خبير اقتصادي يرجح تثبيت الفائدة بعد صعود الدولار مع بقاء الرفع واردًا

نبذة عن المقال
خالد الشافعي يرجح تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة، مع إبقاء رفعها ممكنًا إذا استمرت الدولرة أو ظهرت ضغوط تضخمية حادة

رجح الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة بعد الارتفاع الأخير في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، مع بقاء احتمالات الرفع قائمة إذا استمرت موجات الدولرة أو ظهرت ضغوط تضخمية حادة ومفاجئة تتجاوز المستهدفات المعلنة.

وقال الشافعي في تصريح لـ القاهرة 24 إن البنك المركزي يواجه حسابات دقيقة بين التضخم وكبح الأسعار من جهة، ودعم النمو الاقتصادي وتكلفة الدين الحكومي من جهة أخرى.

أسباب ترجيح تثبيت سعر الفائدة

وأوضح أن السبب الرئيسي لتوقع تثبيت الفائدة أو محدودية احتمالات رفعها يعود إلى أن البنك المركزي المصري سبق أن طبق رفعا استباقيا وجذريا لأسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس، بما يعادل 6%، في مارس 2024، ليصل سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة إلى 27.25%.

وأشار إلى أن هذه الخطوة منحت الاقتصاد وسوق الأوراق المالية سادة حماية كافية لامتصاص الصدمات السعرية وجذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، المعروفة بالأموال الساخنة.

وأضاف أن رفع الفائدة مجددًا يزيد بشكل مباشر أعباء الموازنة العامة للدولة وتكلفة خدمة الدين المحلي، موضحًا أن تقديرات وزارة المالية تشير إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في أسعار الفائدة تكلف الخزانة العامة مليارات الجنيهات الإضافية.

وفي المقابل، أوضح الشافعي أن رفع الفائدة يظل ورقة ضغط قوية يمكن للبنك المركزي استخدامها إذا قفز معدل التضخم السنوي مجددًا، بعدما سبق أن تجاوز 38% في عام 2023، قبل أن يتراجع تدريجيا إلى مستويات قرب 25% إلى 27%، أو إذا شهدت أسعار السلع الأساسية قفزات استثنائية نتيجة فروق العملة.

ارتفاع الدولار وتأثيره على أسعار السلع

وعن التأثير المباشر لارتفاع الدولار على الاقتصاد المصري، قال الشافعي إن التداعيات تنعكس عبر عدة مسارات متشابكة، تبدأ بموجة التضخم المستورد، في ظل اعتماد مصر بشكل كبير على استيراد نسبة تتجاوز 60% من احتياجاتها الغذائية الأساسية، مثل القمح والزيوت، إلى جانب مستلزمات الإنتاج والوقود والأدوية.

وأضاف أن هذا الاعتماد على الاستيراد يعني أن أي انخفاض في قيمة الجنيه أمام الدولار يترجم مباشرة إلى زيادة تكلفة استيراد هذه السلع، ما يدفع الشركات إلى تمرير هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع عام في أسعار السلع الاستهلاكية ويضغط بشدة على القدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل.

ارتفاع الدولار يدعم الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج

وفي المقابل، قال الشافعي إن ارتفاع الدولار يحمل بعض الإيجابيات للاقتصاد الكلي، من خلال تحفيز وزيادة حصيلة الصادرات المصرية السلعية غير البترولية التي تجاوزت حاجز 35 مليار دولار سنويًا في الفترات الأخيرة.

وأوضح أن السلع المصرية تكتسب تنافسية سعرية أفضل في الأسواق العالمية نتيجة انخفاض تكلفة الإنتاج بالعملة المحلية مقارنة بالدولار.

وأضاف أن ارتفاع الدولار يرفع القيمة الإجمالية لتحويلات المصريين العاملين بالخارج بالجنيه المصري، والتي تمثل رافدا أساسيا للنقد الأجنبي بنحو 20 إلى 30 مليار دولار سنويا، إذ يميل العاملون في الخارج إلى زيادة تحويلاتهم للاستفادة من القوة الشرائية العالية للدولار داخل السوق المصرية.

وأشار إلى أن ارتفاع الدولار قد يعزز أيضا عوائد قطاع السياحة، الذي بات يحقق إيرادات قياسية تجاوزت 14 مليار دولار، بفضل تنافسية الوجهة المصرية للسائحين الأجانب.

تأثير ارتفاع الدولار على الاستثمار الأجنبي والمحلي

وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي والمحلي، أوضح الشافعي أن ارتفاع الدولار يساهم في إعادة تسعير الأصول والمشروعات القائمة، لتصبح أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب عند تقييمها بالعملة الصعبة، لكنه في الوقت نفسه يخلق حالة من ضبابية الرؤية والحذر لدى الشركات بشأن خطط التوسع والإنفاق الاستثماري، بسبب صعوبة التنبؤ بتكلفة خامات الإنتاج المستقبلية.

وأضاف أن الآثار السلبية تظهر بوضوح على الشركات والأفراد الذين لديهم ديون دولارية أو يستوردون مكونات الإنتاج، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة التمويل ويؤثر على معدلات التشغيل.

وفي المقابل، أشار الشافعي إلى أن القطاع المصرفي قادر على امتصاص هذه التقلبات، مدعوما باحتياطي نقدي أجنبي يتجاوز 46 مليار دولار في خزائن البنك المركزي المصري.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#أسعار الفائدة#البنك المركزي المصري#التضخم#الدولار#خالد الشافعي