المؤبد لزوج في المنيا بعد كشف رسالة ووصية ووثيقة تأمين في قضية مقتل زوجته

نبذة عن المقال
محكمة جنايات المنيا قضت بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا لزوج، بعد مرافعات استندت إلى رسالة منسوبة للزوجة وتقرير طب شرعي ووثيقة تأمين على حياتها

قضت محكمة جنايات المنيا بمعاقبة زوج بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا، بعد جلسة محاكمة امتدت نحو خمس ساعات، في قضية مقتل زوجته التي تصدرت تفاصيلها رسالة منسوبة للمجني عليها ووصية ووثيقة تأمين على حياتها.

وشهدت الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات المنيا، برئاسة المستشار وائل شعبان، مرافعات مطولة للنيابة العامة ودفاع المتهم، تناولت ملابسات وفاة الزوجة ونتائج تقرير الطب الشرعي وطبيعة العقاقير المكتشفة، إلى جانب وثائق التأمين والأقوال المنقولة عن المجني عليها قبل وفاتها.

رسالة الزوجة تتصدر المرافعة

بدأت النيابة العامة مرافعتها بعرض تصورها لملابسات الواقعة، متهمة الزوج باستخدام عقاقير طبية مصرح بها للتخلص من زوجته، بعدما اتجه إلى الارتباط بأخرى، وفقًا لما طرحته أمام المحكمة.

واستعادت النيابة بداية العلاقة الزوجية عام 2010، قائلة إن المتهم استغل حب زوجته للقهوة، ودس العقاقير داخل فنجانها بدلًا من مواجهة الأمر بصورة مباشرة، مشيرة إلى أنه أمّن على حياتها، واعتبرت وثيقة التأمين أحد العناصر التي تدعم تصورها لدوافع الجريمة.

ومن أبرز ما استندت إليه النيابة رسالة منسوبة إلى المجني عليها أرسلتها إلى إحدى صديقاتها، قالت فيها: «إذا مت روحي لبابا وماما وعرّفيهم إن مينا هو اللي عمل كدة، كل حاجة بيعملها لي مرة مرار السنين».

واعتبرت النيابة أن هذه الكلمات، إلى جانب أقوال الشهود والأدلة الفنية، تمثل عناصر متساندة في رواية الاتهام، مشيرة إلى أن المجني عليها، بحسب ما ورد في التحقيقات، استغاثت بوالديها وصديقاتها بعدما ساورتها الشكوك بشأن ما تتعرض له.

بلاغ الأب يقود إلى استخراج الجثمان

بدأت خيوط القضية تتكشف بعدما شك والد المجني عليها في ظروف وفاة ابنته، فتقدم ببلاغ إلى النيابة العامة طالب فيه بالتحقيق في احتمال وجود شبهة جنائية.

وعلى إثر البلاغ، تقرر استخراج الجثمان بعد دفنه بأكثر من شهرين وإجراء الصفة التشريحية للوقوف على سبب الوفاة والتحقق من الشكوك التي أثارها الأب.

ووفقًا لما ورد في مرافعة النيابة، كشف تقرير الطب الشرعي عن وجود عقاري «كونكور 5» و«إيفكسور» في أحشاء المتوفاة، وأرجع سبب الوفاة إلى طبيعة تسممية أدت إلى فشل حاد في القلب.

واستندت النيابة إلى نتائج التقرير باعتبارها من أبرز الأدلة الفنية في القضية، وربطتها بأقوال الشهود والتحريات وما توصلت إليه التحقيقات بشأن العقاقير محل الاتهام.

عملية شراء ضمن أدلة الاتهام

وكشفت النيابة أنها انتقلت إلى إحدى الصيدليات التي أظهرت التحقيقات تسجيل عملية شراء لعقار «كونكور 5» باسم المتهم، مع سداد قيمته نقدًا، موضحة أن رقم الهاتف المسجل لدى الصيدلية مملوك له.

كما استعرضت ما انتهت إليه من سماع أقوال أستاذ ورئيس قسم السموم بكلية الصيدلة بجامعة المنيا، الذي أوضح، وفق ما نقلته المرافعة، أن المادة الفعالة بالعقار تؤثر على القلب، وأن طحنه قد يؤدي إلى ظهور مرارة في المذاق.

