مكتشف لامين يامال: اللاعب أكثر تكاملا من ميسي ورونالدو.. وأثق في تتويجه بالكرة الذهبية| حوار
قبل أن يصبح لامين يامال أحد أبرز نجوم برشلونة، وقبل أن تتحول مقارنته بليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في كرة القدم العالمية، كان مجرد طفل صغير يخطو خطواته الأولى داخل ملاعب نادي لا توريتا.. لكن مدربه الأول رأى فيه شيئًا مختلفًا، موهبة لم تكن تحتاج إلى سنوات طويلة كي تكشف عن نفسها.
في حوار خاص لـ القاهرة 24 -وقبل حفل الكرة الذهبية غدًا الذي يعتبر المرشح الأبرز لها هو لامين يامال- يفتح إينونسينتي دياز كوبالا، مكتشف لامين يامال، خزائن الذكريات، مستعيدًا تفاصيل البدايات الأولى للجوهرة الإسبانية، وكيف بدأت حكايته مع كرة القدم، وكواليس انتقاله إلى برشلونة، واللحظة التي أدرك فيها أن هذا الطفل يمتلك قدرات استثنائية.

ولا يتوقف الحوار عند الماضي، بل يمتد إلى الحاضر والمستقبل؛ إذ يطلق مكتشف يامال تصريحًا جريئًا، مؤكدًا أن نجم برشلونة سيكون أفضل من ميسي وكريستيانو رونالدو، كاشفًا أسباب قناعته بأن اللاعب الشاب يمتلك مقومات استثنائية تجعله مختلفًا عن أساطير اللعبة.
كما يتحدث كوبالا عن رأيه في سباق الكرة الذهبية، وحظوظ يامال في التتويج بالجائزة، والصفات التي ميّزته منذ الطفولة، قبل أن يوجه إليه نصيحة خاصة للحفاظ على توهجه ومواصلة كتابة التاريخ، دون أن يفقد بساطته أو يستسلم لضغوط النجومية.
حوار القاهرة 24 مع مكتشف لامين يامال
وإلى نص حوار إينونسينتي دياز كوبالا مكتشف لامين يامال مع القاهرة 24….
1. عندما رأيت لامين يامال لأول مرة وهو طفل.. ما الذي لفت انتباهك وجعلك تؤمن بأنه يمتلك موهبة استثنائية تؤهله للوصول إلى أعلى المستويات؟
حالفني الحظ بوجود لامين يامال معي عندما كان صغيرًا جدًا في نادي لا توريتا لكرة القدم، حيث كانت بدايته هناك وتدرب معي لمدة موسمين، ومن هناك انطلقت مسيرته المذهلة.
أشعر بسعادة غامرة لرؤيته يحقق كل هذا النجاح، فـ عندما رأيته لأول مرة كان طفلًا عاديًا كبقية الأطفال في مدرستنا، منحناه فرصة ممارسة كرة القدم وهو ما كان يرغب فيه تمامًا كما يفعل أي طفل في الثالثة والنصف أو الرابعة من عمره تقريبًا، حيث كان من الواضح أنه يمتلك إمكانات مميزة، فقد كان مختلفًا عن بقية الأطفال.

بصراحة، لم نعتبر الأمر استثنائيًا للغاية، فغالبا ما يظهر الأطفال سمات كهذه، قابلنا والداه، كان لقاءً عاديًا في فترة ما بعد الظهر مع والديه، اللذين ذكرا أن ابنهما يرغب في لعب كرة القدم وسألا عما يمكن فعله؛ فأخبرناهما بأن يتركاه ينضم إلينا.
نزل الطفل لامين يامال إلى أرض الملعب، ورغم صغر سنه، أظهر منذ تلك اللحظة موهبة لافتة في كرة القدم، وكانت تلك تجربتنا الأولى معه.

