بدأت فكرة توصيل مياه النيل إلى سيناء عام 1979 في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، تحت اسم مشروع زمزم الجديد.
وانطلقت الأعمال الفعلية للبنية التحتية عام 1997 باسم ترعة السلام، وفي 25 أكتوبر 1998 تدفقت مياه النيل للمرة الأولى عبر الترعة حتى بلغت حدود سيناء، لتبدأ مرحلة جديدة من التوسع الأفقي.
قطاعان تفصل بينهما قناة السويس
وامتد المشروع على قطاعين يفصل بينهما الممر الملاحي لقناة السويس، وينطلق القطاع الغربي من الكيلو 219 على فرع دمياط أمام سد وهويس دمياط، بطول 89.750 كيلومتر، ويروي 220 ألف فدان في دمياط والدقهلية والشرقية وبورسعيد والإسماعيلية.
وعبرت المياه إلى سيناء أسفل قاع القناة عند الكيلو 27.800 جنوب بورسعيد، عبر سحارة من أربعة أنفاق خرسانية، يبلغ طول كل نفق 770 مترًا وقطره الداخلي 5.1 متر، وتستوعب السحارة تصرفات تصل إلى 160 مترًا مكعبًا في الثانية، أي نحو 14 مليون متر مكعب يوميًا.
وواصلت المياه مسارها شرق القناة عبر ترعة الشيخ جابر الصباح بطول 175 كيلومترًا، لاستصلاح 400 ألف فدان في شمال سيناء، وتعتمد الشبكة على 25 مأخذ ري رئيسيًا وفرعيًا ومحطات رفع للأراضي المرتفعة.
وخلط المشروع مياه النيل بمياه الصرف الزراعي القادمة من مصرفي السرو وحادوس بنسبة 1:1، فبلغت طاقته المائية 4.45 مليار متر مكعب سنويًا، وتتوزع الأراضي على سهل الطينة 36 ألف فدان، وجنوب القنطرة شرق 123 ألفًا، ورابعة وبئر العبد 156 ألفًا، والمزار والميدان والسر والقوارير نحو 118.5 ألف فدان.
دفعة جديدة للتنمية
وشهد المشروع طفرة بافتتاح محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر عام 2021، وهي أكبر محطة معالجة ثلاثية في العالم على مساحة 155 فدانًا.
وتعالج المحطة 5.6 مليون متر مكعب يوميًا كانت تُهدر سابقًا في بحيرة المنزلة، وتُنقل عبر مسارات تمتد أكثر من 100 كيلومتر أسفل القناة نحو وسط سيناء وشمالها، بما يتيح خدمة قرابة 600 ألف فدان إضافية.
وأسهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي بمحاصيل الزيتون والخوخ والتين والموالح والقمح، وفي نقل الكثافة السكانية من الوادي إلى مجتمعات جديدة.