وأضافت النيابة أن الجمع بين المادتين اللتين أثبت المعمل الكيماوي وجودهما في أحشاء المجني عليها قد يؤدي إلى إجهاد القلب وإنهكه، مشيرة إلى أن وجود الكافيين قد يزيد من تأثيرهما.

وفي مواجهة احتمال انتحار المجني عليها، تساءلت النيابة عن مدى اتساق هذا الاحتمال مع ما نسبته إليها التحقيقات من استغاثات وشكاوى سابقة، مؤكدة أن أقوال الشهود والأدلة الفنية تتكامل، من وجهة نظرها، في إثبات الاتهام.

دفاع المتهم ينفي اليقين القضائي

في المقابل، طعن دفاع المتهم في قطعية أدلة الثبوت، مؤكدًا أن أوراق القضية لا تتضمن أدلة تصل إلى درجة اليقين القضائي اللازمة للإدانة.

وركز الدفاع على عدم وجود شاهد رؤية رأى المتهم وهو يدس العقاقير للمجني عليها، سواء في واقعة واحدة أو على فترات، كما أثار تساؤلات بشأن الأقوال المنقولة عن الزوجة على لسان والديها وصديقاتها ومدى كفايتها لإثبات الاتهام.

وشهدت الجلسة مناقشة الطبيبة الشرعية التي أعدت تقرير الصفة التشريحية، إذ سعى الدفاع إلى مناقشة النتائج الطبية التي استندت إليها النيابة ومدى دلالتها على سبب الوفاة وعلاقتها بالعقاقير المكتشفة.

وأكد أعضاء هيئة الدفاع أن الأدلة التي ساقتها النيابة تحتمل الشك، وأن وجود العقاقير في أحشاء المتوفاة لا يكفي وحده لإثبات أن المتهم تعمد دسها لها بقصد القتل.

وثيقة التأمين والدافع المالي

ومن بين النقاط التي تناولها الدفاع وثيقة التأمين على حياة المجني عليها لصالح الزوج، موضحًا أن هناك وثيقة مماثلة على حياة الزوج لصالح زوجته، وأن قيمة الوثيقة الواحدة تبلغ 360 ألف جنيه.

واستند الدفاع إلى الوضع المالي للمتهم، قائلًا إنه سبق أن أقرض أنسباءه مبلغ 8 ملايين جنيه، معتبرًا أن هذا الوضع لا يتفق مع افتراض أن مبلغ التأمين كان دافعًا كافيًا لارتكاب الجريمة.

وأكد الدفاع أن وجود وثيقة التأمين لا يثبت وحده ارتكاب الجريمة أو توافر نية القتل، ردًا على ما طرحته النيابة بشأنها باعتبارها أحد عناصر تصورها لدوافع الواقعة.

رسم قلب قبل الوفاة بثلاثة أيام

وفي محور آخر من مرافعته، طرح الدفاع احتمال أن تكون وفاة الزوجة ناجمة عن مرض سابق أو علة صحية لم تُشخّص، مشيرًا إلى أنها أجرت رسم قلب قبل وفاتها بثلاثة أيام، وقال إن الفحص لم يُظهر مشكلة لافتة بالقلب.

وتمسك الدفاع بضرورة مناقشة العلاقة بين النتائج الطبية وسبب الوفاة وعدم اعتبار وجود العقاقير وحده دليلًا حاسمًا على مسؤولية المتهم عنها، فيما استمرت مرافعات ثلاثة من أعضاء هيئة الدفاع قرابة ثلاث ساعات.

وبينما أكدت النيابة أن تقرير الطب الشرعي ونتائج الفحوص وأقوال الشهود وملابسات شراء العقار تشكل أدلة متساندة على ارتكاب الجريمة، تمسك الدفاع بالتشكيك في كفاية تلك الأدلة وطرح احتمالات أخرى لسبب الوفاة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#المنيا#تقرير الطب الشرعي#محكمة جنايات المنيا#مقتل زوجة#وثيقة تأمين