلة تاريخية.
وتقدم تجربة بيلينجهام نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تمنحه المواجهات الكبرى للاعب جديد، عندما ينجح في استغلال الفرصة وترك بصمة مباشرة في النتيجة.
هاتريك روماريو في الكلاسيكو
وفي يناير 1994 خطف البرازيلي روماريو الأضواء بعدما سجل ثلاثة أهداف في فوز برشلونة على ريال مدريد بنتيجة 5-0، خلال واحدة من أشهر مباريات الفريق الكتالوني في تاريخ الكلاسيكو، وجاءت أهداف روماريو لتؤكد قدرة المهاجم على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، وتقديم نفسه للجماهير باعتباره أحد العناصر القادرة على قيادة الفريق في المواجهات الحاسمة.
وتظل تلك المباراة مثالًا على أن التألق في الكلاسيكو قد يتجاوز مجرد تسجيل هدف، ليصبح أداءً استثنائيًا يرتبط بذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.
فاران مدافع ينقذ ريال مدريد
لم تقتصر البصمات التاريخية في الظهور الأول على المهاجمين إذ نجح المدافع الفرنسي رافائيل فاران في ترك أثر واضح خلال أول كلاسيكو له أمام برشلونة في يناير 2013، حينما سجل هدف التعادل لريال مدريد في الدقيقة 81، خلال المواجهة التي انتهت بنتيجة 1-1 في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، بعدما قدم أداءً دفاعيًا لافتًا أمام هجوم برشلونة.
وتوضح تجربة فاران أن اللاعب لا يحتاج إلى تسجيل الأهداف بصورة متكررة كي يلفت الأنظار، فالتدخل الدفاعي الحاسم أو الهدف الذي ينقذ الفريق قد يكون كافيًا لفرض اسمه في مباراة بهذا الحجم.
رود فان نيستلروي في اول كلاسيكو
وفي أكتوبر 2006 سجل الهولندي رود فان نيستلروي هدفًا في أول كلاسيكو له بقميص ريال مدريد خلال الفوز على برشلونة بنتيجة 2-0، وجاء الهدف ليمنح المهاجم بداية قوية في واحدة من أصعب المواجهات التي يخوضها أي لاعب بقميص النادي الملكي، بعدما انتقل إلى الفريق قادمًا من مانشستر يونايتد.
وتعكس هذه الواقعة أهمية البداية في بناء علاقة اللاعب بالجماهير خاصة عندما يقترن الظهور الأول بهدف في مواجهة الغريم التقليدي.
زلاتان إبراهيموفيتش في الكلاسيكو
وفي نوفمبر 2009 احتاج السويدي زلاتان إبراهيموفيتش إلى دقائق قليلة فقط ليترك بصمته في أول كلاسيكو له مع برشلونة، وشارك زلاتان بديلًا في مواجهة ريال مدريد قبل أن يسجل هدف المباراة الوحيد، ليقود الفريق الكتالوني للفوز بنتيجة 1-0، في بداية مثالية لمشاركته في واحدة من أهم مباريات الموسم.
وتؤكد هذه الواقعة أن التألق لا يرتبط بالضرورة بالمشاركة أساسيًا إذ قد يستغل اللاعب البديل فرصة قصيرة ليصبح صاحب اللحظة الأهم في المباراة.
بيير إيميريك أوباميانج في الكلاسيكو
وفي مارس 2022 قدم بيير إيميريك أوباميانج أداءً استثنائيًا في أول كلاسيكو له بقميص برشلونة بعدما سجل هدفين وصنع هدفًا آخر خلال الفوز على ريال مدريد بنتيجة 4-0، وجاءت المباراة لتؤكد قدرة المهاجم الجابوني على استغلال الفرص بعدما انضم إلى برشلونة خلال فترة الانتقالات الشتوية، ونجح سريعًا في ترك بصمة واضحة أمام الغريم.
ديوماندي أمام فرصة جديدة
وتضع هذه النماذج ديوماندي أمام سؤال مهم قبل الكلاسيكو المرتقب في ظل تألقه خلال الفترة الأخيرة والفرصة التي قد يحصل عليها مع غياب فينيسيوس، فالتاريخ يمنح أكثر من صورة للاعبين استغلوا الظهور الأول أمام الغريم لصناعة لحظة استثنائية، لكن تكرار هذه التجارب ليس أمرًا مضمونًا خاصة أن لكل مباراة ظروفها وحساباتها.
ويبقى السؤال: هل يستغل ديوماندي الفرصة ويقدم مباراة تضعه ضمن الأسماء التي تركت بصمة مبكرة في تاريخ الكلاسيكو، أم يحتاج إلى مزيد من الوقت لإثبات نفسه في المواجهات الكبرى؟