2. فيما يتعلق بظروف انضمامه إلى برشلونة.. هل تستحضر تفاصيل الأيام الأولى له قبل التحاقه بأكاديمية النادي؟
أتذكر أننا دعونا كشافين وتحديدا من نادي برشلونة ليأتوا ويشاهدوه، وفي ذلك الوقت، لم يكن أي فريق آخر قد لاحظ لامين يامال؛ فقد كان لاعبا استثنائيا، لكنه لم يثر اهتمام أي نادٍ آخر على الإطلاق.
انتقل مباشرة من نادي لا توريتا إلى برشلونة، صحيح أنه خضع أيضا لاختبار في نادي إسبانيول، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق؛ أما لامين يامال نفسه رغم صغر سنه، إذ كان في السادسة والنصف أو السابعة تقريبا؛ فقد قرر أنه يريد الانضمام إلى برشلونة، وهكذا كانت قصة انتقاله إلى برشلونة.
كان لامين يامال قد وصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى ما هو أكثر، وهذا المزيد هو ما وفره له نادي برشلونة.

3. مقارنات عديدة بين لامين يامال وليونيل ميسي.. هل تعتقد أن يامال يمتلك فعلًا الإمكانات للوصول إلى مكانة ميسي؟
صحيح أن هناك مقارنات قد طُرِحت، فمنذ البداية وأنا أقول الشيء نفسه منذ اليوم الأول؛ سيكون لامين يامال أفضل من رونالدو وميسي، إنها حقبة مختلفة، وأسلوب كروي مختلف، وعقدٌ زمني مختلف؛ لكنه سيكون أفضل.
سيكون أفضل من ميسي، وأفضل من كريستيانو؛ لأن الحقيقة هي أنه في عصرنا الحالي -في وقتنا الراهن- هيمن ميسي وكريستيانو على العقدين أو العقود الثلاثة الماضية، بينما يظهر لامين الآن؛ وهو لاعب أكثر تكاملًا، لامين أكثر تكاملًا من ميسي -وأعتقد أنه أكثر تكاملًا من كريستيانو أيضا- كما أنه يتفوق بخطوة على مبابي، إنه يمتلك خصائص مذهلة في ممارسة كرة القدم.

لامين يامال يتمتع بمهارات استثنائية، ويتحلى بجرأة لا تُصدّق؛ فهو لا يجد حرجا في تمرير الكرة بين ساقي الخصم أو القيام بتمريرات بالكعب؛ ببساطة، هو لا يكترث، إنه يلعب ليستمتع، وهذه هي طريقته الطبيعية في اللعب، وهي طريقة فعالة.
سواء تعلق الأمر بحقبة بيليه، أو كرويف، أو مارادونا، أو زيدان، فقد طبع كل لاعب منهم عصره الخاص، وفي حقبتيهما، قدّم ميسي وكريستيانو سنوات طويلة من كرة القدم الاستثنائية، لكن بالنظر إلى الوضع الراهن -إذا كان لا بد من إجراء مقارنة- فإن لامين لاعب أكثر تكاملًا من ميسي ورونالدو.

4. بالنظر إلى ما حققه يامال في مسيرته حتى الآن.. هل تعتقد أنه يستحق الفوز بجائزة الكرة الذهبية هذا العام؟
فيما يتعلق بجائزة الكرة الذهبية، فأنا لست مقتنعا بها تماما، إذا نظرنا إلى الأمور بناءً على الواقع الذي نراه فعليا -وأعتقد أن التاريخ كان ظالما جدا في هذا الصدد- سنجد أن هذه الجائزة تتأثر بشكل كبير بالصحافة؛ فالصحافة قادرة على رفع شأن اللاعب أو الحط من قدره؛ إذ يعتمد الأمر برمته على الصورة العامة، والكاريزما، والحزمة المتكاملة للاعب، وإذا كانت هذه الجائزة فردية -أي مخصصة للاعب يمنحك ذلك الشعور الممزوج بالانبهار والترقب لما سيقدمه لاحقا- ففي الوقت الراهن، هناك لاعبون رائعون آخرون.
يمتلك نادي برشلونة إحدى هذه المواهب الفذة -لاعب يمكن تصنيفه بسهولة ضمن المراكز الثلاثة الأولى- وهو كوبارسي، لكن، هكذا هي كرة القدم. لا أعتقد أن جائزة الكرة الذهبية تعتمد بنسبة 100% على كرة القدم؛ فهي تتشكل بفعل عوامل أخرى كثيرة -مثل ما نقرؤه عنها وما شابه- وهذا هو أكثر ما يثير قلقي.

ومع ذلك، لو كان لا بد من منح الجائزة لشخص ما في الوقت الحالي، فسيكون يامال بلا شك؛ ذلك اللاعب الذي يثير الحماس ويخلق لديك شعورا بالترقب لما سيفعله في المرة القادمة، وهذا هو الجانب الجميل في كرة القدم.
أتمنى له كل التوفيق، وأنا على يقين بأن جائزة الكرة الذهبية المقبلة ستكون من نصيبه، آمل أن يفوز بها لامين يامال.

5. ما هي اللحظة الأبرز التي تتذكرها من طفولة يامال سواء داخل الملعب أو خارجه؟
الحقيقة هي أن لامين يامال كان مختلفا؛ فمن الواضح أن هذه سمة يولد بها المرء، وكأنه خُلق لهذا الغرض، لكن الأمر يتطلب تضحيات جسيمة؛ فلا شيء يُقدَّم لك على طبق من ذهب، قد تولد موهوبًا، لكنك تظل بحاجة إلى صقل هذه الموهبة، وهو ما يتطلب انضباطا.
في كرة القدم، يُقال إن هناك ألف عامل يجب أن تجتمع معا ليصبح اللاعب عظيما؛ لا يقتصر الأمر على المهارة في اللعب فحسب، بل يتعداه إلى أمور كثيرة أخرى، ولامين يامال يمتلك كل تلك المقومات، كان صبيا جادا للغاية، ويتمتع بنضج يفوق عمره بمراحل. أما على أرض الملعب، فكان يتحول إلى شخص آخر تماما؛ مفعمًا بالطاقة والانفجار، كان يمتلك حينها تلك القدم اليسرى التي نراها اليوم، وتلك الموهبة الفطرية في توجيه الكرة نحو القائم البعيد؛ كان أمرا مذهلا حقا بالنسبة لطفل في مثل سنه، كان يتمتع بشخصية جذابة؛ فهو متواضع، بسيط، وينتمي إلى عائلة رائعة.

أتذكر أننا عاقبناه ذات مرة بإبقائه على مقاعد البدلاء؛ لأنه كان أنانيًا، لكن بمجرد أن تعلم متى يمرر الكرة ومتى يسدد، أصبح يسجل ثلاثة أهداف ويصنع ثلاثة أخرى في المباراة الواحدة، وهو بالضبط ما يفعله الآن مع برشلونة، إن رؤية تمريراته الحاسمة اليوم تعيد إلى ذاكرتي الأيام التي كان فيها مجرد طفل صغير.
6. ما هي النصيحة التي تقدمها له ليحافظ على مستواه ويتعامل مع الضغوط؟
النصيحة الوحيدة التي يمكن تقديمها له هي أن يظل على طبيعته، ويستمتع بكرة القدم، ويقضي وقتا ممتعا، ويعيش حياته كأي طفل عادي؛ هذا كل ما في الأمر.
من الصعب حقا تقديم نصائح محددة تتعلق بكرة القدم، لكن الأهم هو أن يظل وفيا لنفسه، ومحافظا على علاقة وثيقة جدا بعائلته، ومستمتعا باللعبة.
في الحقيقة، هو يمتلك كل هذه الصفات بالفعل؛ فهو متواضع للغاية، ولطالما كان يكنّ احتراما كبيرا لوالديه، لم يقضِ الكثير من الوقت في الشوارع؛ فحين كان مع والدته، كانت حياته مقتصرة على المدرسة والتدريب والمنزل، وهذا ما صقل شخصيته بشكل كبير.

كان الأمر ذاته عندما كان مع والده، أو حين كان في المنزل مع جدته وابن عمه؛ فقد كان دائما محاطا بعائلته.
لذا، ورغم أننا لا نملك نصائح كروية جوهرية لنقدمها له، يمكننا أن نقول له كن على طبيعتك، وكن إنسانا صالحا، واحترم الجميع -بمن فيهم زملاؤك في الفريق- واستمتع حقا بكرة القدم.
إنه يستحق ذلك؛ فقد عمل بجد واجتهاد كبيرين ليصل إلى ما هو عليه الآن، سيحقق النجاح، بالتأكيد.
